Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Sunday, 3 February, 2008



جردة أفكار سنة منصرمة للعام الجديد!(*) (5)

فرج بوالعَـشّة

القاعدة لم تُهزم.تدخل العام الجديد، بعد ست سنوات على الحادي عشر من سبتمبر، وهي أكثر اعتزازا بما قامت به، وتقوم به، من أعمال عنف عار في مواجهة عدوان الأمريكي سافر!

فبعد أكثر من سبع سنوات على غزو أفغانستان وسقوط نظام طالبان، وخمس سنوات على غزو العراق، تظهر «القاعدة» وهي أكثر عنادا. وأكثر إصرارا على إيذاء الولايات المتحدة، وإدمائها، في أفغانستان والعراق.ولا سيما في العراق، حيث فقدت، بسبب السياسات الحمقاء لبوش الأحمق، تعاطف شعوب العالم، مع الشعب الأمريكي، في مصابه الجلل، الذي حل به في أحداث الحادي عشر..!

إذ سرعان ما تبخر، كل هذا التعاطف الإنساني الكوني الواسع، عندما وظَّف بوش مأساة الأمريكيين في إشعال حربه الانجيليكانية الصليبية ضد العالم الإسلامي، بالتحالف مع بني صهيون، ليثبت، بما لا يدع مجالا للشك صحة شعار القاعدة في محاربة «الحلف الصليبي اليهودي»..!

وبمثل ما استخدمت الإدارة البوشية إرهاب «الصدمة والرعب» في حربها ضد أفغانستان والعراق، استخدمت القاعدة إرهاب «الصدمة والرعب» المضاد. أي إرهاب بإرهاب وفوضى مدمرة بفوضى مدمرة. وما فيش حد أحسن من حد. إرهاب «قاعدة» بن لادن ضد إرهاب «قاعدة» بوش.وكل واحد وسلاحه!

وفي الحقيقة العارية فإن شعار «الحرب على الإرهاب»، ليس سوى قناع زائف للتغطية على حقيقة الحرب البوشية الصليبية المتصهينة على الإسلام.فأكثر من ثلاثة أرباع المسلمين حول العالم مقتنعون بأن أمريكا تريد تدمير الإسلام.

وكما اغتر الصليبيون القدامى أن بمستطاعهم القضاء على الإسلام و«استرداد» بيت المقدس في حملة صليبية واحدة خاطفة «تحولت إلى حملات متداركة» اغتر بوش الصغير، السكير سابقا، المولود مسيحيا مرة ثانية، أن حملته الصليبية، المحمولة على حاملات الطائرات وأمهات القنابل وأبوات الصورايخ، ستجعل العرب والمسلمين، يخرون، سجودا، حكاما وشعوبا، لعظيم الروم الجدد.لكنه، وإن خر الحكام له، نهضت المقاومة الجهادية في وجهه.فوجد نفسه خائبا مخذولاً فِي «كليمه»، الوَسْوَاسِ الخَنَّاسِ، الذي من صُنع كُهان المحافظين الجدد وحاخامات المسيحية المتصهينة!

فمنذ أن أعلن بوش حربه على الإسلام والمسلمين؛بغزو أفغانستان، ثم العراق، فيما عينه على إيران، ومشروعه الصهيوصليبي، في طوره النيوإمبريالي، ينكمش ويتداعى. إذ تحولت طالبان من مُطارَدة إلى مهاجِمة. انسحبت كوريا واليابان من أفغانستان.ورفض أعضاء الناتو تقديم تعزيزات عسكرية جديدة. مما اضر البنتاغون إلى الإعلان عن عزمه إرسال ثلاثة آلاف جندي من المارينز، في الربيع القادم، على أمل تحسين الوضع الأمني، كما حدث في العراق، بعد زيادة القوات، حسب ادعاء جنرالاته!

وفي العراق:انهزم اقرب حلفائه التبع:بيرلوسكوني الإيطالي، وأزنار الأسباني، وبلير البريطاني، وجون الأسترالي.. وانسحبت قوات إيطاليا، إسبانيا، نيكاراغوا، الدومينيكان، الهندوراس، الفيليبين، تايلاند، نيوزيلاند، البرتغال، هولندا، المجر، سنغافورة، النروج، اوكرانيا، اليابان، سلوفاكيا، مولدافيا، ولاتفيا...وفي الطريق استراليا وبريطانيا وبولندا...!

مقابل ذلك تعززت مصداقية القاعدة وطالبان، في الرأي العام الإسلامي، بأنهما يخوضان حربا جهادية مشروعة ضد «الحلف الصليبي اليهودي» الذي يستهدف القضاء على الإسلام واستعباد المسلمين. وبالتالي تزايد، بشكل متضاعف، أعداد المجاهدين الإسلاميين، المتدفقين على قواعد القاعدة في العراق، وعلى قواعد طالبان في افغانستان، وداخل حدود باكستان..كما تضاعفت العمليات الاستشهادية، ضد القوات الاجنبية وعملائها من أتباع العميل كرزاي، الذي استجدى، بتوصية من الأمريكان والناتو، الحوار مع زعماء طالبان. فسخروا من دعوته.!

ورغم أن القاعدة قد بدأت تخسر في العراق نتيجة لممارساتها الإرهابية المجانية ضد وسطها الاجتماعي المسلم، إلا أنها لم تهزم بعد.فما زالت مستمرة في تنفيذ مخططها في توسيع رقعة الفوضى المضادة لفوضى الأمريكان «الخلاقة»..!

وحتى لو انتكست «قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين»، أو انهزمت، فهي، في نهاية الأمر، لا تمثل روح المقاومة الوطنية العراقية، والمرشح تقوّيها أكثر فاكثر، في المستقبل، لا سيما بعدما تشرع القوات الأمريكية في تقليص وجودها العسكري في العراق.!

والمحصلة، مع ولوج العام الجديد:عشرات ألوف الجنود الأمريكيين قتلى وجرحى ومشوهين ومعاقين.علاوة على المنتحرين والمرضى النفسيين.!

اثنا عشر مليار دولار ينفقها دافع الضرائب الأمريكي، شهريا، للصرف على حرب بوش الحمقاء في أفغانستان والعراق.وقد أصبح مطلب إعادة الجيش إلى «الديار» مطلب معظم الأمريكيين.والشعار الرابح للمتنافسين على الوصول إلى البيت الأبيض.سيما بين مرشحي الحزب الديمقراطي.وليس بين مرشحي الحزبين من يتحدث عن إمكانية النصر المؤكد.!

ومن مؤشرات السنة المنصرمة للعام الجديد، ظهور مراجعة شيوخ جماعة «الجهاد» وقياداتها، داخل السجون المصرية ـ بعد مراجعة الجماعة الإسلامية ـ لفتاواهم ومواقفهم السابقة بخصوص استخدام العنف وتبريره فقهيا، باسم الشرع الديني.وهي المراجعة الفقهية التي يشتغل عليها سيد إمام الشريف، الذي يُعد «الإمام المنظّر للجهاديين العرب.»، في وثيقة بعنوان: «وثيقة ترشيد العمل الجهادى». وتتمحور منطلقات المراجعات، سواء عند «جماعة الجهاد» أو «الجماعة الإسلامية»، حول تبيان المخالفات الشرعية التي ارتكبتها «الجماعات الإسلامية» في ممارساتها العنفية الدموية.أي قتل المدنيين الأبرياء، باسم الجهاد، «على الجنسية أو لون البشرة أو المذهب.»..!

وعكس مراجعات شيوخ الجماعات الإسلامية الجهادية، في مصر تحديدا، الذين لا يعترضون على جهاد «القاعدة» ضد المحتلين، في العراق وأفغانستان؛نجد علماء السلطة، في السعودية، يُوظفون، رسميا، في حملة دعائية، سمّوها: «حملة السكينة»، التي رصدت، كما قال أحد شيوخها: «22 شبهة رئيسية تتفرع منها 800 شبهة صغيرة»، تدل، حسبهم، على أن فكر القاعدة فكر «ضال» و«منحرف». وحتى إنهم أعلنوا تحديهم الظواهري لقبول مناظرة «فقهية» معهم عبر الأنترنت. لكنهم لم يفطنوا، أو لا يريدون أن يفطنوا، إلى أنه بمقدور فقهاء الجهاد رصد عشرات الشبهات الرئيسة، وما يتفرع منها من مئات الشبهات الصغيرة، ضد فقههم، بحسبانهم علماء سلطة، يستخرجون الفتاوى مرضاة للسلطان وتسويغا لفساده واستبداده، وتبرير تلبيسه لفرض الجهاد مفهوم «الإرهاب» مرضاة للسيد الأمريكي!

والحال أن القاعدة وأتباعها، سواء التنظيميين أو الإيديولوجيين، هم خارج تغطية مراجعات شيوخ الجهاد الإسلامي، وفتاوى علماء السلاطين، ومناصحاتهم...ففقه الجهاد «القاعدي»، بكل عنفه الدموي، من جاكارتا إلى الدار البيضاء، يستمد فتاواه، في الأساس، من ظلم الأرض وليس من وحي السماء!

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الأحد 3 فبراير 2007م.




Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home