Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha
الكاتب الليبي فرج ابوالعشة


فرج أبوالعـشة

الجمعة 1 مايو 2009

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

القضية الوطنية..وضبط المصطلحات والمواقف..!! * (1)

فرج بوالعَـشّة

الحلقة الأولى

1

يقتضي ضبط استخدام المصطلحات،العلمية واللغوية،إحكام إنزالها على ما تعنيه في الواقع بالضبط.والحديث هنا،في هذا المقال، يدور حول المصطلحات اللغوية ـ السياسية ـ،وليست العلمية،فيما يتعلق باستخدام دلالاتها السياسية بشأن "القضية الوطنية"،سوى في خطاب المواليين للنظام أو خطاب المعارضين له...!

2

مفهوم أن يلوك {من لاَكَ الْجَوَادُ اللِّجَامَ الذي يوجهه} كتبة النظام ما يُلقمون به من تعبيرات ومصطلحات ومفاهيم،أو ما يخرِّجونه،متوافا مع تعاليم الكتيب الأخضر،وتقولات القذافي وتوجيهاته وتفوهاته..!

وحسب هذه التقولات والتوجيهات والتفوهات،تروج تعبيرات ومصطلحات ومفاهيم نمطية مجترة،تُسقط على وقائع وتصورات لا صله لها بها.فانقلاب أول سبتمبر العسكري الفاشي يصبح "ثورة شعبية" دعك من الإستيهامات والتهويمات والإسقاطات والمبالغات المروَّجَة عنها،من قبيل اعتباره "الثورة عالمية" و"الحل النهائي" الخ... أما قائد الانقلاب،الملازم الانقلابي السيكوباتي،المثقوب نفسيا بما انزل علم النفس من عقد نقص تتغذى على عقد عظمة،يصبح قائدا أُمميا،ورسول الصحراء والعصر،وإمام المسلمين وملك الملوك (ألخ سَلَطَة الألقاب التي يقترحها قاموس الأمراض النفسية الرائجة)!!!

وتحويل ليبيا إلى نظام قمعي،يحكم بمنطق الثكنة العسكرية،يصبح"جماهيرية عظمى". وتأميم الصحافة وتكميم الأفواه،والزج بالمعارضين،أو المشتبه في معارضتهم في السجون والمعتقلات،وقتل بعضهم تحت التعذيب،وإعدامهم في الخفاء والعلن،يصبح "مجتمعا جماهيريا بديعاً"!!!

وإفقار الشعب الليبي،بموازاة نهب القذافي وعائلته لثروات ليبيا النفطية الهائلة،يصبح هو "الاشتراكية الواقعية" المثلى.أما ما كان مُطبَّقا في دول المعسكر الشيوعي المندثر،فهو،في رأي العقيد الأخضر،ليس إشتراكية حقيقية (مثل إشتراكيته الجماهيرية) إنما مجرد "نظرية خيالية"،لذلك "فشلت في التطبيق"،حسب أقواله!!

وباسم مصطلح"الشعب المسلح" المُلفق تم الزج،إجباريا،بالآلاف من طلاب المعاهد والثانويات الصغّار،في حرب قذرة لا مبرر لها ضد دولة تشاد الجارة الفقيرة،حيث قضى معظمهم قتلى متروكين في تلك الصحراء الرهيبة ..!

وباسم "الوحدة العربية" لم يكل العقيد المؤامراتي من حبك المؤامرات والانقلابات وعمليات التفجير الإرهابية ضد الدول العربية،المجاورة والبعيدة..!!

وباسم "الثورة العالمية" التي يقودها صاحب "النظرية العالمية الثالثة" أُهدرت المليارات (نحو 44 مليار دولار) من عائدات ليبيا النفطية.بل أن العقيد المستهتر تأسف أنه لم ينفق أكثر من ذلك،حسبما جاء على لسانه،في حوار مع إذاعة البي بي سي البريطانية،ونشرته صحيفة الزحف الأخضر يوم 25/9/1989،عندما قال:"إنّنا نتأسّف لأنّنا لم ننفق ثروتنا كما ينبغي .كان يجب أن ننفق حتى على حساب الصناعة والزراعة الليبية على حركات التحرّر في العالم.إنّني متأسّف جداً لأنّني لم أنفق المليارات على حركات التحرّر. وهذا خطأ. إذ كان يجب أن ننفق ثروتنا على هذه الحركات حتى يهزم الاستعمار والصهيونية في كلّ مكان ..''!! ـ وبالطبع،سوف يتوقف عن التغني بـ"الثورة العالمية" والتبجح بدعم "حركات التحرر"،بعد سقوط الاتحاد السوفييتي ومحاصرة أمريكا والغرب لنظامه.وسوف يقدم لأمريكا والغرب كل ما لديه من معلومات استخباراتية عن الحركات والمنظمات التي انفق عليها المليارات على حساب حاجات الليبيين الملحة.كما سوف يتخلي عن الكثير من مصطلحاته الاستعراضية التي ينسبها للحقل الأيديولوجي مدعيا إنها "مقولات فلسفية"..ولا يفوته أن يضع لتقوّلاته تلك سلما موسيقيا على مثال: "شركاء لا أجراء" و " اللجان في كل مكان" و" التمثيل تدجيل"..وهكذا!!!

3

لقد كان،ولا يزال،على كل من يريد أن يعبر،في جماهيرية القذافي،عن آرائه العلنية،كتابة أو شفاهة،عدم الخروج عن سياق مفردات النص الإيديولوجي ـ السياسي المهيمن كنص مقدس،ملحق بـ"فقه" الشروح،كما شرحها وفسّرها "فقهاء" الأصول الثورجية،من طينة أحمد إبراهيم،رجب بودبوس،المهدي إمبيرش،صالح إبراهيم،عبد القادر البغدادي،وغيرهم من سَّدّنة ما يسمى بـ "الفقه الثوري"...!
فعلى سبيل المثال إذا ما أردت،داخل "جماهيرية المجتمع البديع"،استخدام مصطلح الديموقراطية،في تعبيرك،كتابة أو شفاهة،عليك أن تضبطه بما يعنيه "المفكر الأوحد"؛من حيث أن ديموقراطية العقيد الأخضر ليست أي ديموقراطية.إنها "ديموقراطية مباشرة".أو في مصطلح آخر،محبب لديه،"سلطة شعبية مباشرة"،"غير مسبوقة في التاريخ،بعد تجربة الديموقراطية المباشرة في أثينا.مع ضرورة انتقاد الديموقراطية،كما هي معروفة في العالم وتسفيهها،لأنها: "ديموقراطية مزيفة"،كونها تعتمد على النيابة والتمثيل،وهو ما يتناقض مع مفهومها في فكر "رسول العصر"،وتعاليمه "المقدسة"،القاضية بأن "لا نيابة عن الشعب" و"التمثيل تدجيل"،و"من تحزب خان" و""الأرض ليست ملكا لأحد" و"البيت يخدمه أهله"...ألخ من الترهات الشعاراتية.!

ولأن العقيد الأخضر ركّاب موجة،لا يعرف الخجل،نجده يركب موجة مفاهيم ومصطلحات سياسية جديدة راجت عالميا بعد إنهيار المعسكر الشيوعي،مدعيّا أنها مسروقة من أفكاره.حتى وصل به الأمر إلى حد التشكي،كالزوج المغدور،بشأن مصطلح"الطريق الثالث"،قائلا،في حديث له مع محمد حسنين هيكل،أن:"المثقفون العرب،أو من يظنون أنفسهم كذلك،اهتموا كثيرا بما قيل عن الطريق الثالث الذى يتبعه بلير ويكثرون من الحديث عنه..الطريق الثالث هو نفسه نظرية الكتاب الأخضر . . النظرية العالمية الثالثة.." ـ أنظر كتاب "كلام في السياسة، قضايا ورجال: وجهات نظر، (مع بدايات القرن الواحد والعشرين"،محمد حسنين هيكل،الطبعة الرابعة سبتمبر 2000 م،الناشر: المصرية للنشر العربي والدولي (دار الشروق..)

4

ومن المعرف أن"القائد الأممي" قد أدرك،بعد سقوط المعسكر الإشتراكي الشيوعي،نهاية اشتراكيته الخرقاء.إذ تبين له خطورة التمسك بها على مستقبل نظامه.فتخلى عنها مُحولا اقتصاد اقطاعيته،المسماة "الجماهيرية العظمى"،على طريقته العشوائية ـ المزاجية،إلى نمط السوق الحر.ومع ذلك رفض أن يسمي واقع الحال باسمه،مدعيا أنه يطبق مفهوم ما سماه "الإشتراكية الشعبية"،التي اتهم مارغريت تاتشر بسرقة مفهومها من أفكاره وتطبيقها باسم "الرأسمالية الشعبية"،دون أن تشير إلى المصدر،الذي هو"رسول العصر"السرتاوي ..!
وهكذا كما لم تكن للاشتراكية الحقيقية أي علاقة باشتراكية كتابه الأخضر التلفيقية،كذلك لم يكن للرأسمالية الحقيقية أي علاقة بتحويله الاقتصاد الليبي من منطق احتكار دولته له من الألف إلى إلياء،إلى اقتصاد السوق والخوصصة.فقد خضعت عمليات التحول،من القطاع العام إلى القطاع الخاص،لمزاج العقيد المتقلب وآرائه وتوجيهاته،التي ليست سوى ترهات غير منطقية إقتصاديا.وهي التي جعلت:"لا شيء يعمل في ليبيا"،على رأي عالم الاقتصاد الشهير راجيف سينج موراليس.ثم أن الثروة النفطية،كما هي السلطة،محتكرة بيد الطاغية،الذي أسس نظامه الفاشي على ثنائية الاستبداد والفساد،من أجل تأمين حكمه وإدامته.أي أن الفساد كان،ولا يزال،منظمومة أخلاقية أداتية فاعلة وضرورية لإسناد أساليب القمع المادية...!

لقد كانت مفردات منظومة الفساد (الإدارية والمالية):من اختلاس وإبتزاز ورشوة وتزوير وتهريب،ماثلة،بشكل مفضوح،في الاستثمارات والصفقات والتعاقدات التجارية الخارجية.وكذلك عمليات الخوصصة،حيث سيطر على المشاريع الاقتصادية الرابحة والوكالات التجارية الكبيرة أبنائه وأبناء عشيرته وقبيلته وبعض عناصر لجانه الثورية المقربين وبعض تكنوقراط دولته الفاسدين،وإليهم طبقة من الرأسماليين القدامى وقد عادوا من مهاجرهم تائبين،مع رأسماليين جدد متفرخين،يتنهاشون فتات الملايين..أما معظم الشعب الليبي فله وعود الطاغية الكاذبة بـ"توزيع الثروة على المحرومين منها".وليس أدل على كذبه،إلى حد الوقاحة،أنه أعطى لنفسه وعائلته المرتبة الأولى في قائمة العائلات المحرومة من الثروة.وهو الذي يٌجنِّب المليارات المتراكمة لنفسه،مستهدفا تفقير الليبيين من تحويجهم،على الدوام،إلى هباته وعطاياه.فيغدق عليهم وعود الرخاء الخلّب.....!

يتبع الحلقة الثانية

faragasha@yahoo.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذه المقال في مدونتي : http://alasha56.maktoobblog.com


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home