Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Saleh Buisier


Mohammed Buisier

Wednesday, 1 February, 2006

لماذا لا يطلق العـقيد القذافي سراح فتحى الجهمى؟

محمد صالح بويصير

يوم الأثنين القادم..
السادس والعشرين من مارس.
يكون قد مر عامان على اعادة اعتقال فتحى الجهمى..
نعم.. عامان منذ داهمت قوات الأمن منزله فى شارع الظل فى طرابلس واقتادته مع حرمه وابنه الى مركز للأعتقال فى معسكر الأمن بحى ألأندلس.

ويوم ان جاءت الأنباء بأن العقيد القذافى قد اطلق سراح اكثر من مائة وثلاثين سجينا سياسيا فى الثانى من مارس الماضى، استجابة لجهود محلية تصدرها نجله سيف الأسلام، ودولية قادتها منظمة هيومان رايتس ووتش، ساهمت فيها مع من ساهم بجهد متواضع تمثل فى مقال ذكرت للعقيد فيه "بأن الفضل فى اطلاق هؤلاء المساجين لابد وان يعود له"، توقعت ان يكون "المهندس فتحى" من بين العائدين الى بيوتهم، الى اطفاله السبعة الذين فى انتظاره.

اردت التأكد من ذلك قبل ان اشد الرحال، مع رفاق آخرين، الى طرابلس لنكون مع" فتحى" فى استقبال المهنئين، وكذلك لتهنئة العقيد القذافى على هذه الخطوة باعتبارها مقدمة ضرورية لجهد لابد وان يخوض غماره من اجل ان تعبر ليبيا نحو العالم الجديد.

الا ان فتحى لم يخرج من سجنه، والعقيد القذافى لم يقرر اطلاق سراحه بعد.

وعلى الرغم من اغتباطى باطلاق المساجين الآخرين، بوحنك، وعز الدين، والمنصورى و غيرهم ممن سبقنا فتحى بالدعوة الى اطلاق سراحهم.. علنا.. والذين لم نسمع منهم او حتى من اخوانهم فى المنفى.. حتى الآن دعوة لأطلاق سراحه، الا ان ابقاء فتحى فى المعتقل يصادر من الصورة الكثير من الوانها الزاهية ويجعل الحديث عن اى انفراج سابق لأوانه.

ذلك ان قرارا من العقيد بأطلاق سراح فتحى الجهمى هو ما سيستكمل تجسيد قناعته بمجموعة من الحقائق، كما يحمل العديد من المعاني التى لا غنى عنها ان اراد تدشين وقيادة جهد وطنى نحو بناء دولة ليبيا الحديثة.

فقراره ذلك سيعنى قبوله بمن يختلف معه بنفس الطريقة التى يقبل بها من يتفق معه، الأمر الضرورى لقيادة اى جهد وطنى يتطلب مشاركة جميع الليبيين فيه لا فرق بين موال ومعارض.

كما سيعنى انه انتقل بالعملية السياسية فى ليبيا خطوة هامة نحو الممارسة السياسية للشعوب المتمدنة، حين يحل التدافع السياسى محل العداء، ففى حين ينطوى العداء على صراع مرير مع الآخر حتى افناؤه او على الأقل ارضاخه، يكون وجود الآخر بل وحريته ضروريا لنجاح التدافع السياسى الذى يقوم على مفهوم المنافسة السلمية التى لا تستقيم الا فى وجود اكثر من طرف سياسى.

ان نجاح اى عملية سياسية يتوقف على تعدد الأطراف فيها، ومحاولة دعوة الليبيين للمشاركة فى عملية سياسية ذات طرف واحد هو تماما مثل الدعوة لمشاهدة مباراة كرة قدم يخوضها فريق واحد دون وجود خصم.

كذلك سيبدد اطلاق فتحى جو الأحتقان والخوف الذى يعيق اى امكانية لعقد حوارات صريحة ومفيدة تفتح الطريق لأن يحل التناول الموضوعى لمشاكلنا التى تراكمت محل الخطب الحماسية وبرقيات التبجيل العقيمة الفائدة.

وهو سيعيد ايضا الى الحلبة الوطنية كل اولئك الذين تم تغييبهم سواء بالقمع او النفى او حتى بالتهميش ليشاركوا فى بناء ليبيا التى تحتاجهم بدورها، كما يعد المسرح لتصفية كل تلك المآسى التى لابد وان يتم التعامل معها بروح المسئولية.

واخيرا فان هذا القرار سيعطى اشارة للعالم الخارجى الذى لا يستطيع احد ان يبدد اهتمامه بفتحى الجهمى، العالم الذي اعتبر اعتقال فتحى رمزا لأستمرار الحكومة الليبية فى قمع مواطنيها، سيعطيه اشارة كافية لأن يعيد تقييم ممارسات تلك الحكومة تجاه حقوق مواطنيها، بل وتحريكها نحو موقع افضل فى قوائم منتهكى حقوق الأنسان وحرياته الأساسية.

ذلك ان مصير فتحى الجهمى قد صار معيارا لأحترام حقوق الأنسان فى ليبيا لدى العالم الذى نعيش فيه.

انه قرار مهم نحن فى انتظاره لنستطيع ان نردد "اننا اخوة احرار فى ظل مجتمع ترفر عليه ـ ان شاء الله ـ راية الرخاء والمساواة" وان ندعوا جميع الليبيين " هاتوا ايديكم، افتحوا قلوبكم، وانسوا احقادكم وقفوا صفا واحدا" ...ونكون صادقين معهم فيما نقول.

نيويورك فى 21 مارس 2006


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home