Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Khairi Aboushagur
الكاتب الليبي خيري أبوشاقور

الجمعة 1 أغسطس 2008

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

لا فض فوك يا "عـروة بن الورد"...(1) (1)

خيري أبوشاقور

السيد عروة بن الورد .. لا فض فوك .. لقد إختصرت أنت ما عجزت أنا عن التعبير عنه بلغة الضاد فكتبته باللغة الانجليزية في مقال نشره الدكتور إبراهيم غنيوة على موقعه منذ أيام قلائل فقط(2).

الثوري والإسلامي في النقاش الدائر على هذه الصفحة كلاهما يتكلم عن الحرية وينطلق من أن فكره ورأيه ملزم وليس هناك مجال للنقاش حوله لأن الآخرين "صعاليك" ، ولعمري لا أدري من هم الصعاليك: أهي المجتمعات المتحضرة المتقدمة أم نحن المتخلفون الضائعون الذين مازلنا نضيع أوقاتنا الثمينة في تفاهات مثل "هل الشورى ملزمة أم معلمة" أو هل "الديمقراطية حلال أم حرام" ؟؟ إسطوانة الشورى هذه لم تزل تتكرر على مسمعي منذ مالا يقل عن الثلاثين عاما وكأن العالم قد تحنط والزمن قد توقف ولم يعد هناك من شيئ مهم غير هذه السفسطائية والاسطوانة السطحية الفارغة!! لا عجب إذا ما يحل بنا من هزائم وإنتكاسات ومصائب في داخلنا ومن خارجنا عندما نهدر طاقاتنا هدرا في كل مالا يفيد أو يعود على البشر بما ينفعهم.

إن الذين يصفهم "بالصعاليك" هم الذين أخذوا بأسباب القوة وأصبحوا أقوياء ، ولكننا وكما هو واضح مازلنا متشبثبين بأسباب الضعف نغمض أعيننا مثل الأعمى الذي يشعر بحرارة النار الماشي في إتجاهها ولا يريد أن يغير طريقه لأن كبريائه لا يسمح بذلك!!

الثوري والإسلامي كلاهما يريد أن يقودونا إلى النعيم وإلى الجنة بالغصب وليس بالرضاء والقبول فلا يريد لنا أن نختار بحرية كأننا قاصرون لا نعي مصلحتنا وليس لنا من حق أن نقول رأينا في ما يصلح بقية الناس. لقد حددوا هم ورصفوا الطريق وما علينا إلا أن نغمض أعيننا ونصم آذاننا ونسير من ورائهم!!!

لو كان عندهم شيئ من الحياء والخجل لأعترفوا بأن ما يدافعون عنه ويدعون إليه قد أعطي الفرصة بل الفرص لكي يثبت أن سبيله هو السبيل الموصل للجنة والنعيم الأرضي ، ولكن النتيجة كانت فشلا رهيبا ودمارا فظيعا. الثوريون في 39 عاما جعلونا في محلك سر بل أرجعونا إلى الوراء بعد خسائر في الأموال والأرواح يصعب عدها. والإخوان المسلمين (جماعة الترابي وفكر الإخوان) الذين يحكمون السودان أكثر من 30 عاما وطالبان أفغانستان ودولة آل سعود أليس جميعهم من المتشدقين بأنهم يحكمون بالإسلام ، فهل ياترى حققوا شيئا يستحق ذكره أم أن الخراب والدمار والتعاسة التي كانوا سببا في حدوثها هي أكبر من أن يكابر عاقل بأن هذا "الإسلام" يصلح أن تحكم به دولة من الدول؟ أم أنك يا إسلامي سوف تأتي بما لم يأتي به الأوائل ، لأنك أفهم وأوعى وأقدر في فهم الدين والسياسة وتصريف أمور البلاد والعباد!!

حسن الترابي على حد علمي يندر وجود إنسان في مستواه العقلي والفكري والثقافي والتجريبي العملي في كل ما يتعلق بأمور الدين والحياة ، فالرجل يحمل عدة شهادات دكتواراة عليا من أرقى جامعات العالم ، ويتقن مجموعة من اللغات الحية والميتة ومتمرس في العمل السياسي والدعوي والتنظيمي منذ أكثر من خمسين عاما. بمجرد أن أخذ الترابي الحكم وسيطر على مقاليد الدولة في السودان تحول إلى ديكتاتور وأصبحت حكومته تقمع الحريات وتقتل المخالفين وتخرج المبررات الدينية لكل ما تقوم به السلطة من سرقات ومن إنتهاكات لحقوق الإنسان. وحتى لو أنه قد تم إبعاده عن السلطة في هذه اللحظة ، فالبشير وجماعته كلهم كانوا من تلاميذ الترابي ويحملون فكره ويتبعون أساليبه.

من الذي دمر وخرب العراق ثلات مرات في غضون عشرين عاما ، أليس هو صدام حسين بدكتاتوريته وعنجهيته وساديته وجبروته ؟ لو كان هناك حرية وبرلمان وإنتخابات حرة في العراق هل كان من الممكن أن يحدث كل هذا الدمار فيها الذي أرجعها عشرات إن لم نقل مئات السنيين إلى الوراء!! ما رأيته في الغرب من كفاءات وعقول عراقية هاربة من جحيم صدام لم أرى له مثيلا من أي جنس آخر ، لو أعطوا الفرصة لبناء وطنهم لجعلوا من العراق دولة من أرقى دول العالم ...

لا أدري لماذا يعطي شخص لنفسه الحق في الدعوة بما يؤمن به بكل حرية ويريد أن يمنع ذلك عن الآخرين ؟ أنا ليبي علماني ليبرالي ديمقراطي مسلم .. ماذا أنت فاعل معي؟؟ هل تمنع عني حقي في أن أنتمي لبلدي ووطني وأسعى لأن أكون في خدمته حسب مقدرتي وظروفي؟! أنا لا أؤمن بما تؤمن به أنت ولا أتفق معك في ما ذهبت إليه من تحليل وشرح لأن قناعاتي مختلفة وآرائي مغايرة. أنت تريد أن تناقش وتنقل وتطور تراثا مضى عليه أكثر من ألف سنة وتكيفه مع العصر حسب فهمك ، وهذا من حقك إن شئت ذلك. ولكنني أنظر إلى تراث إنساني ، إختزل تجارب بني البشر على مر العصور في تجارب حية وواقعية أثبتت جدارتها وفاعليتها حيث طورها وجربها ووجدها ناجعة اليوم وليس قبل ألف سنة ، أسعى إلى أن أدعو إلى هذا التراث الإنساني حتى تتفهمه بيئة غضة لم تزل تجهله وتتعامى عنه. هذا التراث الإنساني أثبت تفوقه العلمي والعملي بغض النظر عن البيئة أو الدين أو العرق الذي وجد فيه.

نحن بشر مثل بقية البشر لا يميزنا شيئ خاص بنا نتعالى به على الآخرين أو يمنعنا من أن نستفيد من تجارب الأمم الأخرى وننقل تجاربهم فنتطور مثل ما تطوروا ونتقدم مثل ما تقدموا. وكما هو معلوم هذا التراث الإنساني يتضمن بداخله الكثير من إنجازات العرب والمسلمين على مر العصور ، ولكنه الآن إكتسب صبغة التراث الإنساني بحيث لا ينحصر في دين أو مجتمع بعينه. التقدم والتطور والحضارة هي مصطلحات تعكس طبيعة الحياة المتجددة والزمن الذي لا يتوقف ، فيعبر بها عن قدرة المجتمعات على إيجاد الحلول لمشاكل البشر بأساليب جديدة لم يعوها أو يعهدوها من قبل وبتوفير المناخ المناسب الذي عن طريقه يستطيع البشر أن تحيوا في طمأنينة وأمن وسلام بدون حروب وعنف ومآسي. قد نضطر إلى التدرج في تطبيق و تكييف هذا التراث الإنساني بحيث يتناسب مع مستويات العلم والجهل والفقر والعوز الموجود لدينا ، ولكن الأسس يجب أن لا نفرط فيها تحت أي مبرر.. وهي الحرية الفردية المتمثلة في حرية الرأي والتفكير والتعبير والإعتقاد والحركة والتنقل وحرية إختيار الحاكم ومراقبته ومحاسبته. . أما الإيمان بالدين وتطبيق طقوسه كل حسب فهمه لها فهذا شيئ فردي يخص الفرد وليس للمجتمع أو الدولة أن تتدخل فيه مهما كانت المبررات.

خيري أبوشاقور
ka209@bath.ac.uk
________________________________________________

(1) http://www.libya-alyoum.com/look/article.tpl?IdLanguage=17&IdPublication=1&NrArticle=16866&NrIssue=1&NrSection=14

(2) http://www.libya-watanona.com/adab/boshagur/kb23078a.htm


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home