Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Khairi Aboushagur
الكاتب الليبي خيري أبوشاقور

الأربعاء 25 فبراير 2009

الشيزوفرينيا الليبية

خيري أبوشاقور

جاء في مقالة يوسف المجريسي* التي ينتقد فيها أحمد ابراهيم الفقيه ما يلي: "هؤلاء هم طلائعنا ونخبتنا: مرتشون أثروا بالقوادة للحكام، يذمون نعيم الدنيا الزائل، ويذكروننا بفضائل الزهد والتقشف، وجواسيس وخونة يلقنوننا دروساً في الوطنية، وعبيد أفنوا أعمارهم في خدمة السلاطين يبشروننا بالحريات وحقوق الإنسان، ومفسدون يعظوننا في الإصلاح، ولصوص يحدثوننا عن العفة والأمانة، وفجار يحثوننا على الأخلاق والآداب، ومجرمون وأصحاب سوابق جنائية ينظّرون لنا في الدستور والقانون، وأضف من عندك ما تشاء من المتناقضات أو المضحكات."

هذه الإتهامات والأوصاف تنطبق أيضا على الكثيرين من المعارضين وأصحاب بعض مواقع المعارضة المغشوش فيهم. فالشعب الليبي هو الشعب الليبي سواء كان في الداخل أو في الخارج ، معارض أو موالي. أما أنت يا مجريسي فيبدو أن ارحام الليبيات لم تلد مثلك ، ولذلك فسوف تعيش وحيدا وتموت وحيدا ، وسوف تبعث يوم القيامة في أعلى عليين مع الأنبياء والشهداء والصديقين ، فحطام الدنيا ومتعتها لغيرك وليس لك ، لأن مبادئك ومعتقاداتك هي الصحيحة (لا تشوبها شائبة) والباقية ( إلى حين إشعار آخر)!

من المعروف عن تيسير بن موسى الذي نعاه د. الفقيه أنه كان عندما يأتي شهر رمضان يعتلي هو وزوجته وأبنائه وشلته الباخرة غرناطة لمدة شهر كامل تدور بهم على سواحل البحر المتوسط يقضونه في السهر والمرح والرقص وأكل ما لذ وطاب ليلا ونهارا إلى أن يأتي العيد فيعودون إلى بيوتهم بعد قضاء شهر الصيام ، يقومون الصلاة (أمام الناس) ويذكرون الله ويسبحون بحمده !!!

علق أحد الشباب يوما (من عائلة الشويهدي – بنغازي)عندما سمع كيف يعيش بن موسى وأمثاله من "المثقفين" فرد بقوله: "إن هؤلاء فاهمين الحضارة بالمقلوب وأمثال هؤلاء لن يأتي منهم خير أبدا". لقد صدق حدسه. والنتيجة ، هاهو جهد "النخبة" و"المثقفين" (سواء في الداخل أو في الخارج) نراه أمام أعيننا متمثلا في التحضر والتقدم والإزدهار (بالمقلوب) !!!

لسان حال هؤلاء وكل الليبيين يقول ويردد إفعل وقل ما تشاء مادمت بعيدا عمن يعرفك ، أما عندما تكون بينهم ، فما عليك إلا أن تتمسح بكل ما يتمسحون به لكي تحصل على ما تريد. إنها الشيزوفرينيا التي تتصف بها الشخصية الليبية ، والتي لا يستثنى منها أحد ، حتى انت يا مجريسي.

إزدواجية المعايير هي السبب في عدم وضوح الرؤية وفي خراب البيوت وضياع الأجيال لأن النفاق هو سيد الموقف. كل شي له مكيالان يكال به. الكل يتحدث عن الأمانة والإيمان والتقوى والخوف من الله ، ولكن عندما يخلدون إلى خلانهم وإلى أنفسهم ، فلا أمانة ولا تقوى ولا إيمان ولا هم يحزنون، لأن ضرورة قضاء المصالح تقتضي ذلك. يبدو لي بأن مكيافيللي أخذ الحكمة من العرب والمسلمين قبل أن يكتب كتابه الشهير وليس فقط دانتي الذي سرق أفكار المعري عندما ألف الكوميديا الإلهية. ولكي لا نظلم مكيافيللي الذي ألف كتابه في السياسة ، فإنه لم يتطرق للميكيافيللية عند المتدينين وعامة الناس التي بلا أدنى شك أنها كانت مسشرية بلا ضوابط أو حدود.

تسائل المجريسي: "ما الذي أوصلنا إلى هذه الحالة؟ لم غدت مصائر شعوبنا وأوطاننا بين يدي فرد واحد يقلبها كما يشاء، ويتجه بها حيثما يشاء، ويفعل بها وفيها ما يشاء؟"

إن كنت تعتقد أن حكام اليوم هم حالة شاذة ظهرت فجأة في ربوع ديارنا ليس لها من سابق فتلك مصيبة ، وإن كنت لا تعرف بأن الحاكم بأمر الله هو فرد حكم العرب والمسلمين منذ ذلك اليوم الذي يسمونه قيام الدولة الإسلامية ، فالمصيبة أعظم.

متى كانت يا مجريسي مصائر شعوبنا وأوطاننا غير ذلك؟ فهل تغير وضع الدين عند الشعوب حتى يتغير من يحكمهم أم أنك تخادع نفسك و تخادع غيرك بما تدعيه ؟!

ألم يقل تشارلز داروين "البقاء للأصلح والأقوى" ولم يقل "البقاء لمن خاف الله وتمسك بدينه وقيمه ومبادئه" ، فلم لا تعتبروا يا أولي الأبصار إن كان لكم أبصار!! أم أن داروين هذا دجال مخادع كافر سوف يخلد في جهنم ولذلك ما أتى به ليس له من قيمة ،حتى وإن ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن ما نظـّره هو الحق !!!!!

أبعدوا الدين من الحياة العامة وأتركوه في بيوتكم وفي صوامعكم ولا تخرجوه منها ، ولا تفرضوه على أحد ولا تتشدقوا به أمام أحد وطبقوه على أنفسكم كيفما تشائون ولكن لا تستغلوه لقهر الناس والحط من أقدارهم مهما بدا لكم أنهم بعيدين عن الدين (الذي تتصورون).

المبادئ والقيم التي يتحدث عنها المجريسي لا توجد إلا في مخيلته و مخيلة أمثاله وبين السطور فيما نـُشر وينشر سواء على الورق أو على الشبكة العنكبوتية. أما في الواقع فلا وجود لها ولا أثر. المجريسي هذا معروف عنه بأنه شخص وقح وديكتاتور متجبر يحسب أن تمسحه بالدين يعطيه الحق أكثر من غيره في أن يكون ديكتاتورا.

لقد أتاكم في السابق من خرب بيوتكم وضيع أجيالكم من باب الدين والتدين وسوف يأتيكم في المستقبل من يخرب بيوتكم ويضيع مستقبلكم من باب الدين والتدين أيضا. وإن غدا لناظره لقريب.

خيري أبوشاقور
ka209@bath.ac.uk
_________________________

* http://www.libya-watanona.com/adab/megreisi/ym24029a.htm


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home