Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Thursday, 3 January, 2008

لأمريكا شاعـرها الرسمي!(*)

فرج بوالعَـشّة

هل لأمريكا شاعر رسمي. نعم حسب مكتبة الكونغرس، فقد أعلنت، في الثاني من أغسطس العام المنصرم، عن تعيين تشارلس سيميك شاعر أمريكا الرسمي الخامس عشر. وبالتعبير الإنجليزي الكلاسيكي: laureate وتعني قاموسيا، حسب ترجمة شيخ المترجمين، منير بعلبكي: الحائز على تقدير أو تشريف خاص لنبوغه في فنّ أو علم؛ وبخاصة: شاعر البلاط الملكي. فأمريكا الجمهورية، التي تحررت، في ثورة استقلال تاريخية، من السيطرة الملكية البريطانية، لم تتحرر، في العمق من الثقافة الإنجليزية ولغتها. ففي نواحي كثيرة لا تريد الثقافة الأمريكية الرسمية أن تفارق التقاليد الملكية الإنجليزية، حتى لو ظهر التقليد متأخرا بقرون. فمنصب: «مستشار الشعر» في مكتبة الكونغرس، هو تقليد متأخر لمنصب: «شاعر البلاط» البريطاني العريق، الذي يعود إلى قرون مضت، ويتقلده الآن الشاعر البريطاني آندرو موشن.

منصب: «الشاعر الرسمي» الأمريكي يتخذ تسمية الشاعر المتوَّج على إمارة الشعر.أي «أمير الشعراء» بالتعبير العربي. وبصفته الرسمية هو المستشار الشعري لمكتبة الكونغرس. وهو تقليد حديث، استحدثته مكتبة الكونغرس العام 1986. وتختار له شعراء متميزين ومجيدين. من ابرزهم جوزيف برودسكي الروسي المولد، الحائز على جائزة نوبل العام 1987، الذي اعتبر المنصب «هو إلى حد كبير ما تصوغه منه وتحوله إليه».. وقد برر أمين مكتبة الكونغرس، جيمز بلينغتون، اختيار تشارلس سيميك، لأن سعة خياله: «واضحة في صوره الشعرية المذهلة غير المألوفة. وهو يتعامل مع اللغة تعامل الحرفي البارع، ولكن أشعاره مع ذلك سهلة اللغة وكثيراً ما تكون تأملية ومفاجئة. لقد وهبنا مجموعة غنية من الشعر المنظم جداً المظلل بسحابات من الغموض والكآبة وومضات مفاجئة من الدعابة الساخرة».

ومعيار اختيار الشاعر الفائز يعتمد على مقامه الشعري: «في سبيل رفع مستوى الوعي القومي لتحقيق تقدير أكبر لقراءة وكتابة الشعر». ومدة ولاية الشاعر المختار على إمارة الشعر الأمريكي سنة واحدة قابلة للتجديد. وتقدم المكتبة للشاعر المتوج خمسة وثلاثين ألف دولار، ولا تطالبه بشيء مقابل ذلك سوى القيام بأمسيتين شعريتين. ولكن جرت العادة أن يتبنى الشاعر الفائز، خلال مدة ولايته، مشروعا ثقافيا خاصا به هدفه ترقية الشعر وترويجه في الحياة الأمريكية. فعلى سبيل المثال تبنى دونالد هول، الفائز بالإمارة العام 2005، تنظيم أمسيات شعرية متعددة، في انحاء الولايات، بالتعاون مع شاعر البلاط البريطاني آندرو موشن. وتبنى الشاعر بيلي كولينز، أحد أمراء الشعر الأمريكي السابقين، مشروع «شعر 180» الذي لا يزال مستمرا، منذ سنوات، حتى بعد انتهاء ولايته. وتبنى تد كوزر، الذي فاز مشروع «الحياة الأمريكية شعرا»، القائم على اختياره لقصيدة أمريكية، يقدم لها بقراءة موجزة، وينشرها، أسبوعيا، في عشرات الصحف الأمريكية الكبرى!

تشارلس سيميك مولود في يوغسلافيا العام 1938. خبر وحشية الحرب العالمية الثانية طفلا صغيرا.هاجر مع عائلته إلى أمريكا في العام 1954. بدأ في تعلم اللغة الإنجليزية وهو في الخامسة عشرة يقول: «بدأت الكتابة في المدرسة الثانوية، ثم تعرفت على كتاب وشعراء. وكنا نتحدث عن الشعر، ونقرأ الشعر. وبدأت بنشر أشعاري الأولى في العام 1959 في مجلة شيكاغو ريفيو، وهي مجلة جيدة. وهكذا نشرت باكورة إنتاجي الشعري بعد خمس سنوات من دخولي الولايات المتحدة».. ونشر مجموعته الشعرية الأولى في 1967: «كان أول مرة أدركت فيها أن لشعري قيمة ما في العام 1970. وكنت أعيش وأعمل آنذاك في نيويورك. كنت أعمل في مجلة للتصوير. وفجأة، وبدون أي مقدمات، بدأت أتلقى رسائل من كليات وجامعات تعرض عليّ الذهاب إليها وتعليم الأدب والكتابة الإبداعية «الأدبية» فيها. وكنت قد خططت حياتي على أساس قضاء بقية عمري في مدينة نيويورك أعمل في وظائف مختلفة، ولكنني فوجئت باستمرار وصول تلك العروض».

موقف سيميك من دور الشاعر في الحياة العامة مبني على معيار «كتابة الأشعار الجيدة».. وهو يرفض مبدأ الالتزام السياسي في الأدبي.فالشعر في رأيه: «يمثل الشعر. والشاعر هو صوت فردي. وإن كان شاعراً جيداً أو كانت شاعرة جيدة، فإن السؤال كله يتمحور حول محاولة القيام بما تحسن القيام به، الأمانة المتضمنة في العمل الذي تقوم به».. لكن ذلك لا يعني، عنده، عدم اتخاذ الشاعر، كإنسان، وفرد عام، مواقف من قضايا الحياة السياسية والاجتماعية.فهو يُعتبر من الشعراء المضادين للحرب: «Anti War». لكنه لم يكن في مستوى مواقف شاعر البلاط البريطاني آندرو موشن، الذي انضم إلى الحركة المعارضة للحرب على العراق، نشر قصيدة ضد الحرب في الصفحة الاولي من صحيفة «الغارديان». واصفا الساسة الأمريكيين والبريطانيين بأنهم: «لم يتعلموا أبدا غير لغة حريق الصواريخ. أما كلامنا الأكثر استقامة، فيتعرض للغرق لكنه أكثر صرامة: إنها من أجل الانتخابات والأموال والامبراطورية والنفط....»..!

فأين من هذه التقاليد، تقليد «إمارة الشعر العربي»، الذي احنط إلى مستوى شاعر من يربح المليون!

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الأربعاء 2 يناير 2007م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home