Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Faraj Abul-Asha
الكاتب الليبي فرج ابوالعشة


فرج أبوالعـشة

السبت 1 مايو 2010

إلى جابر عصفور*
بمناسبة تلطيخ سمعته الفكرية
بجائزة : "القذافي العالمية للآداب"

فرج بوالعَـشّة

لا تقل إنكَ لا تعرف جيداً من هو القذافي/ البطريارك العسكريتاري بتاريخه الإجرامي خلال أربعة عقود من تسلّطه على حكم ليبيا جارة بلادك مصر التي يحكمها الفرعون العسكريتاري اللواء الطيّار حسني مبارك قرابة الثلاثة عقود . أنت تعرف، كما يعرف جل المثقفين العرب، النزهاء منهم والارتزاقيين، كيف يحكم القذافي ليبيا منذ أكثر من أربعة عقود. أربعة عقود من الخبل الطغياني أين منه خبل الحاكم بأمر الله. بحيث أن فرعونك اللواء الذي تحمل أختام وزير ثقافته، حسب توصيف علاء الأسواني الثاقب، يبدو أشبه بملاك عند مقارنته بجاره "الأخ الكولونيل"، صاحب نظرية "الدجاجة تبيض والديك لا يبيض... والمرأة تحيض والرجل لا يحيض.." والذي أنزل كتابه الأخضر منزلة المقدّس، وفرض تقولاته المهلهلة على الليبيين. وقمع كل معارض أو من يشتبه في معارضته. فزج في سجونه، حتى الآن، أكثر من خمسين ألف ليبي، وبينهم أشرف المثقفين، وشنق العشرات في الساحات العامة واغتال عشرات المعارضين في منافي الغرب، وبينهم أشرف المثقفين،ونهب وبدّد عشرات البلايين على أوهامه العُظامية وأهوائه الغرائبية.

وبعد كل ذلك، في أوقات فراغه، يطيب للكونيل(البترودولاري) أن يكتب شعراً سخيفا أو كلمات أغاني ركيكة، فيأتون له بأشهر مطربي العرب ليتغنوا بها مقابل أموال طائلة. ويعقدون له الندوات الأدبية بحضور كتاب ونقاد عرب إرتزاقيين، يصورن ما يكتبه "الأخ" الكولونيل من خواطر تافهة على أنها قصص عبقرية تفيض:" بأعمق ما في الشعور من وميض ونبض وضؤ وظل، وتسعى إلى طرح أكثر الأسئلة اتصالا بجوهر الوجود الإنسان، تستخدم اللغة استخداما حديثا عامرا بالتوتر والتحفز، تعتني بتقديم العبارة الشاعرية، والجملة القصيرة، وتهتم بتصوير العالم الداخلي للإنسان...." على حد التعبير المنافق لأحمد إبراهيم الفقيه، صديقك، الذي يعدّ نفسه من كبار الكتّاب العرب.

أنت تعلم يا جابر عصفور أن جائزة القذافي للآداب، التي يعمل لها الكاتب الروائي إبراهيم الكوني مستشارا خاصا، عُرضت في مرتها الأولى على الكاتب الإسباني الكبير "خوان غويتيسولو" فرفضها رغم عرضها المالي المغري قائلا، في موقف شريف يليق بمثقف في وزنه وفي نزاهته:" أن أقبل جائزة يمنحها القذافي، فإنّ الأمر مستحيل تماماً.." من منطلق احترامه الخاص كما قال:" للشعوب العربية وثقافتها الرائعة، انتقدتُ دائماً، وكلَّما استطعت، الأنظمة الخاضعة لحكم السلالات التي تستبدّ بشعوبها، وتبقيها في الفقر والجهل." وكنتُ من بين عشرات المثقفين الليبيين الذين وجهوا رسالة شكر وتقدير للكاتب الإسباني الكبير، مخاطبينه:" "إنك برفضك المعلن قبول "جائزة القذافي العالميّة للأدب"، في أول إصدارتها، ورغم عرضها المالي المغري، وجّهت صفعة ضميرية مُحكمة لهذا الديكتاتور، الذي يظن أنه بأموال الليبيين المنهوبة يستطيع شراء ضمائر المثقفين الحيّة". بينما أنت، السيد جابر عصفور، "المثقف" العربي الذي يفترض أن تكون أكثر جذرية وصميمية في رفضك لجوائز الطغاة العرب، وجدناك تطير جذلا إلى عرين الطاغية الدموي لتتسلم جائزته الثمينة (مائة وخمسون ألف يورو) وقيمتها بالجنية المصري بسعر يوم كتابة هذا المقال:مليون ومائة ألف وسبعمائة جنيه مصري فقط لا غير.

ليتك اكتفيت بالحضور واستلام الجائزة في صمت على الأقل بل أنك أنبريت إلى منافقة الطاغية في كلمتك ردا على استلامك الجائزة، كقولك:" عندما أجيء إلى هنا اليوم ، أتذكر ما شعرنا به عندما قامت ثورة سبتمبر أو " الفاتح " ، وما شعرنا به خصوصاً عندما جاء عبد الناصر من القاهرة إلى هذا البلد ليحيّ هذا الزعيم الجديد (يقصد القذافي) لا لشخصه وإنما للمعنى القومي الذي أكدته ثورة الفاتح."

لقد انتهزتَ قيمة الجائزة المليونية، بالجنيه المصري، وقلتَ ما قلتَ في مديح الطاغية على اعتقاد من أن لا أحد بين المثقفين المصريين سوف يلتفت إلى عملتك المشينة. لكني هنا اكتفى بموقف الروائي المصري الكبير علاء الأسواني، الكبير في إبداعه الأدبي والكبير في نضاله كمثقف شريف من أجل مصر حرة من قبضة الإستبداد وهيمنة المثقفين الارتزاقيين أمثالك، عندما توجه إليك بالكلام:" وهذه كلمة أقولها لجابر عصفور، أن الروائى الإسبانى الذى تخطى الثمانين، تعامل بمنتهى الأمانة، ورفض الجائزة، وكتب خطاب شكر للجنة وقال إن ضميره لا يسمح له بأخذ جائزة من القذافى فى حقوق الانسان، لأنه رجل اغتصب السلطة، وهو الموقف الذى سيأخذه أى مثقف حريص على الحرية والديمقراطية، ولكننا فوجئنا بأن جابر عصفور قبل على نفسه أن يأخذ الجائزة من القذافى، وأعتقد أنه لو فكّر لشعر بالكثير من الخجل.." وفي الواقع ما كنتَ يا جابر عصفور لتشعر بالخجل حتى لو فكرتَ طويلا طويلا. فأنتَ كما قال الأسواني، وأن بدأت مشروع ناقد كبير ومناضل وطنى من أجل العدالة، انتهيتَ، ومنذ سنوات طويلة، كحامل أختام لوزير الثقافة. فلم تُدل برأيكَ، والكلام دائماً للأسواني، فى القمع الذى يتعرض له الشعب المصري. ولم تكتبَ حرفا واحدا عن الذين ماتوا فى طوابير العيش أو الأنابيب، أو الذين ينامون الآن أمام مجلس الشعب. ولم تكتب عن الشباب الذين أهينوا، والبنات اللاتى تم سحلهن فى 6 ابريل. ويضيف الأسواني:" أريد أن أقول له (لجابر عصفور) إن من لا يعلن موقفه دفاعا عن حقوق المصريين لا يستحق أن يسمى مثقف من أساسه، وأؤكد إن أى بنت مصرية تظاهرت من أجل الوطن والعدالة والحرية وضُربت وسُحلت، هى بالتأكيد أعظم وأشجع من كل المثقفين الذين يستعملهم النظام."

وفي الختام أقول لكَ سوف يتحرر الليبيون من نظام الطاغية القذافي، الذي تحمل جائزته الملطخة بدمائهم وتنتفع بقيمتها المالية المسروقة من أرزاقهم. وعندها سيكون من أولويات المثقفين الليبيين الشرفاء تكريم المثقفين العرب الذين وقفوا ضد نظام القذافي الإجرامي ودافعوا عن حق الشعب الليبي في الخلاص منه. كما سيكون من أولوياتهم قائمة سوداء بأسماء المثقفين العرب الذين نافقوا الطاغية وارتزقوا منه على حساب معاناة الليبيين المأساوية.

faragasha@yahoo.com
______________________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في مدوّنتي . http://alasha56.maktoobblog.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home