Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Saleh Buisier


Mohammed Buisier

Saturday, 21 January, 2006

لماذا لا يطلق العـقيد القذافي سراح السجناء السياسيين؟

محمد صالح بويصير

بداية المسيرة نحو ليبيا الحديثة لن تكون الا باطلاق سراح السجناء السياسيين..

كما ان اى حديث عن افكار او نظريات ستحقق الأنعتاق للعالم لا يمكن ان يقف على قدميه امام حقيقة وجود سجناء يودعهم صاحب هذه ألأفكار والنظريات فى الزنازين لأنهم يحملون او يدعون الى افكار تختلف مع ما يطرحه، او حتى يلتفون حول تلك ألأفكار فى جماعات، طالما انهم لم يستعملوا العنف فى الدعوة الى افكارهم رغما عن وجودهم فى مجتمع قامت السلطة السياسية فيه بمصادرة حقوق المواطنين باستعمال العنف الغير مبرر.

فهل يمكن ان تؤخذ الأفكار التى يطلقها "العقيد القذافى" لانعتاق البشر مأخذ الجد طالما ظل منتقدوه حبيسى السجون.

ذلك ان ايداع الخصوم السياسيين السجون عقابا على معارضتهم لا يمكن ان يكون دليل قوة ألأفكار المطروحة، فالافكار القوية قادرة على الدفاع عن نفسها بل والتفوق من خلال الحوار السلمى والحر، كما تكتسب المزيد من النضج من خلال ذلك الحوار الذى يصبح فرصة لتصحيح الذات وبلورة الأطروحات مما يجعلها تنموا وتنتشر بل وتتطور مع محيطها.

فألأفكار البشرية كائنات حية تنموا من خلال الحوار وفى ظل الحرية، بينما يتسبب قمع خصومها فى موتها، ويؤدى تحصينها بادوات السلطة كالسجون والمعتقلات والأسلاك الشائكة الى تحويلها الى مومياءات لا روح فيها، ينحصر بريقها فى التوابيت الذهبية المودعة فيها، ذلك البريق الذى يزول مع اندثار السلطة التى تحصنها.

واذا كان "العقيد القذافى" قد ارتكب خطأ جسيما تجاه افكاره التى حواها "الكتاب الأخضر"، فقد كان ذلك عندما اعتبره نصا مقدسا يجب تحصينه من النقد، و سمح بتمجيده فقط موكلا ذلك لفيلق النفعيين والمتملقين والباحثين عن وظائف، مما حول ذلك النص الى جثة غير قادرة على الحراك، بل و تسبب ايضا فى ان يكون محطا لكراهية الليبيين الذين فرض عليهم دون ان تتاح لهم فرصة نقاشه ونقده، الم يكن من الممكن ان يؤدى ذلك النقاش الذى لم يحدث الى انتقاء بعض تلك ألأفكار وتطويرها وبلورتها وكذلك تجنيب الشعب آثار افكار اخرى يكشف النقاش عدم صلاحيتها.

واذا كان قد اضاف على ذلك الخطأ الجسيم خطأ آخر فقد كان ذلك عندما اعتبر الخصوم السياسيين اعداء لابد من تصفيتهم، ناعتهم بالمرضى و الخونة والعملاء بل والكلاب ايضا، وسلط عليهم من علقهم على اعمدة المشانق فى الجامعات و الميادين العامة وساقهم الى السجون والمعتقلات، حارما نفسه من الشعبية التى اكتسبها فى البدايات عندما كان حب الناس هو الذى يحميه ويسمح له بالتجول والتسوق مع الناس دون حراسه .

الم يكن من الممكن ان يكون اولئك الخصوم الذين عوملوا كخونة شركاء فى بناء مؤسسات سياسية وطنية تحقق التفاف الناس حولها ، يتسبب تنافس الآراء فيها والحوار المفتوح حول قضايا الناس الى دعم ألأستقرار والأمن دون الحاجة الى تحويل نصف شعبنا الى بصاصين وجلادين، الم يكن القبول بالتعدد فى تلك المؤسسات وعدم اقصاء ألآخر ليحقق صياغة برامج تنمية جادة تحول موارد تفوق الستمائية بليون دولارمن دخل النفط، بددت فى الثلاثة عقود الماضية، الى قاعدة اقتصادية فعالة لمجتمع مزدهر.

كيف يمكن ان تتبنى مجتمعات اخرى النموذج الأقتصادى والسياسى الذى يطرحه "العقيد القذافى" وهى ترى ما تسبب فيه هذا النموذج فى ليبيا.

ان الموقف اليوم، وكما اجزم بأن "العقيد القذافى" يعرفه، لم يعد يسمح بالألتفاف حول ألأزمة سواء "بألانكار" او بادعاء "عدم المسئولية "، بل يدعوه الى مواجهتها بروح وقدرة لا انكرهما عليه، والتشمير عن ساعديه استعدادا لعمل شاق من اجل ذكرى لابد انه يتمنى ان يتركها بين الليبيين.

والبداية هنا لن تكون الا باطلاق سراح المعتقلين السياسيين، كمقدمة لتبديد اجواء ألأحتقان والفزع ونشر بيئة من التسامح والدفء، تمهيدا لارساء قواعد مجتمع حديث يقوم على القبول بالتعدد السياسى والفكرى، تسوده الحرية والعدالة والمساواة ويعمل بلا كلل من اجل التقدم.

كما سيمثل اطلاق سراح المعتقلين السياسيين دعوة عملية وفعالة للعديد من المعارضين للعقيد القذافى ومنتقديه الموجودين فى الخارج للعودةالى ليبيا، حيث سيحل التناقض القائم بين دعوته لهؤلاء المنفيين للعودة فى نفس الوقت الذى يقبع فيه معارضي الداخل فى السجن، كما سوف تقنعهم هذه الخطوة وبشكل عملى بان العقيد القذافى قد قرر فعلا مد يده للآخر.

واذا كانت المسيرة نحو بناء "ليبيا الحديثة" تتطلب ما يتخطى اطلاق سراح المعتقلين السياسيين فقط، مثل احترام حصانة الناس ضد السجن والأعتقال والتنكيل، والقبول بحرية التعبير عبر الكلمة المذاعة والمطبوعة، وحرية العمل السيا سى والأجتماعى الجماعى العلنى، وحق الناس فى اختيار حكامها ومراقبتهم وعزلهم، وشفافية التصرف فى المال العام، وسيادة القوانين التى يشرعها المواطنون، الا ان كل تلك ألأمور لن تتحقق مرة واحدة ولن تكون الا نتيجة لحوار يشارك فيه الجميع ويستغرق كل الوقت الذى يحتاجه، فان حماس الناس لهذه المسيرة ومشاركتهم فيها يتحقق عندما يرون معتقلات "بوسليم" و"عين زارة" وغيرها و قد افرغت من نزلائها، وشاهدوا "فتحى الجهمى" و"عبدالله عز الدين"و"بوحنك" و"شاميه" و"المنصورى" والآخرين قد عادواالى بيوتهم.

الا يمثل الأبقاء على هؤلاء فى زنازينهم العقبة الرئيسية بل الوحيدة، بالنسبة لى على الأقل، لتحقيق مصالحة وطنية، تختصر آلاف الأميال التى تفصلنا عن بعضنا الآن، وتجسر العداوة، وترجعنا الى بيتنا الليبى الذى سيتسع لنا جميعا بمختلف آرائنا واجتهاداتنا وافكارنا بل ومعتقداتنا.

الا يمثل ايضا العقبة الأولى، كما اعرف، وكما حملت معانى استترت داخل تصريحات العقيد القذافى "المشجعة" للصديق نديم قطيش على "قناة الحرة" لتحقيق عودة ليبيا بالكامل الى المجتمع الدولى من خلال تطبيع علاقاتها مع الولايات المتحدة.

ذلك ان الولايات المتحدة صارت وبعد احدات سبتمبر تعتبر وبالنص "ان تلك الحكومات فى الشرق الأوسط وشمال افريقيا التى لا تسمح لشعوبها بالمشاركة السياسية والأقتصادية النشطة والحرة، ولا تندمج فى النظام ألأقتصادى والسياسى العالمى، انما تتسبب من خلال ممارستها تلك فى قيام بيئة تشجع على ظهور ونمو ألأفكار الدينية المتطرفة التى تصير اساسا لأنتشار وتوسع المجموعات ألأرهابية التى تمثل خطرا داهما على الأمن الوطنى للولايات المتحدة الأمريكية".

لماذا لا يطلق العقيد القذافى المعتقلين السياسيين وهو يعلم ان الفضل فى تلك الخطوة سيعود اليه، وان الضحكات التى سترتسم على وجوه اطفال حرموا طويلا من ابائهم ستضاف الى رصيده، وان اشعة الشمس التى ستعانق جباه الرجال عند اطلاق سراحهم سوف تضىء الطريق نحو مستقبل نبنيه سويا، وأن الفرحة التى ستعود لبيوت سكنها البؤس بغياب بعولها سوف ترج الوطن من الحدود الى الحدود.

واخيرا الن تعيد اليه خطوة كهذه ذلك الزهو الذى رأيته فى عينيه عندما دعيت للقائه بعد افراجات مارس 1988، والذى خرجت منه لأقول للصديق "فتحى الجهمى" أول من التقيت بعد اللقاء "القذافى مرتاح للأنفراج اكثر حتى من الناس، اعتقد ان المثقف داخله قد تغلب على السلطان".

ولماذا لا يقرر ان يصبح رئيسا لكل الليبيين.. من يختلف معه ومن يتفق.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home