Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Bouzaid Lehlali

الجمعة، 25 يوليو 2008

نداء العـودة وتضميد الجراح

بوزيد لهلالي

يبدو أنّ نداء العودة إلى البلاد قد تكرّر ثانية. على لسان الفاعليات الشعبية هذه المرّة. ويبدو أيضاً أنـّه جاء متأخراً، ولذا سيرجع قطار العودة فارغاً إلى محطـّة الوطن، ولا أحد سيستقلـّه. بروز أسرة القذافي كظل للدولة صار يُشكـّل عائقاً للعودة مثلما يشكّل عائقاً للإصلاح. التصريحات التى أتى بها سيف في الأسبوع الماضي وتزامنت مع بروز أخيه هنيبعل على مسرح الأحداث في سويسرا، زاد المشكلة تعقيداً ودفـع بمزيد من الأسئلة عن وضع هذه الأسرة. وضعها من التحوّل من الثورة إلى الدولة؟ هل سيكون هناك دستور يحدّد موقع هذه الأسرة على رقعة الشطرنج الليبي وهل ستطبّق القوانين لردع تصرّفاتها وهل من مؤسسات مالية موثوق بها تضبط مصروفاتها بشفافية. فماتصرفه هذه الأسرة وحدها يفوق سنويّـاً، وبدون شك، مايُصرف على أطفال ليبيا مجتمعين. ولهذا لايرى الغائبين قسمة عادلة تسمح لهم بالشراكة في الوطن والعودة إليه في ظل أسرة تعتبـِر الوطن مزرعة خاصة بها.

تضميد جراح المتضررين، طبقاً لحديث سيف بالأمس، جاء متأخراً هو الآخر ومشوشاً، لايخدم إلاّ الجاني، (القذافي، عائلته، زبانيته) فهو لايخدم الضحية التى تجرّعت طعم السمّ والخسارة في التسع والثلاثين عاماً الماضية وعانت فقدان الأب والأبن والأخ والصديق. هذه الضحيّة تريد مزيداً من الشفافية في نقل الرواية وقليلاً من الإنصاف والعدل اتجاهها وبعض الشاش النظيف الطاهر لتضميد جراحها المحتـقنة. التعويضات المالية، قليلة كانت أم يسيرة، لاتساوي ترك الجاني طليقاً وبدون عقاب. تركه يتمتـّع بحرية تفوق ماتتمتع به الضحيّة، التى يُراد ردّ الإعتبار إليها. إذا كان ماحدث في السنوات الماضية هو نتيجة لمحاكم استثنائية فعلى النظام أن يتحمّل وزر ذلـك. أين كان النظام ويـد الجاني طليقة تفعل ماتشاء. النظام إذاً هو الجاني وعليه بترك الساحة السياسية.

إذا كان النظام يسعى لطي صفحة الماضي المخيفة فلايجب عليه طيّها على هذا النحو المنقوص. لايجب عليه التذرّع بأنّ كل الثورات مرّت بطرق دامية! إذا كانت الثورات قد مرّت بطرق دامية فقد استطاعت بعدها ان تصنع أمماً عظيمة. مالذي صنعته هذه "الثورة"؟ فوضى عارمة. فلنسأل أصحاب نظرية (ماتعمر نين اتـْخـَرَبْ ) مالذي عمّرته ثورة الفاتح من سبتمبر العظيم حتى نسكت على خرابها؟ حولت الدولة الدستورية إلى فوضى وعادت لتصنع منها دولة مارقة يحكمها صبيان! ثمّ انتهى الأمر بدولة متخلـّفة تديرها عائلة إقطاعية، لاتخضع لأي رقابة. هل من أجل هذا وضعنا الليبيين على أعواد المشانق ونهبنا أموالهم؟ أم أنّ هذا الفصل هو ماأدى إلى وجود الفصول التالية.

لا أحد يختلف في أنّ ماضي هذا الإنقلاب لم يصنع شيئاً غير الآلام التى ستبقى شبحاً يطارد الجاني والضحيّة على حدّ سواء، في حاضرهم ومستقبلهم، في نومهم ويقظتهم. فطي هذا الملف لايأتي بهذا النوع من الإستهتار. إذا كان النظام قد تصدّع رأسه من سماع الصيحات المتوالية، المطالبة بإظهار الحقيقة فيما يخصّ( أطفال الايدز، ضحايا بوسليم ، الفقدان، الخطف، الحروب ، القتل ، السرقة،الإستيلاء على أموال الناس التبذير فيما لايُرضي الله ) فليس من واجبه دس رأسه في التراب والتماهي مع المطالب بالخطب الواعدة الرنّانة التى يخرجها سيف مرّة كل عام. عودة المنفيين لن تتمّ وهم يرون ماآل إليه مصير ادريس بوفايد من عقاب لايساوي واحد في الألف من حجم "الجريمة" ( النيّة للخروج إلى الشارع في مظاهرة يساوي تأبيدة) هل هذا هو رّد النظام على عودة الغائبين. لماذا كل هذا ونحن نعيش ظروف الإصلاح بعد ضروف الإستثناء. من منـّا يرغب في العودة إلى الوراء.

لانظنّ أنّ تكرار دعوة العودة التى جاءت على لسان الفاعليات الشعبية سيكون فاعلاً، فالدعوة مُضحكة وهزيلة مادام المُعارض الحقيقيّ لايربط عودته بقطع الصلة بالسياسة والمجتمع المدنيّ. ولا يرضى بدسّ رأسه في التراب مثلما يفعل المنهزمين. فهو يرى نفسه طليقاً، متمتـّعاً بحريته الآن التى وهبها الله له لخدمة المضطهدين في هذا العالم . مامصير هذه الحرية إذا ماعاد إلى "الوطن"؟ بالتأكيد سيرغم على تركها في المطار وقبل أن تطأ رجله أرض "الوطن" أو كما حصل للمواطن الليبي المرحوم محمد عادل بوعلي الذي رُحّل قسراً من السويد، على اعتبار أنّ ليبيا لم تعد كما كانت، وفعلاً وجدها غير التى كان ينتظرها، وخسر حياته تحت التعذيب. لماذا لم يتطرق سيف لهذه القضية في خطبته حين تحدّى منظمة العفو الدولية إن كان في ليبيا تعذيب في السجون.

الإصلاح الذي يبغيه المعارض يبدأ أولاً بدراسة وضع سيف وموقِعه من الأعراب، بوضع الهمزة على الألف ، وصفته العائمة التى تشبه إلى حدّ بعيد صفة والده (دكتاتور بدون منصب) ثمّ فحص صفة العائلة المصون. فالإصلاح له تكلفته المدنية والسياسية. ومثلما له آليات وقوانين واضحة له أيضاً ضحايا وتضحيات. الإصلاح ليس صياح من صنف خطاب زوارة التاريخي، محاكمة للبراغيث وترك للفيَلة. نريد إصلاح يقود إلى شرعية دستورية آلياتها حكم نيابي واستقلالية قضاء وعدالة اجتماعية تتبعها حقوق ووجبات. فالعدالة والحرية والدستور هي أعمدة الإصلاح الذي ينتظره الكلّ. أما دولة برايا تعمها الفوضى والضجيج،عيشة، سيف، بعل هذا مالانريده. دولة تؤسس للتوريث بمنطق وعصا ثورية.

على هذا فإنـّنا نظنّ أنّ نداءات الفاعليات الشعبية في اليومين الماضيين وما أدلى به سيف هذا الأسبوع لايخرج عن المثل الشعبي القائل (هي هَنا ؤصياحها في الوادي) .

بوزيد لهلالي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home