Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha
الكاتب الليبي فرج ابوالعشة


فرج أبوالعـشة

الخميس 1 يوليو 2010

ألاعيب ولد بوه

فرج بوالعَـشّة

قبل أكثر من سنة مضت أعلن سيف الإسلام القذافي، على طريقة أبيه في الشلـْوَشة السياسية، إنه قرر الانسحاب من العمل السياسي، والإقامة خارج ليبيا للتفرغ لـ"مشاريعه الفكرية والأكاديمية". وإن قراره با"لإنسحاب" لا رجعة عنه. وكما هو متوقع سرعان ما سُيّرت المظاهرات الشبابية واُقيمت الاعتصامات ودُبِّجت المقالات الصحفية المطالِبة بعودته عن قراره. وقد كان واضحاً، لي على الأقل، كما صرّحتُ للقدس برس، وقتها، بأن: لجوء سيف الإسلام القذافي إلى أوروبا مناورة لاختراق المعارضة... وهي إمعان في الاستهزاء بالشعب الليبي.. وهو يعتقد أن ساحة المعارضة في الخارج مهيئة ليظهر في صورة الإصلاحي المعارض الذي يستحق قيادة ليبيا البديل ـ الغد ، محاطا بجماعة الإخوان المسلمين وغيرهم من المتكسِّبين المحسوبين على المعارضة الليبية وبعض"دعاة" حقوق الإنسان في الخارج الذين لم يجدوا غضاضة في الجلوس مع سيف الإسلام القذافي.إلا أن محاولة إختراقه للمعارضة الوطنية في الخارج اصدمت بجسم المعارضة الصلب المتمثل في تيارها الرئيس المعروف بالتيار الجذري،الذي ينبني موقفه الثابت على أساس رفضه المبدئي لأي نوع من المساومة مع النظام. فمعارضة هذا التيار الواسع ليست مرتبطة بمعارضة القذافي فقط وإنما بنطامه بالكامل ولن تقبل إلا بإزالته بقضه وقضيضه. وبهذا المعنى فإن أبناء القذافي، وعلى رأسهم وريثه المرشح، وكل من له صلة بجرائم النظام مهما صغرت أو كبرت، لا مكان لهم في منظور المعارضة الجذرية سوى اقفاص الاتهام وفقاً لعدالة الشعب الليبي التي سوف تتحقق بإرادته الحرة في نظام ديموقراطي.

وسوف لن يجدي سيف القذافي التظاهر بأنه حريص على مستقبل ليبيا فيعود عن قرار انسحابه من "العمل السياسي" وها هو مؤخرا ينشط سياسيا بشكل ملحوظ. فيلقى المحاضرات ويجري المقابلات ويطلق التصريحات لتقديم نفسه للغرب ولليبيين كداعية ديموقراطي معارض لحكم أبيه. حيث تقتضي التمثيلية القحصية تمرير خلافته لحكم أبيه من مدخل المعارض الإصلاحي الذي يعوّل عليه في نقل ليبيا إلى "ليبيا الغد".

فالعائلة الحاكمة اكتشفت أن النظام الذي ركّبه القذافي الأب لا مدخل إليه بالتوريث السياسي . فحكم العقيد القذافي قائم على ما يُسمى بـ"الشرعية الثورية" من حيث كونه "قائد الثورة" المستمدة من شرعية القوة "الانقلاب العسكري". وهو ما ليس للابن نصيب فيه (الانقلاب العسكري). ولا يتيح له النظام السياسي "الجماهيري" آلية توريث مصاغة كما حدث في سوريا، التي يحكمها حزب شمولي مؤسساتي، يستقيم له تغيير الدستور في دقائق معدودة، إذ أن اللجان الثورية المفترض أنها "حزب القائد" ليست سوى جماعات محددة ذات بعد ميليشيوي مُوَجَّهة من جهة "مكتب الاتصال باللجان الثورية" اللصيق بمبنى ثكنة "باب العزيزية" للقيام بتنفيذ أوامر "القائد" بتصفية من لا يروق له وجودهم في "حماهيرتـ"ـه "الفاضلة"...

واليوم ن في نهاية العشرية الأولي في القرن الجديد، يجد العقيد القحصي وعائلته الحاكمة ألا منفعة من التعويل على "اللجان الثورية" كرافعة حزبية منظمة لتقلد الابن الوريث سلطة الأب. كما أن المؤسسة العسكرية، التي عمل "القائد الأوحد" على سلبها نفوذها مبكراً وتحويلها إلى مجرد اداة مظهرية للاستعراض في ذكرى انقلابه ، ليست مرشحة اساساً كي تتبني ولد بوه الذي انتحل لقب المهندس دون أن يدرس الهندسة،وحامل دكتوراه مدفوعة الثمن. ويحاضر في جامعات مرموقة مقابل الملايين التي يدفعها، كي يحاضر في شأن "ليبيا: الماضي والحاضر والمستقبل" في محاكاة وقحة لمشروع الدكتور محمد المقريف الموسوعي ضمن سلسلة ليبيا:" الماضي والحاضر والمستقبل".. وشتان بين الطرحين. أي بين مقاصد الابن الاستعراضية والدعاية من وراء محاضراته عن:" الماضي والحاضر والمستقبل"، وبين مشروع الدكتور محمد المقريف ، ضمن سلسلة: ليبيا: الماضي والحاضر والمستقبل"، القائم على توثيق تفاصيل الذاكرة الوطنية من حيث أن معركة الليبيين مع القذافي ونظامه ليس إسقاطه وإزالته تماما فحسب وإنما تدوين تاريخه الحقيقي ليس فقط كي لا ننسى عهده وإنما كي لا نسمح أن يتكرر ثانية في مستقبل ليبيا...

إن رهان الابن وأبيه في تمرير مشروع الوراثة يقوم على تصورهم لليبيين على أنهم قابلين للاستغباء كما أستغباهم أبيه. بحيث يعتقد أنه يكفيه أن يطلق الوعود بسيارة لكل شاب وكومبيوتر لكل تلميذ وعمل لكل عاطل... وهكذا من الأكاذيب القحصية المعتادة..

والسؤال: هل يعتقد ولد بوه، وبوه، حقاً، أن قبول الغرب بصورة الابن "الليبرالي" تنسخ حقبة الأب الاجرامية حقبة الابن "الاصلاحية"..؟! في الواقع هذا ما يعتقده القذافي وقحوصه. فمصير الليبيين، عندهم، تحصيل حاصل لما يخططونه لهم. يكفي في تصورهم ترويج سيف الاسلام في صورة النقيض لأبيه. حيث يدعو إلى أن ليبيا لم تعد تحتاج إلى "قائد عظيم" يحكمها في إشارة إلى طبيعة حكم أبيه شبه المؤلّه. و بحسبان أن الإبن سوف يحكم الليبيين كمدير سياسي كما قال،ضمنيا، في حوار مع "صاندي تايمز" البريطانية:" المستقبل للمديرين لأن الناس سيختارون المديرين وليس الملوك والقادة العظام.(...).."

هكذا يظن "ولد بوه" أنه بتلفيقه لمحاضرات عن الديموقراطية وحقوق الإنسان في الجامعات الغربية (التي يتبرع لها بالملايين من أموال الليبيين المنهوبة) سوف يُبارك الغرب خلافته لأبيه... قد يكون مفهوما بشكل أو آخر أن القذافي تمكن، بشكل أو آخر، من تثبيت سيطرته المطلقة على ليبيا والليبيين طوال كل تلك العقود المنقضية.. لكن إذا تمكّن الابن من حكم الليبيين بعد أبيه، يكون "القحوص" قد نجحوا في رهانهم على استغباء الليبيين مرة ثانية..!!!!

faragasha@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home