Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Khairi Aboushagur
الكاتب الليبي خيري أبوشاقور


خيري أبوشاقور

السبت 30 يناير 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة

شاردات وواردات (5)
 
خيري أبوشاقور

على نفسها جنت براقش

 

دخلت مساء أمس الخميس إلى "البالتوك" بعد غياب طال سنوات عدة وذلك بعدما لفت إنتباهي أحد الليبيين إلى وجود غرفة يتحدث فيها شخص عن الإخوان خرج منهم حديثا ويقوم بنقدهم وتعريتهم. عندما دخلت وجدت المتحدث صلاح الشلوي (الجاسر) المقيم في سويسرا، يشكر في الإخوان ويثني عليهم ولا ينتقدهم في شيئ، مكرّرا أكثر من مرة أنه خرج حديثا من الإخوان وجازما بأن تنظيماتهم في أوربا هي تنظيمات علنية فقط وليست سرية على الإطلاق، مع أنه لم يهاجر ويستقر في سويسرا إلا حديثا (نسبيا). ظننتها فرصة جيدة لكي أتحدث عن تجربتي الشخصية مع هذا التنظيم فطلبت الكلمة التي أعطيت لي بعد إنتظار طويل، وجِأت على ذكر خروجي من الإخوان مع مجموعة من الشباب في بداية التسعينيات، وبأنه لم يقم أحد منا بعد بالحديث عن تجربته أو كتابة مذكراته عن تلك الفترة التي امتد بعضها إلى أكثر من خمسة عشر عاما، وهي فترة مهمة من تاريخ الليبيين في المهجر، وفي بريطانيا بالذات. قلت إن أعضاء هذه المجموعة ينتمون إلى غرب ليبيا ما عدا شخص واحد كان أهله من الجنوب ولم يكن معنا أحد من شرق ليبيا، وذكرت بأن التنظيم الذي إنتسبنا إليه في بريطانيا كان سريا بالرغم من وجود أشخاص قليلين معروفين في التنظيم إلا أن الأغلبية لم تكن معروفة لأحد خارجه[1]، وإلى هذا اليوم لا يزال هناك الكثير من المنتمين إلى الإخوان المسلمين من الليبيين لا يعرف أحد انهم كذلك[2]. عندها قاطعني صاحب الغرفة "الجاسر" معترضا على ما ذكرت ومشككا في أن الذين خرجوا كانوا من جهة "الغرب"[3]، مقرّرا بأن ذلك لا يمكن أن يحدث أبدا، على أساس أن قضية شرق وغرب لا تتماشى مع أخلاق الإخوان وأدبياتهم! أعطاني الكلمة من جديد وطلب مني تحديدا أن أذكر لماذا خرجت من الإخوان. فبدأت بالقول بأن هناك شقين للمسألة: الشق الأول يتعلق بعدم إرتياحنا كمجموعة للعلاقة الوطيدة التي كانت تربط زعيمي التنظيم الليبي للإخوان في ذلك الوقت (الحاج يونس البلالي والحاج عبدالله بوسن) بالمصريين في مكتب الإرشاد بالقاهرة، حيث كانا على صلة مباشرة مع عدد من كبار قادة الإخوان وبالذات أعضاء النظام الخاص وزعيمهم مصطفى مشهور الذي أصبح مرشدا فيما بعد، وذكرت ان أحد الأسباب الرئيسية في ذلك هو مصاهرة كلاهما لعائلات مصرية إخوانية معروفة (أخت أحد أعضاء مكتب الإرشاد وقيادية من مدينة الإسكندرية) بالإضافة إلى السنين الطوال التي قضاها الحاج عبدالله في مصر قبل سجنه، ثم الفترة التي قضاها في السجن مع مجموعة سيد قطب، فالمدة التي عاشها في القاهرة بعد السجن وعمله في جريدة الإخوان "الدعوة" في فترة السبعينات وبداية الثمانينات.[4]

 

هذه الأسباب وغيرها جعلت من التنظيم الليبي مرتبطا إرتباطا إمَّـعيا بمصر، وهو ما أزعج الإخوانين من الدول العربية الأخرى لأن إتصال الحاجّـين المباشر مع مكتب الإرشاد كان تجاوزا غير مشروع للتنظيم الرئيسي في بريطانيا ولوائحه، وبالذات أن الحاج عبدالله كان حديث العهد بالساحة البريطانية مقارنة بالبعض الذين قضوا عشرات السنين فيها قبل مجيئه وإستقراره عام 1985، يعرفون قوانينها ويتقنون لغتها التي بالكاد كان الحاج عبدالله ينطق ببعض مفرداتها.[5]

 

ثم ذكرت حادثة حصلت لي شخصيا عندما رغبت في الذهاب إلى أفغانستان فتم إرجاء البث في الموضوع إلى أن يستشير الحاج يونس مصطفى مشهور عندما يلتقي به في سويسرا عند يوسف ندى خلال أسابيع، حيث جاء الرد فيما بعد بالرفض وعدم الجدوى من ذهابي أنا وغيري في ذلك الوقت، وذكرت أن ذلك من حسن حظي إذ من يدري ماهو المصير الذي كان ينتظرنا لو حصل فعلا وذهبنا إلى أفغانستان.[6] ثم حاولت أن أعرج على الكيفية التي تم بها إستقطابنا وتغيير تفكيرنا وغسل أدمغتنا وإدخالنا إلى الإخوان[7]، ولكن مرة أخرى لم تتح لي الفرصة حيث تمت مقاطعتي من “الجاسر” معترضا على ذكر الزوجات، وان ذلك غير اخلاقي ومناقض لآداب غرفته على البالتوك، فأخذت الكلمة من جديد وأوضحت بأنني لم أقصد الإساءة عندما ذكرتهن وإنما جاء ردي في إطار إجابتي على سؤاله لماذا خرجت من الإخوان، وأن من أهم الأسباب التي كانت وراء التجاوزات والإمّعية التي تحدثت عنها هو المصاهرة مع العائلات الإخوانية القيادية في مصر.[8] الذي أعرفه أن العيب والغير أخلاقي هو الذي يخجل الإنسان من أن يعلم الناس أنه يقوم به، فهل يخجل الحاجّين من ذكر اصهارهما؟ لا أعتقد ذلك.[9]

ثم إختصرت الموضوع وقلت ان السبب الرئيسي في خروج مجموعتنا من الإخوان هو عدم رضانا على تدخل المصريين في كل صغيرة وكبيرة من شؤوننا الليبية، وكنا نردد بإستمرار أن "أهل مكة أدرى بشعابها"، وهي نفس الأسباب التي أدت فيما بعد إلى إنشقاق حركة التجمع الإسلامي عن الإخوان في ليبيا في التسعينيات، وقبل أن أتطرق إلى الشق الثاني (قضية الشراقة والغرابة) صدرت تعليمات من جهات عليا بوضع حد للمتكلم وإيقافه عند حده قبل أن يسترسل ويحدث "أضرارا ًجسيمة" قد لا تحمد عقباها على الإخوان وقياداتهم وسمعتهم!، فتم وضع نقطة حمراء على إسمي معللا السي الشلوي ذلك بأنني قد أقللت من أدبي وأخلاقي ولذلك لابد من إسكاتي. 

من لا يعرف الإخوان معرفة جيدة قد يصدق بأن الشلوي هذا قد ترك الإخوان فعلا، وأن تسويقه لفكرة أن الإخوان إن لم يكونوا ملائكة فهم بالتأكيد قريبين جدا منهم قد تنطلي على البعض من قليلي الوعي والعلم والتجربة![10] أو أن الإخوان الليبيين قد تركوا فعلا العمل السري إلى الأبد. فلتعلم يا صلاح ياشلوي أن من شب من الإخوان على شيئ شاب عليه، وأن من تعود على العمل السري لن يستطيع العمل والحركة إلا في تلك الأجواء مادام لا يزال عضوا في التنظيم (إسأل جماعة التنظيم الخاص توا تعرف)، وان أصغر مخابرات دولة عربية في العالم على علم ودراية بهكذا أمور. ولهذا دعني أقدم لك هذه النصيحة بأنه من الأحسن لك أن تبحث لك على "سراكة" أخرى غير مكشوفة ربما تصيب فيها شيئا من اهدافك. 

 

* * *

 

قال شوقي:

وطني لو شغلت بالخلد عنه

نازعتني إليه في الخلد نفسي

 

وقال أبوفراس الحمداني:

بلادي وإن جارت علي عزيزة

وأهلي وإن ضنّوا علي كرام

 

وأبدع غوار الطوشي حين أنشد:

بكتب أسمك يا بلادي عالشمس الي ما بتغيب

"لا إخوان ولا سلفيين" على حبك ما في حبيب

 

خيري أبوشاقور

Khaeri5@yahoo.co.uk


[1]  ولكي أدلل على ذلك ذكرت أن سالم بوحنك الذي كان معنا لم يكن يعلم أحد بأنه إخواني إلى أن قبض عليه فيما بعد وقدم للمحاكمة في ليبيا وحكم عليه بالإعدام.

[2]  لم أتطرق إلى ذكر أي من أسماء هؤلاء.

[3]  الحمد لله جميعهم لا يزالون على قيد الحياة، بعضهم في ليبيا وبعضهم خارجها.

[4]  خرج الحاج عبدالله من السجن الحربي قبل نهاية المدة المحكوم بها بسبب تدخل مباشر من الرائد عبد السلام جلود بعد موت عبدالناصر وتولي السادات للحكم في مصر.

[5] من بين المشاكل الكبيرة التي سبّبها الحاج عبدالله لتنظيم بريطانيا وبالذات مع العراقيين والسوريين في غضون أقل من سنة من إستقراره في لندن هي تكلل جهوده المتواصلة عن طريق مكتب الإرشاد إلى طرد عاشور الشامس من منصب إدارة دار الرعاية في لندن (المركز الرسمي للإخوان في بريطانيا) الذي كان يشغله منذ السبعينيات، بسبب عضوية عاشور القيادية في جبهة الإنقاذ. ولمن لا يعرف خلفية العداء الذي كان مستحكما في ذلك الوقت بين الجبهة والإخوان (طارق سويدان ومصطفى مشهور وحسن الترابي كان لهم دور الأسد في إذكاء الفتنة بين الطرفين) عليه ان يستشير من شارك في تلك الأحداث أو كان شاهدا عليها من الأحياء وهم كثر، وينبغي على من عاصرها أن ينشر تفاصيلها كاملة لأنها حافلة بالمشاهد الدرامية المثيرة والمفيدة للأجيال القادمة.

[6]  هذا القرار تغير بعد ذلك بسنتين في عام 1978 حيث ذهبت مجموعة كبيرة من الإخوان إلى بيشاور للقيام بعدة مهام ليس هنا مجال الحديث عنها. ثم إلتحق بهم يونس البلالي الذي قضى في أفغانستان قرابة العشر سنوات قبل أن يعود إلى بريطانيا ويستقر في برمنجهام بدلا من أدنبرة.

[7]  من غسيل ثوري فاشل في ليبيا إلى غسيل إخواني أفشل منه في بريطانيا.

[8]  هذه الظاهرة لم تتوقف في بريطانيا بين أبناء الليبيين من الإخوان والأخوانيات المصريات. أنا شخصيا لم أسمع بحصول العكس، أي زواج الليبيات الإخوانيات من إخوان مصريين. في الوقت الحاضر في ليبيا ككل لم تعد هناك إشكالية في زواج الليبيات من مصريين في حين يتناقص عدد الليبيين المتزوجين من مصريات سنويا (طبقا لإحصائية قمت بها شخصيا في آخر زيارة لي إلى أرض الوطن).

 

[9]  من ينخرط في العمل العام والسياسي منه بالذات يصبح كل مايتعلق به من قريب أو بعيد مباح الخوض فيه، وإلا كيف سيتعرف الناس على من قد يسوسونهم في مستقبل الأيام، هذا إن لم يأتونا على ظهر دبابة طبعا. "قلنالكم سيبوا الدين بروحه والسياسة بروحها، وما تخلطوش بين الزوز، وإلا تحملوا الي يجيكم. شنو تبوها حمرا وجراية وما تاكلش في البرسيم، آسف الشعير. الشلوي يحساب روحه بيكحلها مشي ودرها وعماها"!

[10]  نفس الأسلوب الذي تم إستخدامه معنا عندما تم إستقطابنا إلى تنظيم الإخوان المسلمين.

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home