Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Saleh Buisier


Mohammed Buisier

Friday, 30 March, 2006

وداعـاً .. يا " مجيد"

محمد صالح بويصير

غادر دنيانا بالآمس.. المرحوم عبد المجيد ابوجازيه..

كان " مجيد" ،كما كنا و كان يحب ان ندعوه ،احد معالم الحياة البارزة منذ ان وعيتها ، ليس فقط لكونه من العائلة ولكن لخصائص فريدة وخصال نادرة تميزت بها شخصيته.

فقد شب " مجيد" ليجد درنه مثل باقى البلاد مسرحا للحرب العالمية الثانية وويلاتها ، ووسط الفقر والحاجة استطاع ان ينشئ تجارة صغيرة تقيه واهله شر الجوع الذى كان سمة الحياة فى ذلك الوقت ، وما ان انتهت الحرب حتى انتقل الى بنغازى بتجارته وليصبح خلال سنوات قصيرة فى مقدمة رجال الاعمال فى المدينة .

وما ان بدأ البحث عن النفط فى ليبيا حتى كان " مجيد" يدشن شركة "لافكو" للطيران لتعمل فى تمويل الحقول ، ومن شاب يحبوا خطواته الاولى فى تجارة بسيطةاثناء الحرب صار صاحب اول شركة طيران فى ليبيا يعمل لحسابها طيارون امريكيون وبريطانيون ، اى فى اقل من عشرين عاما ، بجهده ومثابرته وعقله وعصاميته.

لم يكن عبد المجيد ابوجازية سلطوى استباح المال العام ، او احد الاتباع الذى يكافأ بأوامر التوريد ، او من ضمن عصابات السوق السوداء التى تعمل تحت عباءة السلطة ، ولكنه كان من ذلك الرعيل من رجال الاعمال الليبيين الذين علموا انفسهم بانفسهم واتقنوا مهارات التفاوض التجارى و قدموا لليبيا نماذج رائعة ستبقى دائما فى ذاكرة الوطن ، اولئك الذين استطاعوا وبسرعة استيعاب حقائق العصر و جلبها لبلادهم من اجل تقدمها.

حضرت معه، لمرات عدة، جلسات تفاوض مع شركات عالمية ، كنت اجلس لاتعلم ، واذكر اننا كنا نتفاوض فى لندن مع يو اس ستيل ، وهى شركة امريكية كبرى ، كان يمثلها مدير عملياتها الدولية ومسئول مبيعاتها فى اوروبا وشمال افريقيا، وكيف اننى بعد العودة الى الفندق سألته "اين تعلمت كل هذا؟"، فاجابنى "فى شوارع درنه المتربة و انا احبوا خطواتى الاولى فى دنيا التجارة"، كان الاجانب يعتقدون ان فى ليبيا مدرسة اعمال كبرى يتخرج منها امثال عبد المجيد ، و عندما بسألونه كان يجيبهم مقهقها و بانجليزية راقية" نعم و لكنها للآسف اغلقت ابوابها منذ زمن".

وعندما ادت سياسات المصادرات والاستئصال العبثى فى السبعينيات الى اغلاق ابواب الرزق امام رجال الاعمال من امثال " مجيد" و حصرالحق فى الاستمتاع باموال الوطن فى الاقارب و المريدين ، وضرب الرأسمالية الوطنية من ابناء البلد لحساب الشركات الاجنبية. وعلى الرغم من كبر عدد اسرته، غادر الرجل ليبيا الى الولايات المتحدة ليضمن لآبنائه و بناته العيش الكريم ،بعيدا عن سياسات ابت الا ان تحول الليبيين ما استطاعت الى متسولين يحصدهم الفقر و العوز، وفي امريكا حقق ابناءه ، على طريق ابيهم ..النجاح .

ان قصة مثل هذه لرجل عصامى ، لو كانت فى مجتمع يعيش ظروف غير التى نعيشها ، لسكنت كتابا مثل قصة "هيوارد هيوز" ، و لصارت درسا لكل عصامى يريد ان يرتقى السلم باصرار و مثابرة.

كان مجيد ايضا رجلا شجاعا ، مما جعله حافظ اسرار "صالح" و رجله فى المواقف الصعبة.

فعندما علم "صالح" بمؤامرة بن حليم للتخلص منه وقرر الهرب الى الخارج عام 1954 ، تولى مجيد مرافقة اسرته و طفليه من بنغازى الى طرابلس ، ثم حينما انفض الناس من حول "صالح" بعد ان اصدر الملك مراسيمه بوضع الاسرة و اموالها تحت الحراسة، لم يتخلى "مجيد" عن عهده لصديقه وصهره ، فسهر على امور ألآسرة حتى التحقت بربها فى مصر.

وفى ايام الغربة كان مجيد نعم السند و نعم الصديق.

ثم عندما سقطت الطائرة فى سيناء ، وتقلبت الاخبار عن "صالح" بين الحياة و الموت حتى اليوم الثالث من الحادث حين جاء الخبر لمجيد من القاهرة بانهم تعرفوا على جثمان صديقه ، اندفع يبكى الى حيث كانت النساء مرددا بصوت عال "ابكن يا صبايا .. صالح مات".. " ابكن يا صبايا.. صالح مات".. فى مشهد لن انساه ما حييت.

رحمك الله يا ابا مصدق.. وليرحم الله مصدق ، وليلهم انجالك مجدى وحميد ومفتاح ووائل ووليد ،وحرمك الطيبة، وكريماتك وحفيداتك واحفادك وكل من احبك وسيفتقدك .. الصبر.

بوسطن فى 28 مارس2007


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home