Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Khairi Aboushagur
الكاتب الليبي خيري أبوشاقور


خيري أبوشاقور

الجمعة 16 اكتوبر 2009

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة

شاردات وواردات (4)

خيري أبوشاقور

قناة الجزيرة

عندما قرأت مقال "من يقف وراء قناة الجزيرة؟"(1) لفرج بوزعكوك وقرأت ردود البعض عليه والتي ذهب بعضها يخبط خبط عشواء يمينا ويسارا، جال بخاطري أن أكتب شيئا عن ذكرياتي مع الجزيرة التي لم أشاهد أي من برامجها العربية منذ عدة سنوات إلا نادرا بسبب المستوى المتدني الذي آلت إليه مقارنة بما كانت عليه عند بدايتها.

قناة الجزيرة تتبع وزارة الخارجية القطرية والشيخ حمد بن جبر آل ثاني بالذات، وهو الذي يتولى رعايتها وضمان إستمراريتها من خلال مصادر دخلها المتعددة. ولكنني لا أعتقد بوجود كشف حساب حقيقي منشور نستطيع من خلاله أن نعرف بالضبط مصدر التمويل الرئيسي لها. بدون شك القناة نجحت إعلاميا مما مكنها من أن تخلق علامة تجارية إنتشرت في كل بقاع المعمورة حيث صار لها حضورا وتأثيرا عربيا تحسد عليه ودوليا لا نستطيع تقييمه بعد بسبب قصر الفترة الزمنية لإنطلاق النسخة الإنجليزية للقناة. من المشاع عن الشيخ حمد بأنه ذكي جدا(2) عرف كيف يستفيد من التناقضات العربية والدولية عندما فكر في إنشاء القناة في منتصف التسعينيات من القرن الماضي، مقتنصا فرصة ذهبية في ذلك الوقت عندما أغلق تليفزيون البي بي سي العربي أبوابه، بعد خصام مع الحكومة السعودية الممولة للقناة بسبب نشرها لبرامج ومقابلات عن معارضين سعوديين مقيمين في بريطانيا. نقل حمد إلى محطته الجديدة الكوادر الفنية والتحريرية العالية الجودة التي تحملت الBBC عناء تدريبها وتأهيلها لعدة سنوات، مما أفسح المجال للجزيرة أن تكون إنطلاقتها قوية ومؤثرة منذ أول يوم تبث فيه برامجها.

نهج الجزيرة منذ فترة يصب في مسايرة الشارع العربي المصبوغ بالإسلام السياسي وخط الإخوان بالذات في محاولة لإحتوائهم وإتقاء شرهم ومؤامراتهم، بسبب الإعتقاد بأنهم يشكلون خطر حقيقي في أدلجة المجتمعات الخليجية بإتجاه إعتناق فكر الإخوان مما قد يهدد عروش الأسر الحاكمة هناك. إتجاه الجزيرة هذا يختلف تماما عن نهجها في بداياتها، الذي كان يسيره يساريون وقوميون وعلمانيون عرب، خريجي القسم العربي في راديو الBBC (القاسم، حداد، عازر، الريان، إلخ..). ليس عندي من شك في أنه لو بقي زميلهم المرحوم محمد مصطفى رمضان حيا لأصبح له باعا كبيرا في الجزيرة فاق به الكثير من أقرانه، أما بالنسبةلإتجاهاته الإسلامية لا نعلم إذا ما كان سيحافظ عليها كما كانت أم أنه كان سيعيد النظر في كل ما يتعلق بها خلال هذه الفترة الزمنية التي قاربت الثلاثين عاما. وبسبب ذكائه الذي عرف به وفطنته وأخلاقه التي قرأنا عنها إنني شخصيا أميل إلى الإحتمال الثاني أكثر من الإحتمال الأول.

علاقتي بالجزيرة تعود إلى أكتوبر 1996 عندما إلتحقت بالعمل بها في لندن قادما من MBC وهي مازالت في طورها التجريبي الذي سبق بثها الرسمي بشهر (تم توظيفي من قبل شركةDOW JONES الأمريكية التي كانت تملك أستوديوهات في منطقة السيتي بلندن City of London مجاورا لمكاتب WALL STREET JOURNAL التي تملكها نفس الشركة). قضيت معهم قرابة السنتان تخللتهما سنة شاركت فيها مع سومر رفعت الأسد وبول حتـّي منذ البداية في إنشاء محطة ANN بمقرها بحي السوهو، كموظف ثم كمسؤول قسم، مما أكسبني خبرة كافية وفرت لي فرصة الإنتقال للعمل في التليفزيون الإنجليزي (NEWS BBC NEWS & SKY). في تلك الفترة لم يكن هناك ليبي واحد يشتغل في التليفزيون في بريطانيا، لا العربي ولا الإنجليزي، عدا عاشور الشامس الذي إعتزل العمل التليفزيوني بعد إغلاق BBC العربية رافضا عرض الجزيرة بالذهاب إلى قطر بسبب ظروفه السياسية المعروفة، حيث تحول بعدها إلى الترجمة كوظيفة رئيسية له بالإضافة إلى الإستثمار في العقارات وفي أسهم بورصة لندن. في العشر سنوات الأخيرة إلتحق بعض الليبيين من الجيل الثاني بالعمل مع BBC ومن بينهم هدى إبنة المرحوم علي أبوزيد الذي وجد مقتولا في متجره بلندن في منتصف التسعينات.

في الحقيقة لا يقارن العمل مع الإنجليز بمثله في المحطات العربية من حيث المهنية العالية والجدية وإحترام حقوق الموظفين، فالعرب تتبعهم ثقافتهم وأساليبهم المتخلفة أينما ذهبوا، فلكي تعمل معهم يتطلب أن تكون أخلاقك مثل أخلاقهم وإلا ترى العجب العجاب من المنغصات والسخافات ما لا يحتمل أو يطاق، وبالذات إذا كنت وحيدا من أهل بلدك. لقد كنت خلال تلك السنوات الثلاث شاهدا على عنصرية العرب الحقيقة ضد بعضهم البعض مما لا يمكن مقارنته مع أي عنصرية أخري. حتى السوريين كانوا ينغصون علينا حياتنا بتعييرنا بما يحدث في بلدنا ليبيا وكأننا نحن المهاجرين والمقيمين في بريطانيا مسؤولين عما يحدث هناك، أو كأن سورية هي النعيم الأرضي ونموذج العرب في الحضارة والديمقراطية. ولكن قمة القذارة كانت تأتي من الفلسطينيين والفلسطينيات، مما يجعلك تتسائل إذا كانوا حقا يستحقون العطف عليهم كشعب مما يحصل لهم من قبل الإسرائيليين، عكس اللبنايين والعراقيين الذين كانوا مؤدبين في الغالب بالرغم من خبثهم ومكائدهم أحيانا. أما المصريين فحدث ولا حرج فقد إنكشفوا على حقيقتهم في المجال التليفزيوني بالخصوص إذ تبين لنا جهلهم وعدم خبرتهم بشكل عام بالرغم من كثرة إدعاءاتهم السخيفة بصدارتهم في مجالات الإعلام بين العرب. الجزائريون كانوا حقا الأفضل من بين الجميع فلم أرى أناس محترمين لأنفسهم وجادين وعمليين مثلهم.

لم أقصد بهذه الشاردة أن تكون سيرة ذاتية بقدر ماهي بعض الذكريات التي خطرت على البال وسوف أنشر في المستقبل الكثير مما عايشته وعاصرته في بريطانيا على مدى أكثر من ربع قرن ومنها ذكرياتي في الجزيرة وANN وقناة المستقلة وصاحبها "البلعزي" الجشع الذميم والمنافق اللئيم الهاشمي الحامدي.

خيري أبوشاقور
khaeri5@yahoo.co.uk

________________________________________________

1. http://www.jeel-libya.net/show_article.php?id=17523§ion=4
2. كان الصديق المرحوم ماهر عبدالله في آخر لقاء لي معه في الدوحة في مارس 2001 يكاد يغمى عليه من شدة إنبهاره بالشيخ حمد عندما يتحدث عنه واصفا المهارة التي يتمتع بها في التأثير على السياسة العامة لقناة الجزيرة والسياسة الخارجية القطرية بوجه عام.


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home