Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Mohammed Saleh Buisier


Mohammed Buisier

Sunday, 6 January, 2008

أحمد فؤاد شنيب
عام عـلى الرحيل ، واثر حى بروح القلم


محمد صالح بويصير

منذ عام ، وبالتحديد فى السابع من يناير الماضى غادرنا المرحوم الاستاذ احمد فؤاد شنيب ، و كان القدر قد اتاح لى ان التقيه فى اسابيع حياته الاخيرة فى بيته فى بنغازى..حيث كان، رغم آلام المرض، يصر على الا تفارق محياه تلك الابتسامة الوقورة ، وان يكون اول المرحبين واخر المودعين لزواره ، محبيه الذين تقاطروا عليه من كل صوب يواسونه و اهله دون ان يكون لهم مطمع فيه او خوفا منه .

لقد كان صيته الذى صنعه من خلال حب لا يجارى لليبيا و الليبيين ، و ثقافة واسعة تعطى لهذا الحب ابعاده الوطنية ، وموقف واضح تجاه قضية تحديث هذا الوطن ، وجهد دائم لاكثر من عشرين عاما، مدرسا ومديرا ومندوبا لبلاده فى اليونسكو ثم وزيرا للمعارف ، فى خدمة التعليم الاداة الامضى فى الخروج من مستنقع التخلف و الجهل و الخرافة .

كان هذا الصيت و لازال هو ما يجعل هامة "الاستاذ فؤاد" تطال السحاب لدينا نحن احبائه و تلاميذه.

ولد" الاستاذ فؤاد" فى سوريا عام 1923 خلال هجرة الليبيين الاولى ، وعاد بعد زوال اسبابها فى بداية الاربعينيات ، ليعرفة الليبيون كاتبا متميزا وشاعرا مرهفا ، وبعد الاستقلال صار سكرتيرا لمجلس النواب الاول ، ثم مسئولا عن اعداد المناهج التعليمية للدولة الوليدة ، ابتعث الى فرنسا للدراسة فى السربون ثم الى جامعة ليبر فى بلجيكا حيث تحصل على اجازات فى علم النفس التربوى و علم نفس الاطفال ، ثم ليصبح ملحقا ثقافيا فى واشنطن و بعدها مندوب ليبيا فى منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم ،اليونسكو ، ليختار بعدها وزيرا للتعليم فى وزارة الدكتور"محى الدين فكينى" والتى شهد عهدها افضل الجهود لتحديث ليبيا خلال الاربعين عاما الاخيرة ، خاصة فى مجال التعليم وتطوير المناهج .

كان "الاستاذ فؤاد" شاعرا مرهفا ، دائم الانشغال بقضايا وطنه وشعبه ، حظيت قصائده باحترام النقاد فى الحواضر العربية المختلفة مما جعله ضيفا دائما تضمه الصفوف الاولى من ندوات الشعر و مهرجاناته ، من جميل شعره ما قاله فى بنغازى واهلها التى قطنها معظم حياته ا يتغنى بشموخهم وعزهم :

عرفت الشموخ فى مجد"بنغازى"    وعز الرجال عند الغلاب
تجعل الكبرياء فى النفس لحنا        عبقرى الخلود حلو الاهاب
كلما رمت عن ثراها غيابا             سئم القلب عن ثراها غيابى

ذهب عنا "الاستاذ فؤاد" ولكنه ترك فينا اثرا حيا ، حيا بعائلة و ذرية صالحة ، حرص على ان ينهلوا من العلم ما جعل منهم ليبيين من الصفوة الممتازة .

حيا فى شخص نجلة الطبيب العالم "هانئ" الذى يجمع بين البراعة فى المهنة و العمق فى المعرفة والثقافة الوطنية العريضة والتواضع الخلوق .

حيا فى تراث حى بروح القلم ، شعرا و نثرا ، سيبقى دائما يتردد فى جنبات وعينا الوطنى.

الا تستدعى ذكرى رحيل "الاستاذ فؤاد" ان نطالب بان يتشرف احد شوارع "بنغازى" بحمل اسمه ، وهل هناك افضل من ان نسترعى اهتمام الاجيال القادمة الى المعانى العظيمة التى يمثلها "احمد فؤاد شنيب " وامثاله من اعلام بلادنا الذين خدموها بجد و اخلاص .

رحم الله "الاستاذ فؤاد ".. و ليلهم اسرته و اهله و احبابه الصبر.

و ليمنحنا نحن تلامذته.. القدرة على الابقاء على الرايات التى غرسها، رايات حب ليبيا و اهلها ،اهمية التعليم لتحديث المجتمع ، ضرورة التحديث لتحقيق الحرية ،الرصانة فى الطرح ، قبول الآخروسعة الصدر..مرفوعة خفاقة .

محمد صالح بويصير
7 يناير 2007


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home