Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Khairi Aboushagur
الكاتب الليبي خيري أبوشاقور

الأحد 10 أغسطس 2008

فلنتحاور يا دكتور حسني..

خيري أبوشاقور

بداية معذرة إذا تطفلت وأدلوت بدلوي في هذا النقاش(*) الذي أرجو أن لا يؤدي إلى "تطفيش" أحد أو الهروب إلى الوراء كما حصل في الحوار الذي جرى مع د. الشحومي ، وخاصة أنني أتفق تماما معك يا دكتور حسني عندما تقول: " يجب أن نتحلي بالشجاعة ونعمل سويا من اجل ليبيا والليبيين ، لأننا ليبيون، وليبيا ملكا لكل الليبيين".

كما أثني على مقدمة الأخ عبد الرزاق سرقن ، ولهذا فأستسمحك العذر كي أتطرق لبعض الفقرات والجمل الواردة في مقالتك هذه.

الدكتور حسني يقول:
(... إشكاليات السلطة القائمة في عالم اليوم، والذي لازالت فيه شعوب العالم تعاني وتناضل من اجل التحرر من تسلط الحكومات والتي تحكم الشعوب). ويقول (.. وما الاحداث الجارية في كل دول العالم بكافة اشكال حكوماته واحزابه الا ادلة علي الفشل)
لا أدري عن أي شعوب من "شعوب العالم" تتحدث يا دكتور ؟! هل هو الغرب أم الشرق أم أفريقيا أم أسيا أم شعوب الأرض أم شعوب المريخ؟؟ هنا أختلف معك إختلافا جذريا ، ولأن المجال هنا لا يتسع للتفصيل فسوف أوجز لك لماذا:
الشعوب الوحيدة التي تعاني وتناضل من أجل التحرر هي نوعان: الأولى هي الشعوب الواقعة تحت الإحتلال الأجنبي المغتصب لبلادها وثرواتها ، وهذه قليلة في وقتنا الحاضر قد تعد على أصابع اليد أو اليدين. والثانية، وهذه كثيرة، وبالذات في العالم الثالث أو المتخلف ، هي الواقعة تحت حكم شمولي ديكتاتوري، تحت مسميات مختلفة. بعض هذه الدول ذات أنظمة ديمقراطية صورية فيها برلمانات وأحزاب وفي الغالب حزب واحد فقط وهو الذي يحكم ، تزور فيها الإنتخابات في وضح النهار أو أن الإنتخابات تتم في أجواء رعب وخوف لا تسمح لأحد بأن يدلي بصوته بكامل الحرية والإقتناع ، وهذا ينطبق على معظم الدول العربية والأفريقية وبعض دول أمريكا اللاتينية ، والقليل من دول أسيا. هذه الدول في عمومها غير ذات تأثير يذكر في السياسة الدولية أو في الإقتصاد العالمي أو في الثقافة الإنسانية او في العلوم والتكنولوجيا ، وهي دول مستهلكة بالدرجة الأولى ، تعتمد في إقتصادياتها إما على ما يستخرج من بواطن الأرض أو على ما يوفر الراحة والإستجمام لمواطني دول العالم المتقدم والغني ، وهي تابع شبه بالكامل لما تمليه مصالح الدول الكبرى ، وحقوق الإنسان فيها منتهكة بإستمرار ، وتعاني من إتساع الجفوة بين الأغنياء (أقلية) والفقراء (الأكثرية).

الصين ، على ما أعلم ، هي الدولة الوحيدة التي فيها نظام شمولي ولا ينطبق عليها الوصف أعلاه ، ولذلك أسبابه الخاصة التي لا أخالها بخافية عليكم ..

الدول المتقدمة والمتطورة والغنية ذات التأثير المباشر في كل أهل الأرض ، بدون إستثناء تقريبا ، لديها أنظمة سياسية راقية تعتمد على تعدد الأحزاب ، ومؤسسات مجتمع مدني عريقة ومؤثرة ، حقوق الأنسان فيها مقننة ومحترمة ، حكوماتها تنتخب ديمقراطيا عن طريق الإقتراع الحر وليس الإكراه ، حيث يتم إستبادلها أو تجديدها على فترات لا تزيد عن بضع سنيين. هذا الإستبدال أو التجديد يخضع لنوعية الأداء الذي تقدمه الحكومات لشعوبعها .. ولا داعي لأن نذكر الأمثلة لأنها بديهية من البديهيات التي لا ينكرها إلا جاهل ، ولا أخال يادكتور أن ذلك ينطبق على حضرتكم لا سمح الله.

يقول الدكتور حسني:
(... لعلك اخي الفاضل (المقصود هو الأخ الرزاق سرقن) معي في عدم العودة للاحزاب كي تكمم الافواه)
لماذا يا دكتور ، هلا ضربت لنا أمثلة من المجتمعات الديمقراطية متعددة الأحزاب التي تكمم فيها الأفواه؟! هلا ذهبت إلى هايد بارك كورنر في لندن ورأيت بام عينك كيف يتم نقد وتسفيه العائلة المالكة ، ومن ضمنهم الملكة ، والحكومة وكل أعضائها وما تقوم به من سياسات؟! والله لا أذكر أني رأيت هذا في بريطانيا على مدى أكثر من 26 عاما قضيتها إلى حد الآن فيها ! المثال الوحيد الذي يحضرني هو ما يتعلق بالمذبحة النازية لليهود ، وهذه لم تكمم الأفواه فيها على الإطلاق ، وإنما السبب الذي جعلها تبدو كذلك هو جزء من الإعلام المسيطر الذي بإمكانه أن يشوه ، أحيانا ، بعض الحقائق ليخرجها عن سياقها لغرض في نفس يعقوب. وما عليك إلا أن تراجع ما حصل في جامعة أكسفورد في نوفمبر من العام الماضي عندما إستدعي إتحاد الطلبة فيها السيد دايفيد إرفينق وآخرون للتحاور حول قضية المذبحة أو بالأصح العدد الذي قضى فيها. فلم يكمم فوه أحد ولم تتم تصفية أحد ولم يودع السجن أحد ، وإنما كان هناك متظاهرون من كلا الطرفين خارج قاعة الحوار تدخل البوليس في بعض الأحيان لفض إشتباك طفيف حصل بينهما. (ربما قد لا يهمك ولكني سأذكر لك بأنني إلتقيت مع دايفيد إرفينق في بيت أخيه الأكبر وهو مسلم وجار لي وإسمه مصطفى وتحدثت معه في هذا الموضوع ولم يشتكي إطلاقا من أنه منع من أن يبدي رأيه في أي مكان في بريطانيا ، القلق الوحيد الذي أرقه هو في التعامل مع بعض وسائل الإعلام ، وليس جميعها.) ما حدث في النمسا يطول شرحه ولذلك فسوف أتغاضى عنه الآن ، وربما أعود إليه إذا دعت الحاجة.
إنه من مستوجبات حرية الرأي والتعبير أن يكون هناك أراء مختلفة وأحيانا متناقضة وأخرى مستفزة. لقد دار جدال كبير على كل المستويات في حينها في بريطانيا حول قضية حرية الرأي والتعبير وكانت الكفة راجحة بمسافات لصالح أن يسمح للجميع ، بمن فيهم الجبهة الوطنية العنصرية ، بأن يمارسوا حقهم في الرأي والتعبير، وليترك للقانون الذي يتساوى امامه الجميع الحكم والفصل. هذه المجتمعات الحرة لا تخاف من أن يأتيها أحد أو مجموعة برأي أو فكر يهدد كيانها ، فهم واثقون من ان الفكر والرأي يكفي أن يرد عليه بالفكر والرأي وليس بالعصا والسجن!! حتى الإسلاميون المتطرفون الذين ينادون بإزالة حضارة الغرب والقضاء عليه أعطيت لهم الفرص كي يعبروا عن أنفسهم كيفما يشائون ، ولكن حين تحول التعبير إلى عمل إجرامي في 11 سبتمبر و7 يوليو فيما بعد ، كان من واجب المجتمع ان يحمي نفسه من هؤلاء المجرمين فتم أخذ التدابير الصارمة لإبعادهم أو سجنهم.

الدكتور حسني يقول:
(فأخبار ليبيا دائما في الصدارة، ولها الأولوية في المتابعة من كل حدب وصوب)
معذرة يا دكتور ، هذه الأخبار التي تشير إليها ليس لها علاقة بأي شيئ إيجابي أومنطقي ومعقول وإنما السلبي وغير منطقي وغير معقول هو الذي يجد طريقه إلى هذا "الحدب والصوب" ، على أساس أنه News Worthy ، فهي إما للتندر والضحك أو لأنها تثير الإشمئزاز أو لأنها تشكل تهديد بخطر ما على الآخرين ، وإن كنت ترغب فأنا مستعد أن أدلك على كل خبر أتى على ذكر "ليبيا" في الصحافة ووسائل الإعلام الغربية والدولية ، وبالذات الإنجليزية منها ! إلا إن كنت تقصد قضية لوكربي والممرضات البلغاريات وتسليم أسلحة الدمار الشامل ؟! ربما الإيجابي الوحيد وهو قليل جدا جدا تابع بعضا من أحاديث وخطب سيف الإسلام وهذه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن توصف بأنها في الصدارة أو الأولوية ....

الدكتور حسني يقول:
(لأن تطبيق سلطة الشعب لاتقبل إلا الواقع لتحظى بالمصداقية)
يا دكتور "توا" أليس هذا بكلام ليس له معنى. إنك وحدك قد أقريت بأن تطبيق النظرية كان طامة كبرى ، فمن أين سنأتوا بالمصداقية في عالم الواقع ، أم أنك تتكلم عن عالم خيالي آخر لا نعرفه ؟!

ويقول:
(ولا داعي أن نذكر ببعض بلدان أمريكا اللاتينية والتي بدأت بتطبيق سلطة الشعب)
يا ريت تذكر لنا ما هي هذه البلدان يا دكتور!! لو إفترضنا أن هذا صحيحا ، فما الذي يبقيك في ليبيا التي ثبت أنها لا تصلح لتطبيق هذه النظرية ولم تذهب هناك لكي تمارس وظيفتك التحريضية على سلطة الشعب؟!! أعتقد أن كلامك فيه تناقض واضح يا دكتور ، أليس كذلك!!

الدكتور حسني يقول:
( كنت آمل من أمانة مؤتمر الشعب العام بالتعاون مع مركز دراسات وأبحاث الكتاب الأخضر والمراكز البحثية الأكاديمية بالجماهيرية أن يطلعوا علي النتائج والتوصيات الواردة في الرسائل العلمية ، وان يعملوا علي تنفيذها خاصة وإنها قد تمت مناقشة كافة السلبيات والايجابيات لتطبيق سلطة الشعب في ليبيا بكل تجرد علمي وأدبي ولكن بكل أسف كلها توصيات حبر على ورق حتى هذه اللحظة ..؟! )
أين كنتم يا دكتور طوال هذه الفترة منذ عام 1977. أليس دوركم هو تحريض الناس على ممارسة السلطة وعلى الإستفادة من ثروة البلاد بالتساوي طبقا لما جاء في النظرية والكتاب الأخضر ؟؟!! على حد علمي لم تتوقف الدراسات والندوات والمؤتمرات والميزانيات التي صرفت على مناقشة النظرية منذ بداية ثمانينات القرن الماضي ، حتى قتلتها بحثا ونقاشا. يعني الآن هذه الأبحاث الجديدة والميزانيات المصروفة سوف يكون مصيرها مختلفا عما سبقها ! أعتقد أنك توافقني على أن هذا كلام غير منطقي !

أنت بدون شك تعلم أنه في أي مؤسسة مهما كان نوعها ، سياسية كانت أم تجارية ، أو غيرها ، إذا لم تستطع المجموعة التي تديرها أن تحقق نجاحا في فترة زمنية معينة قد تتراوح في الأقصى خمس سنوات ، يعاد النظر في كل شيئ ، فينظر في هل الفشل سببه الإستراتيجية والنظرية أم هو الإدارة والتطبيق ، حتى يتم وضع اليد على السبب الحقيقي ويتم إتخاذ الخطوات الازمة بعد ذلك. إذا كانت الأخيرة هي السبب ، عندها يطلب من المديرين تقديم إستقالاتهم وترك المجال لغيرهم ، أو إقالتهم إن كان لا بد من ذلك ، هذا على إعتبار أن الأولى ليس بها من خلل على الإطلاق. أما إذا كانت الأولى فهذا يعني أنه إما الإستراتيجية أوالنظرية أو كلاهما يحملان في داخلهما خللا كبيرا. في حالتنا الليبية من البديهي أن السبب الأساسي هو الإستراتيجية والنظرية معا ، ولن أطول عليك أكثر من ذلك !!

الدكتور حسني يقول:

(... وجود صراع وتضاد ما بين النخب المثقفة والقاعدة ادي الي عزوف تلك النخب عن حضور جلسات المؤتمرات الشعبية وحتي المهنية)
هل تتفق معي يا دكتور أن الكثير بل ربما أفضل ما كان عندنا من النخب المثقفة أودع السجون ولفترات طويلة أو قتل أو هرب خارج البلاد لأسباب لا أعتقد أنك تستطيع أن تجد لها مبررا اليوم؟! ألم يكن في هذا خسارة كبيرة للوطن إنعكس بشكل مباشر على نوعية من أخذ مكانهم بدون مؤهل ممن تبوؤا المراكز القيادية في المجتمع وهم ليسوا بأهل لذلك؟؟!! ألم يكن هذا هو السبب فيما تفضلت به عندما قلت (نجد ان الصراع بالنسبة للنخب يكمن في الموروث الثقافي لها وعدم تقبل الرأي الاخر) ؟!

ملاحظتي الأخيرة هيا أنه من المفهوم والمقدر أن يلجأ الإسلامي إلى الإستدلال والإتكاء على نصوص من القرآن أو السنة. مالا أستسيغه وما لا أرى أنه منطقي هو إستدلال الثوريين بمثل هذه النصوص ، فهو مما يطلق عليه بالإنجليزية Ridiculous.

في الختام تقبل تحياتي وتقديري على إتساع صدرك لتقبل النقد والرأي الآخر حتى وإن كان مخالفا لرأيك .

خيري أبوشاقور
ka209@bath.ac.uk
________________________________________________

(*) انتبهوا أيها السادة ..!! (5) د. حسني الفقيه حسن
http://www.libya-alyoum.com/look/article.tpl?IdLanguage=17&IdPublication=1&NrArticle=17058&NrIssue=1&NrSection=14


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home