Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

الثلاثاء 2 سبتمبر 2008

حكاية صورة: 'سياح حرب' ام معادون لاسرائيل؟(*)

فرج بوالعَـشّة

أثارت اللقطة، الفائزة بجائزة أفضل صورة لعام 2006، الانتباه حول العالم.ودفعت بالذين شاهدوها إلى التساؤل مستغربين: كيف يفكر هولاء الشباب حتى يتجولون في سياراتهم الفاخرة وهم يرتدون، على الموضة، قمصان 'تي شيرت' لصيقة بالاجساد، ونظارات شمسية ثمينة؟! أُلتقطت الصورة في بيروت عقب انتهاء العدوان الإسرائيلي على لبنان. وكانت بكاميرا المصور الأمريكي سبنسر بلات.وقد نشرت صحيفة 'دي تزايت'، أحد أشهر الصحف الألمانية تحقيقا خاصا، أحتل صفحة كاملة، تناول دلالات الصورة وحكاية أصحابها! أحدث اختيار الصورة الفائزة نقاشا كثيرا بين المصورين الصحافيين.البعض اعتبرها خروجا على تقاليد التصوير الحربي.وفي نظر آخرين، مثل المصور اللبناني سمير مقداد، تمثل (الصورة الفائزة) إهانة للمصورين الصحافيين الذين خاطروا بحياتهم لتغطية الحرب في لبنان! تبدأ قصة اللقطة المصورة في 15 آب (أغسطس) 2006، غداة إنتهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان.في صباح ذلك اليوم، توجه المصور الأمريكي 'سبنسر بلات'، مبكرا، إلى منطقة 'الضاحية الجنوبية' لتصوير مظاهر الدمار الذي خلفته آلة الحرب الإسرائيلية.كانت الشوراع مزدحمة بعشرات ألوف النازحين ـ العائدين إلى بلداتهم وقراهم في الجنوب اللبناني! ومن بينهم أعداد غفيرة كانت تتوجه إلى 'الضاحية'.بعضهم لتفقد ما تبقى من بيوتهم ومحلاتهم.وأخرون جاءوا لمشاهدة حجم الدمار الذي حل بالمنطقة.قضى المصور الأمريكي 'سبنسر بلات' ساعات في إلتقاط الصور المتنوعة لأوجه الدمار الرهيب، وإنعكاس ذلك على وجوه الناس العائدين إلى مساكنهم التي سويت بالأرض! وفيما كان يهم بالعودة إلى مسكنه، بعدما فرغ من عمله، شاهد تلك السيارة (الظاهرة في الصورة) تقبل في إتجاهه.ويبدو أنها أثارت قريحته الفنية على الفور، فألتقط لها حوالى خمس صور، أثناء مرورها به.كانت بينها صورة واحدة جيدة.ولم يكن يتوقع أنها ستكون أفضل لقطة صحافية، ترمز إلى واقع حرب تموز 2006 في لبنان!.
إن الناظر إلى الصورة، بتمعن، يرى مجموعة شباب (شاب وأربع صبايا). يركبون سيارة فاخرة. متأنقين على الموضة. يقومون بجولة للتفرج على أطلال الدمار، وكأنهم 'سوّاح حرب!'. يلتقطون صورا بكاميرا الموبايل. أحدى الصبايا متأففة تسد أنفها بمنديل أبيض عن استنشاق الروائح الكريهة. لكن اللقطة، في معناها المتاح، مُضلِّلة للواقع. ففي الحقيقة لم يكن ركاب سيارة 'الكابريو' الحمراء مجموعة شباب برجوازيين جاءوا للتفرج. بل كانوا من سكان الضاحية. وقد جاءوا مثل بقية سكانها لتفقد بيوتهم. وقد ألتقى بهم مراسل 'دي تزايت'. وعرّف بهم: جاد مارون (22 سنة) وشقيقته بيسان (29 سنة) وتامارا (26 سنة). وهم لبنانيون مسيحيون لجأوا إلى السكن في الضاحية أثناء الحرب الأهلية في العام 1982. وجاء معهم صديقتان أخريان، وهما أيضا من سكان جنوب بيروت: نور ناصر (21 سنةـ مسلمة) وليلياني ناكوزي(22 سنةـ مسيحية)! ألتقى مراسل 'دي تزايت' بالذين ظهروا في الصورة الفائزة، ومعهم بعض أصدقائهم. أراهم صورتهم، التي أصبحت شهيرة عالميا، واستمع إلى آرائهم.
قالت بيسان: 'استطيع أن أؤكد لك أننا في ذلك اليوم لم نكن نمرح. وجوهنا تدل على اضطرابنا وصدمتنا لماحدث لحيّنا. ولا يوجد واحد ممن في هذه الصورة ينتمي إلى البرجوزية المسيحية. . ' ونقل عنهم المراسل تساؤلاتهم وآرائهم حول صورتهم في الصورة؟! فهم تساءلوا: لماذا اُختيرت، هذه الصورة بالذات، لنيل مثل هذه الجائزة العالمية البارزة، ولم تُختار، على سبيل المثال، صورة تُظهر الضحايا من الأطفال الذين قتلتهم إسرائيل في ملجأ قانا؟! هل لأن صورة الأطفال القتلى تُعبر عن حقيقة الحرب التي يشعر بعض الناس في الغرب عند رؤيتها بالغثيان؟!
إن الصورة الفائزة، مضلّلة للحقيقة، في نظرهم، لأنها لا تعرض الواقع كما هو على حقيقته؟! وهي تصرف الانتباه عن بشاعة الحرب التي شنتها إسرائيل. فلو كانت الصورة الفائزة صورة أخرى تُظهر ضحايا من الأطفال لمست بسمعة إسرائيل، المحظور المس بها. بينما توحي الصورة الفائزة بمجموعة شباب لبنانيين مسيحيين غير معنيين بالحرب. بل يقفون إلى جانب إسرائيل ضد حزب الله. بينما الحقيقة عكس ذلك تماما. فهم، كما أوضحوا للمراسل الألماني، لبنانيون وطنيون، يعتبرون إسرائيل عدوا لبلادهم، ويناصرون المقاومة التي يقودها حزب الله. وقد لاحظ المراسل، عندما قابلهم، أن جاد مارون، الذي يظهر في الصورة ملتحيا وهو يقود السيارة، قد حلق لحيته، فسأله عن السبب. فأجابه: 'لقد عاهدت نفسي، عندما بدأت الحرب، ألا أحلق لحيتي حتى تُهزم إسرائيل..' ... وقد هُزمت!

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الجمعة 22 أغسطس 2008م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home