Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Khairi Aboushagur
الكاتب الليبي خيري أبوشاقور

الثلاثاء 5 أغسطس 2008

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

لا فض فوك يا "عـروة بن الورد"...(1) (2)

الحرية والإقناع ليس لنا من سبيل غـيرهما

خيري أبوشاقور

سيدي الفاضل عروة بن الورد،
تحية طيبة وبعد،

أخي الكريم ، أنا لا أريد أن أصنفك تحت أي لافتة سياسية أو غيرها فهذا من حقك وحدك ، ولكنني وكما ذكرت أنت إننا نتفق على الكثير من الأمور والتي قد تبدو بديهية لي ولك ، ولكن في نفس الوقت تبدو أنها غريبة على الآخرين. فأنا لم أصل إلى قناعاتي إلا بعد تجارب عديدة ، وجزء كبير منها مع الإسلاميين ومع تنظيم الإخوان بالذات ، ويقيني أن الكثيرين قد مروا بتجارب مشابهة ، ولكن هذا لا يعني أننا جميعا نخرج من هذه التجارب بنفس القناعات! لذلك لابد من الحوار والنقاش وتبادل الآراء في جو من الإحترام المتبادل الذي يقرب وجهات النظر ويضيق أوجه الخلاف علـّنا نصل إلى نتائج إيجابية تخرجنا مما نحن فيه من مأزق!

ربما عذري (في تركيزك على الهوية التي ذكرت) انني لم أر بلدي ووطني منذ ربع قرن تقريبا ، والسبب الأساسي في ذلك وشاية في حينها من أحد الثوريين ، ليس لها ما يبررها على الإطلاق ، سمعت تفاصيلها داخل ليبيا في آخر زيارة لي عام 1984 ، وهي الوشاية التي بسببها تحصلت على اللجوء السياسي في بريطانيا (وهي موجودة وموثقة من خلال مكتب قانوني محترم في لندن Affidavit ) . وبما أنه قد تم الإعتراف العلني الآن بمثل هذه الممارسات المتعسفة ، أعتقد أنه من حقي ومن حق غيري أن نطالب بالتعويض عن كل هذه السنين التي عانيناها في الغربة ، ولكن هذا ليس موضوعنا الآن (أنا متأكد أن وقته وآوانه سوف يأتي قريبا)..

ذكرت هذا لكي أذكر الإخوة الثوريين المشاركين في هذا الحوار علهم يدركوا حجم الظلم الذي وقع على شعبنا بسبب عقلية إقصائية ضيقة الأفق إعتقدت في وقت من الأوقات أنها وحدها التي تملك الحقيقة مما سوغ لها أن تتصرف بدون رادع قانوني أو أخلاقي في أمور البلاد والعباد ، فجعلت من نفسها الخصم والحكم في كل ما يتعلق بشؤون الوطن والمواطن ، مما مكنها من الإستفراد به على حساب بقية المجتمع. لقد إستخدموا أساليب العنف والإقصاء والتهميش والبتر مع كل من لم يتفق معهم وفي أحيان أخرى بدون مبررات على الإطلاق ، أي اسلوب العصمة ومنطق "تبي ولا ما تبيش"!! هل بإمكاننا أن نسمع أن الذين عارضوا في السابق والذين رفعوا السلاح كانوا مضطرين لذلك محاولة منهم للدفاع عن النفس ورفع الظلم والعدوان على أنفسهم وعلى بقية إخوانهم في الوطن ، وأنهم لم يكونوا البادئين ، بدلا من جعل المعادلة عكسية!!

هذا تاريخ حقيقي وواقعي وموثق وليس بالبعيد حتى نقول أنه رواية تحتمل عدة أوجه. لماذا لا نسمي الأشياء بمسمياتها بعدما فتح باب المصارحة والحقيقة ونجعله كذلك؟ ليس من أجل الإنتقام والتشفي ولكن لكي نضع أقدامنا على أرض صلبة لا يرقي الشك لأحد بعدها "لا قدر الله" بأن رجليه سوف تنزلق من عليها مرة أخرى ، وإلا فما هي الفائدة من كل هذا الحوار والنقاش!! أتمنى لو أن ما ذكرته فيه شيئ من المغالطة أو الخطأ أن يتكرم علينا الإخوة مشكورين بتصحيحه.

يا سيدي الفاضل ، حتى لو أردت أنا أو غيري أن نقصي "الإسلام" إقصاء كاملا من هويتنا الليبية ومن شخصيتنا ومن تاريخنا فلن نتمكن من ذلك لأنه من المستحيلات ؛ المشكلة هي عن أي إسلام نتحدث؟!

لقد قابلت وحاورت وقرات وتابعت وشاركت مع من يسمون بالتجديديين الإسلاميين أو الحركة الإسلامية منذ منتصف الثمانينات ، وهم قوم يتمتعون بالذكاء والعلم والثقافة والحس السياسي الفطن ويتميزون على غيرهم بالاعتدال إلى حد ما والبعد عن التشدد ومواكبة ما يجري من حولهم في العالم بإستمرار. والذين قابلت وتحدثت معهم يشمل الترابي والقرضاوي وعصام البشير وعمرو خالد وفهمي هويدي ويوسف العظم وعادل حسين وغيرهم ، ولي مع بعضهم مثل الغنوشي والحامدي والشامس تجارب شخصية إستمرت سنوات ، والنتيجة كانت أنه هناك فرق كبير جدا بين ما يقول هؤلاء وبين ما يفعلون ويضمرون. الخلاصة هي أن هدف كل الإسلاميين الحركيين السياسيين (أي الإخوان ومن نهج نهجهم) هو السلطة سواء على مستوى الدول أو الجماعات أو التنظيمات ، لأن الإسلام يحمل بداخله كل العناصر التي تمكنهم من الوصول لأهدافهم بأقصر الطرق. السعي إلى السلطة ليس بعيب في حد ذاته ، ولهذا فأنا ليس عندي أي تحفظ على الطريقة التي وصل بها بلير أو ثاتشر إلى رئاسة الوزراء في بريطانيا مثلا ، ولكن الإسلام الذي يعتقدون يوفر لهؤلاء مناخا وبيئة تسمح لهم بالسيطرة على المجتمع ليس من خلال العقل والمنطق والإقناع والإقتراع الحر وإنما من خلال "قال الله وقال الرسول"!

إذا كان الإخوة الثوريون يرون أن النظرية العالمية الثالثة صحيحة ومجدية وحل نهائي للبشرية ، ولهم كل الحق إن هم أرادوا أن يقتنعوا بذلك ، ما لا أفهمه هو لماذا يريدون أن يفرضوها فرضا على الناس بدلا من أن يفتحوا المجال بكل حرية للتعرض لها فكريا بحثا ونقدا حتى تنضج وتوجد أغلبية ترضى بأن تطبقها عن طواعية وفي ظروف تسمح للآخرين بأن يقدموا إعتراضاتهم عليها إن وجدوا! الأصل هو رأي الأغلبية لأنه الأسلوب المجرب الذي لا يوجد أفضل منه على الإطلاق (أخبرونا لو كان هذا غير صحيح) ، أما الغصب والعنف فإنه لا ينفع في شيئ إلا في استجلاب الكوارث ؛ هذا إذا كانت مصلحة الوطن هي مقصدنا!

إذا أتيتني بآية كن مثل "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولائك هم الكافرون" أو ما شابهها ، أو بمقولة من الكتاب الأخضر مثل "لا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبية" أو "من تحزب خان" ، وهي أحكام جازمة لا تترك مجالا لا لحوار ولا لنقاش: فمن أين نبدأ إذا؟؟!! الأرضية المشتركة التي أرى أنها ستثمر ويكون فيها فائدة وتكون في صالحنا جميعا هي أن نبدأ بالإتفاق على خطوط عريضة ليس فيها جزم بشيئ ، يشترك في نقاشها وتداولها كل شرائح المجتمع وليس فئة أو فئتان فقط من مكوناته في أجواء مفعمة بالحرية والوطنية البحتة. عندها من الممكن أن نصل إلى صيغة توافقية نلتزم جميعا بإحترامها ومن ثم الذود عنها بكل ما نملك وأن نضع الهياكل القانونية السليمة التي تضمن إستمرارها وتطويرها وتجديدها كلما دعت الحاجة لذلك.

من خلال متابعة مواقف العقيد معمر القذافي خلال الفترة الماضية نجد انه قد تراجع وأعاد النظر في أمور كثيرة ، وربما من أخطرها الوحدة العربية وتحرير فلسطين وعلاقاته مع أمريكا ، وإستطاع أن يجد مبرراته لذلك. فأنا شخصيا لدي الثقة الكاملة في ان العقيد سوف لن يعجزه أن يجد المبررات "المقنعة" مرة أخرى لو أراد أن يتراجع عن شيئ مما جاء به في نظريته ، ولا ننسى أنها خرجت علينا قبل أكثر من ثلاثين عاما عندما كان في عنفوان الشباب ، أي أن هناك أمورا كثيرة قد تغيرت منذ ذلك الحين. فلا أعتقد أن هناك أحدا ينكر ما حصل من إنقلاب في موازين السياسة والإقتصاد والثقافة والعلوم بكافة أنواعها في هذه الفترة ، وبالذات فيما يتعلق بثقافة "حقوق الإنسان". ليس هذا فحسب بل إن تجربة مجتمعنا خلال السنين الماضية سمحت للكثيرين منا أن يخرجوا من دائرة ثقافية إجتماعية إنعازلية ضيقة وأن ينفتحوا على العالم وينظروا ويقارنوا ما وصل إليه بقية البشر من تطور وتقدم!

مع أنني أعيش في الغرب منذ مدة طويلة ، ومن المعجبين بحضارته وتقدمه وأتكلم إحدى لغاته وأستوعب إلى حد ما ثقافته وتاريخه ، ومع ذلك فسوف أظل غريبا مهما طالت مدة اقامتي بينهم. إنهم ينظرون إلينا كعرب متخلفون ومنهزومون وجاهلون مهما كان وضعنا العلمي أو العملي. حتى أبنائي الذين ولدوا وترعرعوا هنا ، وهم من المتفوقون في دراستهم ، ولا يعرفون وطنا آخر لهم ، يعاملون نفس المعاملة تقريبا ؛ ومع هذا فبريطانيا تعتبر أفضل من غيرها بكثير بالمقارمة مع باقي الدول الأوربية ، وهذا بالطبع لا يمنع من أن يكون هناك إستثنئات في هذا التعميم. على حد علمي إن الأمر يختلف في الولايات المتحدة أو على الأقل في عدد من ولاياتها ومدنها لأسباب لا تخفى على حضراتكم. فهل يعتقد أحد أن الهجرة هي إختيارنا إذا ما وجدنا في وطننا من لا يظلمنا ولا يعتدي علينا ويحترمنا ، لنا ما لإخواننا المواطنين وعلينا ما عليهم. أقسم ان بعضنا مستعد أن يسكن الكهوف وأن يرعى الغنم في جبال غريان أو يفرن أو برقة على أن يعيش غريبا خارج وطنه حتى ولو إمتلك أموال الدنيا جميعها: قليل من الرأفة على والحمية للوطن والمواطن يا هذا!!

ملاحظة أخيرة لأخي عروة: يا سيدي ، العربية في تونس يتقنونها ويجيدونها بشكل قد أضعه شخصيا في مصاف أوائل الدول العربية إن لم يكن اولها لسبب بسيط ، وهو نظام التعليم الجاد والمؤسس تأسيسا سليما لديهم ، بالرغم من إمكانياتهم المادية المحدودة. في عهد بورقيبة كان أفضل مما هو موجود الآن لأسباب عديدة ، ولكنه بالتأكيد لا يزال أفضل بكثير من نظام التعليم الموجود لدينا في ليبيا ، وهذه حقيقة.

خيري أبوشاقور
ka209@bath.ac.uk
Tel: +447747896370
________________________________________________

(1) http://www.libya-alyoum.com/look/article.tpl?IdLanguage=17&IdPublication=1&NrArticle=16866&NrIssue=1&NrSection=14


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home