Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha


فرج أبوالعـشة

Saturday, 2 September, 2006

لبنان المُراد: أي وطن... وأية دولة؟!(*)

بقلم : فرج بوالعَـشّة

الجميع يحبون لبنان: السيد نصر الله وحزب الله.... آل الحريري وأتباعهم.... جنبلاط ودروزه.... الجنرال عون وتياره.... الرئيس لحود في عزلته.... جعجع وقواته.... آل الجميل ومخلفات كتائب العائلة.... وآل شمعون، وآل فرنجية، وآل كرامي، وسليم الحص ونجاح واكيم... وشعراء وكتاب ومفكرون ومحللون...... . وهيفاء وهبي!!!!! كلهم يحبون لبنان.. وكل عنده تفسير لهذا اللبنان. ولكن أي لبنان يقصدون؟!

أهو لبنان "النبوي" في النشيد الجبراني!!

أهو"الأوف" الذهبية في حنجرة فيروز!!

أهوالضيعة الفاضلة في المسرح الرحباني، رغم أن"زياد" قد كسرالجرة!!

لبنان ترسيم فرنسي، جيوسياسيا ودستوريا، برسم كيان سياسي طائِفوي، مُراد له أن يكون وطناً قومياً مسيحياً، منزوعا من هويته العربية، تضمن سلامته فرنسا!!

إن لبنان المشتهى، كنتاج لفكرة مشتركة، تعبيرا عن عيش مشترك، علامته ائتلاف الاختلاف، لا يزال مجرد مشروع افتراضي، تتجاذبه تصورات متلاطمة. إنه قسمة ضيزي. دَسْتره الفرنسيون على قياس البرجوازية المسيحية ـ المارونية ـ، بحسبانها الطبقة الطرفية الوفية، في ارتباطها"العضوي"، ثقافيا ودينيا، بالكولونيالية الفرانكفونية. ولهذا كان من نصيب المسيحيين موقع رئاسة الجمهورية، بينما تُرك للمكون السني مرتبة الوزارة التنفذية. وأُعطيت الرئاسة البرلمانية للمكون الشيعي. مع الأخذ في الاعتبار بنصيب الدروز، وما إليهم من ملحقات طائفية ومذهبية هامشية أخرى. ثم حضر المكون الفلسطيني بفعل اتفاق القاهرة. فوجد البعض اللبناني الانعزالي، في الوجود الفلسطيني الطارئ، تعلة "فاخرة"، ليبتكر لنفسه دور "مخلِّص" لبنان "الصافي:الفينيقي ـ المسيحي ـ الفرانكفوني"، من الوجود الفلسطيني الدخيل. وكانت المذبحة، عندما كمَن عناصر من الكتائب الانعزالية لباص مدني، يقل فلسطينيين بسطاء. وأمطروه بالرصاص، فقتلوا 27 شخصاً، مفتتحين بذلك مسرح القتل المجاني، كمعادل عبثي لمعنى لبنان المفتعل، فرانكفونيا، بدستوره الملفق، وإقطاعياته الطائفوية السياسوية، وإيديولوجياته التلفيقية. ثم تدخل العامل السوري في تفاصيل مكونات المشهد التناحري، وفقا لمصالح الدولة السورية وحساباتها الاستراتيجية، ومناوراتها السياسية في حفظ توازن القوى المتقاتلة، على مبدأ :لا غالب ولا مغلوب، مما يحفظ عدم المس بمحددات الرؤية الأمريكية، أو اختراق الخطوط الحمراء الإسرائيلية!!

لذا كانت القوة السورية مرة في صف الفلسطينيين والقوى والوطنية، وأخرى في صف القوى المسيحية الانعزالية.. وهكذا!!

ودون أن نخوض في أحداث الحرب الأهلية اللبنانية وتفاصيلها، وتحولاتها الرئيسة، فإن السؤال إياه، عن معنى لبنان، ظل قائما على حاله، تعبره الأحداث:إخراج أوليس الفلسطيني وصحبه، في سفينة يونانية (اغريقية) لتقلهم إلى تونس (قرطاجنة). تلطيف" الدستور الفرانكفوني" بمحسنات"اتفاق الطائف". الجنرال عون، نابليون لبنان، الصغير، في منفاه الفرنسي الفاخر. الحريري في سوليدير. سِلم افتراضي يستتب. نصر الله يدحر أجناد يهوه أيار «مايو» 2000. القرار 1559 يصدر بتخطيط أمريكي ـ فرنسي، وبمعرفة الحريري، لإنهاء الدور السوري على المسرح اللبناني. يُقتل الحريري. وكأنه الثمن المستوجب بالضرورة لإخراج سوريا من المسرح. يؤول الحكم إلى طبقة سياسية، في صورة محافظين لبنانيين جدد، مستنسخة، بعملية فجة، عن المحافظين الجدد الأمريكيين. وقد وصل الأمر، بالمستنسخين، أن خيّل لهم أنهم أصحاب ثورة تاريخية سموها 14 آذار «مارس». وعلى الجانب، اختار عمر كرامي وجماعته، ومن لف لفهم، من المحسوبين على العهد السوري "البائد"، السكون والركون إلى مراقبة المشهد السياسي في ظل هيمنة حكومة آل الحريري، وأتباعهم من مسيحيين ودورز، بينما اختار الجنرال عون، الممثل الحقيقي للغالبية المسيحية، التحالف"الموضوعي"مع حزب الله، جاعلا من الأكثرية البرلمانية، لجماعة 14 مارس، أقلية شعبية. وفي الواقع، فإن المشترك بين الرجلين: عون ونصر الله، هو تفسير وطني مشترك لمعنى لبنان وطناً ودولة ومقاومة.

وللإتيان من الآخر فإن نصر حزب الله، 2000 و2006، لم يكن محصورا في مفهوم النصر على العدو الخارجي فقط، وإنما كان محمولا، أيضا، على نصر التفسير السياسي لمعنى لبنان العربي (بمسلميه ومسيحييه) على التفسير الفرانكفوني الانعزالي لمعنى لبنان بحسبانه "الكازينو" المبهج!!

لقد انتصر حزب الله، لتفسيره الوطني لمعنى لبنان المُراد، مرتين، 2000 و2006. ولكي يكون تفسيره منطقيا وعقلانيا، تخلى عن تصوره للبنان، جمهورية إسلامية. مدركاً تعددية لبنان الطائفية، في معناها الاجتماعي، مع المطالبة بإلغاء نظام المحاصصة السياسية. وتفهّم علمانية الدولة حسب رؤية الجنرال عون. محتفظا بمشروعية المقاومة حتى تحرير آخر موطئ قدم في شبعا اللبنانية. وعودة الأسرى وتسليم كامل خرائط الألغام الإسرائيلية المنتشرة كالفطر البري في الجنوب اللبناني.

مقابل ذلك يبرز تفسير لبنان من منظور "الريال السعودي" و"إقطاعية الشوف" و"كباريهات جونيه". أي لبنان المائع!!!!!
وهو ما لا يمكن أن ينطلي من جديد على بروليتاريا التبغ والخيار والبندورة، في الجنوب المهمش. وقد حُق لهم أن يكونوا رقما حاسما في تفسير الوطن. إن التفسيرات المتقاطعة، أو المتضاربة، التي تتجاذب فكرة "لبنان ـ الوطن" تتجاذب، أيضاً، فكرة "لبنان ـ الدولة". حيث لا وجود لمعنى واضح للدولة. عمليا، توجد مؤسسات دولة وظيفية، ببنية فاسدة. أما مشروع الدولة الوطنية، القوية المقتدرة العادلة، فلم يتأسس بعد!!

وفيما الجميع يتحدثون عن الدولة، والدولة غائبة، نجد في المشهد السياسي العام، تيارين رئيسين. التيار الأول يمثله المحافظون الجدد المستنسخون. وهم يعشعشون في "قرنة" 14 مارس. وغالبية مقاعد البرلمان، ومقاعد رئاسة الوزارة، وينقصهم فقط قصر الرئاسة. ودولة هؤلاء هي "دولة السوليدير" واقتصاد السوق الحر الفالت. وهمهم الحفاظ على التقسيم الطائفي المذهبي، معكوسا، بطبيعة الحال، في تقاسم الاحتكارات الاقتصادية، ونهب المال العام، وتبادل المحسوبيات، وتوازع التعينات والوظائف الكبرى. وشعارهم"قوة لبنان في ضعفه"، لذلك هم لا يريدون مقاومة، ولا جيشا قويا رادعا، لأنهم يراهنون على"الماما فرنسا" الوصية على"لبنان المسيحي"، وعلى "العم سام" صاحب "الشرق الأوسط الجديد"، ويتطلعون إلى اليوم الذي يتطبعون، فيه، مع الجار الإسرائيلي!!

وهم مهووسون بجمهرة العداء لسوريا. والاشتغال على تخويف اللبنانيين من حزب الله، بدعوى أنه يمثل وجودا مسلحا دخيلا على لبنان. بل وتطول الشبهة، ضمنيا، كل شيعة لبنان، بحسبانهم "يرضعون من النهد الإيراني" على حد تعبير، حازم صاغية، الكاتب اللبناني المصاب بهستريا العداء لـ"حزب الله" عمال على بطال!!

أما التيار الثاني: فيمثل، في رأي، القرار الوطني المستقل، تتقاطع داخله قوى منظمة وشخصيات وطنية، إسلامية ومسيحية. وأساسه حزب الله، وحركة أمل، والتيار الوطني الحر. وتظهر ملامح مشروعه للبنان، الوطن ـ الدولة، واضحة في ورقة التفاهم بين عون ونصر الله، التي طرحت أسساً عامة لبناء:"دولة عصرية تحظى بثقة مواطنيها وقادرة على مواكبة احتياجاتهم وتطلعاتهم وعلى توفير الشعور بالأمن والأمان على حاضرهم ومستقبلهم.... "

.... ويبقى القول إن لبنان لا يمكن أن يكون إلا دولة عربية اللسان والقلب. وبالطبع ليست هي "دولة المزرعة"السورية، ولا هي "دولة السوليدير" السعودية. وكما لا تكون تابعة للمحور الإيراني ـ السوري، لا يمكن لها أن تكون تابعة للمحور الفرنسي ـ الأمريكي ـ، الإسرائيلي بالضرورة. مع وجوب التذكير بأن سوريا شقيقة عربية، وإيران شقيقة إسلامية، بينما أمريكا هي أمريكا!!وإسرائيل هي إسرائيل!! وبالقطع ليست فرنسا "الماما الحنون" ولا هم يحزنون!!!!

falasha@libya-nclo.org
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في جريدة "الشرق" القطرية ، الخميس 31 أغسطس 2006م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home