Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha
الكاتب الليبي فرج ابوالعشة


فرج أبوالعـشة

الإربعاء 3 مارس 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السادبعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18
الحلقة 19

"سي" عمر المختار شيخ المقاومة الجهادية (14)

فرج بوالعَـشّة

وكما كان سِيدي عمر أسطورة في مجاهدته الشرسة المتواصلة، لعشرين سنة قاسية، ضد واحدة من أعتى فاشيات أوروبا الاستعمارية، كذلك كان القبض عليه قبضا على أسطورة. ولقصة القبض على سِيدي عمر ثلاث روايات. رواية من جهة العدو، كما أوردها الجنرال غراسياني في مذكراته. ومفادها أنه " في أوائل سبتمبر 1931 وصلتنا الأخبار من مصادر مختلفة أن دوري البراعصة والدرسة قائمان بعقد اجتماع مع عمر المختار، بجنوب مدينة البيضاء من أجل استئناف القتال والأخذ بثأر معركة 27 فبراير 1931 الدامية. وفي صباح يوم 10 سبتمبر 1931 حدد المخبرون التابعون لمجموعة الرائد (زاغاتزي) بأن الدور أي معسكر عمر المختار يوجد في المنطقة شمال شرقي (عين لافو).... وفي صباح 11 سبتمبر 1931م قامت مجموعة ( زاغاتزي ) بتحركات سريعة أثناء الليل حيث تواجدت فوق ( وادي بوطاقة) لكي تنقض على الدور أي المعسكر وتنبهت طلائع الثوار الأمامية لهذه التحركات. وحاول الثوار أن يشقوا طريقهم للخروج من هذا الطوق الحديدي، والطريق الوحيد الذي يمكن الخروج منه هو وادي الكوف. ولكن سبقتهم مجموعة بياتي وسدت الطريق في وجههم. ثم تحركت مجموعة الفرسان لتهاجم الثوار لكي تجبرهم على الاتجاه نحو وادي الكوف حتى يصطدموا مع قوات بياتي وينتهي كل شيء. وفي هذه الأثناء غيرت قوات الثوار فجأة اتجاهها نحو الجنوب ولكن طائرات الاستكشاف أبلغت القيادة بهذا التغيير المفاجئ في خطة عمر المختار وأبلغت القيادة على الفور الفرقة السابعة للفرسان بالتحرك لأنها ترابط في الخط الذي توجهت إليه قوات عمر المختار. وبهجوم خاطف سريع اصطدمت قواتنا بهم وفرقتهم. وفي هذا الهجوم وقع عمر المختار أسيراً بينما كان يجر نفسه نحو الغابة ليختفي فيها. هذا الرجل أسطورة الزمان الذي نجا آلاف المرات من الموت ومن الأسر، واشتهر عند الجنود بالقداسة والاحترام لأنه الرأس المفكر والقلب النابض للثورة العربية في برقة، وكذلك كان المنظم للقتال بصبر ومهارة فريدة لا مثيل لها والآن وقع أسيراً في أيدينا....." ـ 1 ـ

وفي الرواية الأخرى من جهة أحد رفاق سِيدي عمر، وهو الشيخ سعيد جربوع العَبيدي وممن كانوا معه لحظة القبض عليه، يروي أن القوات الإيطالية تمكنت من محاصرة سِيدي عمر، ومعه قرابة الخمسين فارسا، في وادي يُسمى "بوطاقة"، بعد عودتهم من زيارة ضريح الصحابي "سِيدي رافع الأنصاري". وفي ذاك الوادي الضيق، يقول الشيخ سعيد، الذي كان عمره وقتها عشرين عاما: " بدأ الرصاص يحصد رجالنا بعد نفاذ الذخيرة. طلبتُ من سِيدي عمر المختار علف (يقصد ذخيرة). فأعطاني ثلاثة أمشاط. وبعد نفاذها رجعت؛ فأعطاني ثلاثة أمشاط أخرى. وكنت، حينها، بصحبة كل من حسن العرج وعبد العاطي بوبعيدة، وهما من قبيلة الحاسة...(و) عندما وقع سِيدي عمر (من على فرسه) كان بيني وبينه مسافة لا تزيد على ثلاثة أمتار. حيث حاولنا مع بقية الرفاق فك أسر سِيدي عمر المختار، ولكن دون جدوى. وحاول البعض في ضباب المعركة فعل ما فعله مفتاح قويرش الحاسي، الذي رفض ترك سيدي عمر واهتزج مغنيا: دمي رايب عند الشايب. حتى سقط مضرجا في دمائه شهيدا...." وعندما اقترب الشيخ سعيد من سِيدي عمر لكي يرأه ويأخذ منه الأوامر، قال شيخ المجاهدين والشهداء: " عدّوا يا ضناي، هذا يوم لا لي ولا لكم." ـ 2 ـ ورواية ثالثة، رواها سِيدي عمر بنفسه في إجابته على أسئلة الكومنداتور دودياتسي، أثناء نقله على طرّاد حربي إلى مدينة بنغازي، عن كيفية القبض عليه: " بعدما ضرب جواده وسقط به على الأرض فجرحت يده اليمنى مما سبب له بعض التشقق في عظام ذراعه ورغم هذا الألم حاول جر نفسه ليبتعد ويختفي في إحدى شجرات الغابة ولكن فرقة الفرسان حالت بينه وبين غرضه وقد تعرف عليه أحد الصواري من فرقة الفرسان وسرعان ما أحاطت به قواتنا. وقد تأسف كثيراً أثناء حديثه بأن رفاقه حاولوا إنقاذه بكل وسيلة وقد ضاع منهم بعض الرفاق ولكن الكثرة حالت دون بغيتهم ... كذلك قلة الذخيرة كان لها عاملها الأصلي في عدم إنقاذي.." ـ 3ـ

وكان الذي تعرف عليه ليبيا مُجندا في صفوف الجيش الإيطالي، وقد صاح عندما رأى سِيدي عمر، يحيط به الجنود الإيطاليون وكادوا يطلقون النار عليه : "هذا سِيدي عمر ... سِيدي عمر.... سِيدي عمر..." وقد نسى دوره كعميل فلم يمنع نفسه من مناداته باسم "سيدي". ويُروى شعبيا أن سِيدي عمر قال بصوت مسموع: "إجْعنك من شرّ لشرّ"!. وبعد ذلك كُبل بالأصفاد والتقطت له الصور مع آسريه، الذين يظهرون في الصورة مبتهجين، بينما يظهر سِيدي عمر شامخاً على هدوئه المعتاد غير مبال بالأصفاد وبهجة الأعداء.

كان ذلك اليوم، في الحادي عشر من سبتمبر 1931. وقد " وصل الخبر برقياً إلى الحكومة من متصرفية الجبل هذا نصه: بالقرب من (سلنطة) فرقة الفرسان ( الصواري ) قبضت على وطني وقع من على جواده أثناء المعركة وقد تعرف عليه عساكرنا بأنه عمر المختار. ونظراً للخبر المهم ومن أجل التأكد والتحقق أمرت الحكومة متصرف الجبل الكومندتور (الوجيه دودياتشي) . فجهزت طائرة خاصة لنقله إلى (سلنطة) على الفور للتعرف على شخصية الأسير وتثبيت هويته إن كان هو رئيس الثوار عمر المختار أم لا، لأنه التقى به عدة مرات أثناء المفاوضات السابقة وبعد أن تأكد الجميع بأن الأسير هو عمر المختار، وخير من عرف به هو متصرف الجبل . وسرى الخبر سريان البرق وصدرت الأوامر بنقله إلى سلنطة ومنها إلى سوسة تحت حراسة شديدة حيث وصلها عند الساعة السابعة عشر من مساء نفس اليوم 11 سبتمبر 1931م دون أي عائق أو حادث أثناء الطريق إلى سوسة. مكث هناك في انتظار الطراد الحربي ( أورسيني ) الذي تحرك من بنغازي خصيصاً ليعود بالأسير إلى بنغازي.." ـ 4 ـ

كان غراسياني يتجهز للسفر بالقطار إلى باريس لحضور معرض عالمي للمستعمرات، مزمع انعقاد يوم 13 سبتمبر، عندما علم بواسطة برقية رسمية بخبر القبض على سِيدي عمر المختار، يوم 12 سبتمبر 1931، فطار في اليوم التالي إلى طرابلس. ومنها طار إلى بنغازي يوم 14 سبتمبر. وقد اتفق مع الحاكم العام، الجنرال بادوليو، على محاكمة سِيدي عمر في محكمة عسكرية خاصة على وجه السرعة.

faragasha@yahoo.com
______________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الخميس 18 فبراير 2010م .


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السادبعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18
الحلقة 19

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home