Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Idris Boufayed
الكاتب الليبي الدكتور ادريس بوفايد


د. ادريس بوفايد

الثلاثاء 24 نوفمبر 2009

أن تكون أُمّةٌ هي أربَى من أُمّة

حوار بين وطني واسلاميين مفترضين

بداية أقول كوني وطني ليبي فلا يعني ذلك بأنني ضد الشريعة الطاهرة، أو حتى ممن لا يرون بالمناداة بها ـ وإن بصورة مجددة ومتطورة في إطار الأصول والثوابت لضمان عمارة الأرض وتحرر وتحضر ورقي الانسانية في أجواء من العدل والتعاون والتسامح ـ فذلك ما لم أقله في أي يوم من سابق الأيام، ولن أقوله في لواحقها، ولكنني فقط لست من المتاجرين بالدين، كأولئك الذين من طرف النظام المستبد، أو من بعض مَن يسمون أنفسهم تكلفا بالإسلاميين!

وحينما أقول - وحتى قبل رجوعي لبلدنا الحبيب - أنني على مذهب العَلمَين المناضلين بشير السعداوي ومصطفى بن عامر السياسي، فإنني أعني ما أقول، وهذا في اعتقادي يُغنيني وبألف كفاية عن الحاجة لمذهب حسن البنا أو عبد الرحمن عزّام أو غيرهما، مع كامل احترامي لكل من أختلف معه في الرأي.

كما أود أن أذكر بأنني لا أُعمّم ولا أحسب اطلاقا الخطأ الجسيم الذي ارتكبته صحيفة ليبيا اليوم في حقنا على الإخوان المسلمين كجماعة، والتي نكن لها ولرموزها بالداخل خاصة وعلى رأسهم الدكتور عبدالله عز الدين والدكتور سالم بوحنك والدكتور عبدالله شامية كل التقدير والاحترام، رغم اختلافنا معها في طريقة تعاملها مع النظام الظالم. وإن كنا نسجل كامل العتب على قياداتها ورموزها بعدم تكليف أنفسهم ولو القليل القليل من المشقة لإرسال إيميل لليبيا اليوم ـ ولو من باب النصح وليس الأمر ـ لتصويب خطئها والاعتذار عنه والتزاماً بمبدأ "أُنصر أخاك ظالماً أو مظلوما.." أيضا.

كما أود أن أسجل أيضا كامل احترامي وتقديري للسادة الأفاضل: عبد الحكيم الخويلدي، و سامي الساعدي، وعبد الوهاب قايد، ومفتاح قنيفيد، وخالد الشريف، وأهنئهم ورفاقهم الكرام بالداخل والخارج على مراجعتهم الشجاعة والجريئة لأفكارهم ونهجهم السابق، ورجوعهم الى أصوب طريق، وأوفق رأي، واسجل هنا موقفا ايجابيا ومميزا للنظام في هذه المسألة اعترافا بالحق لأهله رغم كل مساوئ هذا النظام في حق شعبنا ووطننا منذ انتكاسة (ابريل 73) والحمد لله الهادي المعين أولا وأخيراً.

والآن فإلى حوارنا مع (اسلاميينا هؤلاء) موضوع اليوم:

ولنبدأ بـ (حصيف زمانه) الذي كتب متهجماً ومتهِماً وحتى متبرئاً دفعة واحدة في مقال بموقع المنارة بعنوان "ليس دفاعا عن ليبيا اليوم".

يا (حصيف) وبصفتك الافتراضية (رمزا اسلاميا كما يقال أو هكذا كنت) عليك أولا بتذكر قول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ).

ويعلم الله كم تمنيت ألا أضطر لاستعمال لفظ وصيغة (الفاسق) هنا مع الصحيفة المذكورة، أو حتى أخفف من وقعها ولكنها الآية التي لا أستطيع أن أحوّر فيها كما يعلم الجميع، ويظل التفريط والاستهانة بـ (أمانة النقل للنبأ) ولو عن غير قصد "فسق" من الناحية الشرعية واللغوية، شئنا ذلك أم أبيناه، لأن العبرة في الفتنة والضرر الذي قد يوقعه هذا النقل الغير أمين وليس في نوايا ناقليه.

لقد تناسيت يا (حصيف) أنت وتؤم روحك وعن عمد ـ مع إقراري بعدم قدرتي على مجاراتكم في اللغة العربية وعلومها ـ بأن للاتصال بين أي طرفين في حالة الوفاق مستويات متفاوتة يمكن تصنيفها في ثمان مستويات كالتالي:

المستوى الأول: الإعلام
المستوى الثاني: التحاور
المستوى الثالث: التشاور
المستوى الرابع: التعاون
المستوى الخامس: التنسيق
المستوى السادس: التحالف
المستوى السابع: الاتحاد
المستوى الثامن: الاندماج

فلماذا هذا القفز المبيت من قِبَلكما من المستوى الأول للاتصال الى المستوى الخامس منه مرة واحدة يا ترى؟! وأليس هذا بإفتراء وبهتان عظيم وأنتم من أنتم لغة وثقافة وحتى التزاماً؟! فهل هو خدمة لنظام القمع والاستبداد أم أنه حملة انتخابية مبكرة أم هو تهاون بالمهنة وعدم الادراك لخطورة الكلمة الملغومة التي قد تفوق خطورة السلاح الناري في كثيرٍ من الأحيان أم ماذا؟! ولماذا هذا الإصرار وعِناد الجاهلية الأولى من قِبل ليبيا اليوم على عدم الرجوع للحق وعدم الاعتبار لمطالبيَنِ إثنين على الأقل بالحق في التصويب والاعتذارعن هذا الخطأ رغم كون الرجوع للحق فضيلة في ثقافتنا العربية الاسلامية؟! خاصة وأن جوهر المسألة ليس كون ليبيا اليوم تقصد الاساءة أولا تقصدها وانما جوهر المسألة أن الطرف الآخر متضرر بشكل كبير من هذه الصيغة الملغومة والدليل هو المقال المشار اليه للسيد (حصيف) إياه ألا يثير ذلك وبصورة تلقائية ألف سؤال وسؤال؟! وهل بعد هذه الحجج من حجج وبعد هذا التدليل من دليل؟!

يا (حصيف) والله لكم تمنيت أيضا أن تربأ بنفسك أنت و ليبيا اليوم عن النزول الى هذا المستوى الذي لا تحسدان عليه وألا ينطبق عليكما قول جحا في ثقافتنا الليبية التي نفتخر بها عند سؤاله: ايش علّمك الكذب يا جحا؟ فقال بلا تردد: اللي نسمعه نقوله ونزيد عليه.

يا (حصيف) لقد قالت منظمة هيومن رايتس ووتش والصحيفة الدينمركية مُحقتين وبإنصاف لقد حصل بينهم اجتماع واخبار للمسئول عن مظاهرتهم السلمية.

وقالت ليبيا اليوم لقد كان اجتماع وتنسيق بين الطرفين (زيادة كبيرة وخطيرة وبهارات كما يقول السيد الرقعي).

وركبت أنت مسرعاً الموجة وقلت لقد كان اجتماع وتنسيق وتبادل معلومات ( زودتها واجد ياجحا!) ثم تطاولت على رجال شرفاء أحرار مخلصين أيما تطاول وقلت فيهم ما لم يقله مالك في الخمر كما يقولون.

أليس كان من الأوفق والأصوب لكما كليبيينِ أن تكونا أكثر إنصافاً وحتى سنداً لاخوانكم ومِن ثَم لشعبكم المغلوب على أمره من منظمة الهيومن رايتس ووتش (الأمريكية) والصحيفة (الدينماركية) المشكورتين أوعلى الأقل في مستويهما في حال قلة الحال بدل هذا الموقف المؤسف أمام شعبكما و أبناء جلدتكما؟!

يا (حصيف) وصحيفة ليبيا اليوم لقد إجتمع الاخوان في مصر والأردن والمغرب مع الأمريكان وجرت بينهما محادثات وحوارات فلماذا لم تقولا عن ذلك أنه كان عبارة عن اجتماع وتنسيق بين الطرفين وأكدت أنت بما لايدع مجالاً للشك بأنه تبادل للمعلومات وبالتالي يدخل في اطار العمالة الصارخة وقلة الحياء!

أحلالٌ على بلابلهِ الدّوحُ *** حرامً على الطيرِ من كلّ جِنسِ؟!

يا (حصيف) رغم أنني أيضا لست برجل دين ولا متخصصا في الفقه ولا أنتميت في حياتي لتنظيم ديني أو استقلت منه مثلك فأنا مسلم وحسب وأعتز بعقيدتي وانتسابي لها ولثقافتي العربية الاسلامية ومع ذلك أذكرك وليبيا اليوم بقول الله تعالى (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ).

أَوَ تستنكر علينا أيه اللألمعي الـ (حصيف) العمل على حقن دماء (واحياء أنفس) العشرات من اخواننا وأخواتنا وأبنائنا ممن قد لا تتجاوز أعمارهم الثلاثة عشر ربيعا كما حصل في مدينة بنغازي الصابرة في فبراير 2006 ونحن قادرون على ذلك بعون الله (بما وهبنا من عقول ومدد) ونحن الذين نتحمل مسئولية دعوتهم الى هذه التظاهرة الشرعية والسلمية ما لكم كيف تحكمون؟!

لقد بيّنتُ في تعليق سابق على أحد المقالات المنشورة على الشبكة العنكبوتية بأنه حيث أن حقن دم المسلم (والبريء عموماً) "واجب" وما لا يتم الواجب إلا به فهو “واجب” فقد أصبح طبقاً لهذه القاعدة الشرعية الثابتة والبيّنة الاتصال بأي بعثة دبلوماسية معتمدة في بلادنا لهذا الغرض تحديداً “واجب” بل ”ومن أولى الواجبات” لكون المسألة مسألة طوارئ (للإغاثة والإنقاذ) وليست مجرد (نفاذ المرء بجلده!!) فهل تفهم سيادتك وليبيا اليوم في الطوارئ للاغاثة والانقاذ؟! أشك في ذلك.

يا (حصيف) والصحيفة اياها أذكركما أيضاً ببيت القصيد في هذا المقال الحوار بقوله تعالى((وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمْ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ)) يا (حصيف) وليبيا اليوم والله الذي لا اله الا هو لئن كانت أمة وجماعة (سيف القذافي وأتباعه) اليوم هي أربى وأكبر وأكثر مالاً وجاهاً وسلطاناً وعدداً وإعلاماً من أمة وجماعة (مجموعة ميدان الشهداء وأنصارها) في عيونكم وفي واقع الحال ووالله لينصرن الله المظلومين منا على الظالمين ولو بعد حين “وسلماً لا حرباً واصلاحاً لا طغياناً ولا إفسادا” فقد وعد الله تعالى من ينصره (بنصرة الحق) من عباده بالنصر وقال ((وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)). ولن نَهِن ولن نَحزن ونحن الأعلون بإيماننا وثقتنا بوعد الله ونصره بسببكم أو بسبب من تبتغون مرضاتهم ولله الحمد والمنة من قبل ومن بعد ولكن فقط نقيم الحُجّة وندفع الكيد وننير الدرب بمنارة الحقِّ (والحقُّ أحقُّ أن يُتبع).

يا (حصيف) لما لم تقل أنت ولا ليبيا اليوم عن سيف القذافي الذي ذهب الى أمريكا في ديسمبر الماضي بصفته كمواطن ليبي عادي ورئيس لمؤسسة مستقلة كما يدّعون ولم يكن مكلفا رسميا لا من والده ولا من رئيس الحكومة ولا من وزارة الخارجية أو ما تسميه أنت بفذلكاتك وشطاراتك اللغوية (بتصرف خارج النسق والجهات الرسمية) ومع ذلك اجتمع وتحادث مع وزيرة الخارجية الامريكية آنذاك السيدة (ليزا رايس) وليس حتى مع موظف بسيط بوظيفة سكرتير بسفارة من سفاراتها ودفع أموالا بقيمة 12 مليون دولار لمنظمة من المنظمات الامريكية وطالب قبلها علناً بالحماية الأمريكية لِما لم يتجرأ أحد منكما على القول أن سيف القذافي أجتمع ونسّق وتبادل المعلومات مع السفيرة الامريكية وبدّر الملايين من أموال الليبيين لمصلحته الخاصة وزدت أنت بشجاعتك المعهودة على ضِفاف بحيرات سويسرا ودون أي مواربة بأنه بعمله ورفعه لعقيرته وتبجحه بهذا يمثل العمالة الصارخة بلا حياء وصار بذلك مطية للأمريكان أم أن هذه (واعرة) عليك (شوية)؟! أو أن الأمر لا يتعدى كونه وفي حقيقته الظهور المُبكّر لـ (شاعري سيف والمرحلة) لا أكثر ولا أقل؟! وزغرتي يا عزّة، حقاً فالتاريخ يعيد نفسه.

وسلّملي على هكذا إسلاميين!!

وقالت ليَ الأرضُ لمّا تسألتُ
يا أُمُّ هل تكرهينَ البشر؟
أباركُ في الناسِ أهلَ الطموحِ
ومَن يستلذُ ركوبَ الخطر
وألعنُ من لا يُماشي الزمانَ
ويقنعُ بالعيشِ بينَ الحُفر
فلا الأفقُ يحضنُ ميتَ الطيورِ
ولا النحلُ يلثمُ ميتَ الزهر
هو الكونُ حيّاً يحبُّ الحياةَ
ويحتقرُ الميّتَ المنذثر

تحياتي ودعائي لكما كليكما، وتعقبنا عليكما كليكما وعلى القرّاء الصابرين العافية.

المخلص لليبيا وأهلها : إدريس بوفايد


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home