Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Khairi Aboushagur
الكاتب الليبي خيري أبوشاقور


خيري أبوشاقور

السبت 26 سبتمبر 2009

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة

شاردات وواردات (2)

خيري أبوشاقور

حجاب

في وقت مضى ليس بالبعيد كانت تسيطر على جزء لا بأس به من مجتمعنا الليبي شفافية وسجية وسماحة قل نظيرها لم تفقد الناس ثقتهم ببعضهم حتى وإن كانت نسبة "المتعلمين" من بينهم أقل ونسبة الفقراء أكثر مما هي عليه الآن بكثير. كانت النظرة إلى المرأة نظرة مليئة بالإحترام والتقدير، فلم يفكروا في أن يخترعوا لها حجابا يقيهم من أوهام الشرور أو حاجزا يمنعها من أن تقوم بواجباتها التي أنيطت بها، وما الدور الذي قامت به السيدة الفاضلة خديجة الجهمي ومن كان معها من ذلك الجيل أظنه بغائب عن الكثيرين. أما الآن، مع أننا نسمع أن المرأة قد تساوت مع الرجل فخرجت للعمل وتعلمت تعليما عاليا، لكنها في الواقع هي تئن تحت وطأة وسيطرة وتأثير الرجل عليها وما يريد أن يتحصل عليه منها بدون مقابل، يعيرها بالرذيلة و يتهمها بالخيانة ويهظمها حقوقها في أن تحيا حياتها وتتمتع بها، ولكي تحمي نفسها من ذلك كله وجدت ضالتها في أن تتحجب حتى تخفي شخصيتها ومشاعرها وأحاسيسها وهمومها خلفه، وكفى الله المؤمنين القتال!

عقلية الحجاب هذه التي طغت في السنوات الأخيرة توسعت لدرجة أنها أصبحت جزء أساسي من الشخصية والعقلية السائدة، فلم تعد مهمة الحجاب محصورة في تغطية الرأس بل تعدت ذلك إلى تغطية كل شيئ يتعلق بالحياة وكأن الإنسان قد أصبح كتلة هلامية يلهو ويمرح في فضاء رحب لا يهمه إلى أين يتجه، ظانا (مخطئاً)أنه قد تخلص من جميع المنغصات وأنه ذلك هو أنجع الحلول.

* * *

الرذيلة والفضيلة

ما قد يبدوا رذيلة للبعض قد يبدو للبعض الآخر فضيلة وبالتأكيد سوف يوجد من يراه بين هذه وتلك (وقد يكونون الأكثرية)، أي أن موضوع الفضيلة والرذيلة يقع في منطقة رمادية واسعة بين الأبيض والأسود، أو بالمنطق السياسي اليمين واليسار والوسط وأقص اليمين وأقصى اليسار وهكذا. فلم يحدث مثلا في التاريخ أن إتفق اليمين واليسار والوسط على إطار سياسي واحد يجمعهم برضاً وإقتناع إلا تحت ضغط القوة والجبر الذان ينزعان من الإنسان أهم ما يمتلكه وهو عقله الذي يفكر به والذي عن طريقه يحدد إختياراته وإتجاهاته. طبائع البشر تتسع لعدد كبير من الخيارات، ولهذا لا بد من الإعتراف بحق الإختلاف، فهو الأصل وما عداه هو من باب فرض الرأي الواحد الذي يفرض بالغصب، وما أثمر الغصب والإكراه خيرا أبدا . قد يتحجّج البعض بالدين وأن أموره قد تم تحديدها وتفصيلها وما علينا إلا أن نتبعها لأنها أوامر دينية عليا لا يجوز لنا أن نعمل النظر فيها أو أن نثور عليها. والحقيقة التي لا مراء فيها هي أن هناك كم هائل من المثقفين والمؤهلين تأهيلا عاليا وأيضا ممن هم دون ذلك لا يتفقون مع هذا الرأي، وما عدم تصريحهم بذلك وإقراره على الملأ إلا لإحدى سببين: إما بسبب مصالح شخصية يخافون أن تنتزع منهم أو بسبب الخوف على أنفسهم.

* * *

قيم القطيع

القيم التي تربينا عليها أو حاول مجتمعنا أن يغرسها فينا على أساس أنها جزء أساسي من كوننا ليبيين وأن الخروج عليها أو عدم تبنيها يعد خروجا عن المجتمع وثوابته، إذا أمعنا النظر في الكثير من هذه "القيم" نجد أن جزءاً كبيراً منها مبني على النفاق وعلى عقلية القطيع الذي يعتقد أفراده أن من خرج عليه سوف يلتهمه الذئب الجائع المتوثب في إنتظاره. وبهذه السيكولوجية يتم تكبيل الأفراد في إطار مجتمعي خال من القيمة الحقيقة حتى وإن بدا ظاهريا أنه مقتنع بها. هذا النوع من التلقين والتربية لا ينتج أجيالا ناضجة تعرف كيف تنتقي خياراتها من بين خيارات عدة عن قناعة وإقتدار، تعي مسؤولياتها وتقوم بها كما يجب، بل يخلق قطيعا إنتهازيا كل همه أن يكون مثل غيره يأكل ويشرب ويتمتع وينام وكفى، بغض النظر عن الكيفية التي تم بها له ذلك أو بأي حق!

عند التطرق إلى موضوع الحريات العامة فإن تركيز النقد من قبل البعض على الأمور الجنسية وما يتبعها لهو دليل على القصور الواضح لدى هؤلاء في تربيتهم وفي أخلاقهم إذ أن تكبيل حياة البشر وحصرها بهذا الشكل يدل على أسلوب وضيع لا يرى من الإنسان إلا هذا الجانب، وينسى الجوانب الأخرى والتي هي بالتأكيد أكثر أهمية، مما يدفع القطيع ويشجعه على الإهتمام بأمور سطحية وجعلها المحور التي يدور حولها كل ما يتعلق بعلاقاته الإنسانية. أما الجانب الروحي في حياة الإنسان فهو أمر خاص به يتعامل معه بالصورة التي يراها تناسبه حسب فهمه وتقديره، إلا إذا تبنينا ثقافة وقيم القطيع فعندها يجب أن يلتزم الجميع بنظرة روحية ودينية واحدة لا يجوز الخروج عليها.

* * *

تربية

التربية تبدأ داخل البيت بالإهتمام بالفرد منذ طفولته وهذا بالضرورة يستوجب أن يكون أصحاب هذا البيت هم أنفسهم على وعي بما تعنيه كلمة تربية. ثم يأتي دور المدرسة والشارع الذان يكملان هذه المهمة. فإذا نشأت الأجيال غير "متربية" فالبيت أو المدرسة أو كلاهما هما السبب الرئيسي في ذلك، ولا نستطيع أن نلوم الشارع لأنه نتيجة طبيعية لما ينتجه البيت والمدرسة معا.

ولكن ماهي هذه التربية التي نتحدث عنها؟!

هل الحجاب تربية؟
هل الزواج المبكر تربية؟
هل عدم الإختلاط تربية؟
هل "أخطى راسي وقص" تربية؟
هل ضرب الأطفال والنساء وحرمانهم من حقوقهم تربية؟
هل غلق منافذ العقل وحصره في نمط واحد من التفكير تربية؟
هل إذعان الصغير للكبير والمرأة للرجل، والأخت لأخيها، والأخ لأخيه تربية؟
هل النفاق بأن لا نقر بالواقع كما هو ونبحث عن الأعذار لكي نبرر الأخطاء البيّـنة تربية؟
هل فهمنا للدين بشكل ما يجعلنا نملك الحقيقة الكاملة بحيث نرفض أي تفسير غير هذا تربية؟
هل نشر فكرة أننا جميعا كليبيين لا نختلف عن بعضنا في شيئ وأن قيمنا الإجتماعية والدينية والحياتية لا خلاف عليها بيننا هو تربية؟

إذا كانت هذه هي التربية التي تربى عليها المجتمع فما هي الحصيلة يا ترى؟ هل حقق المجتمع بذلك آماله وطموحاته وحقق الرفاهية لكل أبنائه؟ الجواب بالتأكيد لا، لأن الكثير مما ذكر أعلاه يمثل سوسا ينخر في نخاع المجتمع ولا يمكن أن يرتقى أي بشر هذا حالهم حتى وإن ستروا سوءاتهم بألف حجاب، ولن يستفيد أحد من عدم ذكر وتشخيص الأمراض السارية في أي مجتمع مهما كانت درجة الإمتعاض والتأفف إلا أعدائه الحقيقيون.

خيري أبوشاقور


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home