Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Bouzaid Lehlali

Thursday, 29 May, 2008

فزع الضحايا من إعادة تأهيل ليبيا

أخبار ال بي بي سي ـ 28 مايو 2008


ترجمة : بوزيد لهلالي

ليبيا عادت، بعد سنين من العزلة إلى التجارة مع الغرب، تستطيع أن تستغل نفطها وغازها الغني ولكن وكما تخبرنا لنا لوسي آش، البعض أصيب بخيبة أمل من القليل الذي حققته ليبيا في سجل حقوق الإنسان.
شعبيب العابد يحتضن إبنته الصغيرة لكنّه يسرح بنظراته أحياناً، واضح أن تفكيره يشرد فى مكان ما.
بائع السيارات السابق من طرابلس ينتظر اللجوء في بريطانيا بعد أن هرب من ليبيا مع زوجته الحامل فى العام الفائت. فهو من البربر، المختلفون عرقياً عن العرب الذين يحكمون ليبيا وقد كان مرة عضو فى حملة التجمّع الأمزيغي تنادي باستقلالية الثقافة الأمازيغية. التجمّع- مثل أي تجمّع في ليبيا- ممنوع من قـِبَـل السلطات.
في سبتمبرعام 2006،أُعتقل شعيب في جاراجه، وأُخذ الى مركز البوليس وأُمر بأن يعطي أسماء أعضاء تجمّعه.
" قال لي أحد الضبّاط : لدينا طرق تجعلك تتكلـّم ،" قال شعيب. " قالو لي هناك واحد اسمه الواشي في الطريق" .
والواشي كان يلبس ملابس مدنية وهو ضابط في سجن عين زارة الذي يديره جهاز أمني في العاصمة طرابلس. شعيب وصف الضابط بأنه صاحب عضلات، طويل بقصة شعر قصيرة.
قال أنـّه صفعه، ثم جرّه إلى الزنزانة واغتصبه جنسيّاً بحيوانية.
إدعاء شعيب صدّقته الأدلـّة التى قـُدّمت من المفوضية الطبيّة التى تعني بتعذيب المتـّهمين (مقرّها بريطانيا). وقد حُفظ في زنزانة قذرة لمدة ثلاثة أشهر ونصف.
وفي النهاية حين أُطلق سراحه، قرّر أن يخرج من ليبيا. ولذا هرب عن طريق الصحراء إلى تونس ومنها إلى تركيا ثمّ وصل مع زوجته إلى المملكة المتـّحدة.

حكم الإعدام

حين أطلقت السلطات شعيب لاذ بالفرار، فاعتقلوا والده السيد عابد الذي منذ وضعِهِ في السجن وإلى هذه اللحظة لا أحد يعلم مكانه ولا أحد من أفراد اسرته استطاع الإتصال به أو التحدّث معه.
حسن الأمين، ليبي ومقيم في لندن يشرف على موقع إكتروني ، سمع قصص كثيرة من هذا النوع.
في الساعات الأولى من صباح السابع عشر من فبراير عام 2008. استقبل السيد حسن الأمين مكالمة من رجل في ليبيا يدعي جمعة بوفايد. جمعة كان يتكلم بالهاتف من منزله في مدينة غريان قال بأن أخاه إدريس بوفايد ـ جرّاح ومن المعارضين البارزين- قـُبض عليه من قِـبَلِ قوات الأمن.
" كان صوته مرعوباً حين قال لي أنّ البوليس طوّق المنزل وعتل الباب الخارجيّ،" قال حسن. " هو أيضاً، قد يُعتقل في أي لحظة قال لي" إدريس بوفايد وضع تحت الإعتقال مع 12 آخرين كان يُنظـّم لمسيرة سلمية تطالب بالديموقراطية وحقوق الإنسان في ليبيا.
كل هؤلاء يحاكمون من قـِبَـلِ محكمة أمنية اتـّهمتهم بالتآمر ضد الدولة مع حيازة أسلحة- جريمة ربّما تحمل معها عقوبة الإعدام.

إختفاءات قسرية غامضة

إنّ أكثر ما يزعج حسن الأمين هو أنّ رجلاً آخر ارتبط بهذه المسيرة وهو عبدالرحمن القطيوي طالب بالسنة الرابعة في كلية الطبّ تمّ القبض عليه وأختفى بطريقة غامضة بمجرّد القبض عليه ولم يُرى أو يسمع عنه شيئاً منذ خمسة عشر شهراً.
"خوفي أن شيئاً غير محمود قد حصل له أثناء التحقيق،" قال حسن الأمين.
جمعة، الذي اُعتقل مع عبدالرحمن القطيوي في نفس الوقت وهو أيضاً كان مختفياً منذ اعتقاله اُطلق سراحه فجأة هذا الأسبوع.
مؤسسة القذافي، وهي جسم مدني غير حكومي يرأسه إبن القذافي الكبير، سيف الإسلام، قالت بأن انتهاكات حقوق الإنسان قليلة في ليبيا.
فاوضت المؤسسة بشأن إطلاق سراح العديد من المسجونين والمحتجزين ومن بينهم مجموعة الجماعة المقاتلة.
إبرهامز فريد، الذي أوكل له متابعة ملف ليبيا لحقوق الإنسان في هيومان رايتس واوتش، قال بأن سجل ليبيا في أحسن الأحوال يمكن وصفه بالمُـشوّش.
" هذا البلد لديه أخطبوط أمنى واسع، يُحدث جوّاً غير عادي من الخوف بين السكان" قال أبرهامز.
" الناس تخاف انتقاد النظام، ولديهم الحق، لأنـّه من الممكن أن يُـقـفل عليك وتوضع إلى الجنب بدون اجراءات قضائية."
وطبقـاً لما صرّح به تقرير وزارة الخارجية الأمريكية الأخير، أنّ رجال أجهزة الأمن يعذبون المساجين أثناء التحقيق.
الإعتقال العشوائي والحجز بعيداً عن الإتصال يبقى مشكلة في ليبيا، قال التقرير الذي ذكر أن أعداد كبيرة ولكنـّها غير معروفة العدد محتجزة من سجناء الرأي.
ومع هذا، فالشركات الأميركية الضخمة لازالت تصبّ أموالها للإستثمار في صحراء هذا البلد، الذي به أكبر احتياطي للنفط في إفريقيا.

صفقات نفطية

الشركات الأوروبية تمسك بإحكام في الصفقات هي الأخري، صفقات تخص مصادر الطاقة، والتكنولجيا النووية وكذلك بيع السلاح.
في صيف العام الماضي فرشت فرنسا أمام الكولونيل القذافي، الذي وصفه الرئيس رونالد ريجن ب " الكلب المسعور" البساط الأحمر واستقبله الرئيس الفرنسي سركوزي.
زيارة فرنسا الرسمية جاءت كمكافأة للقائد الليبي على إطلاقه سراح الممرضات البلغاريات من السجن في يوليو الماضي. ففي عام تسعةٍ وتسعين ، اتهمت خمسة من الممرضات البلغاريات ومعهن طبيب فلسطيني بحقن أطفال بطريقة متعمّدة بفيروسHIV .
كانوا على الدوام يرفضون صحة الدعوى، لكنـّهم حكموا بالإعدام رمياً بالرصاص- وعدّل الحكم إلى مؤبّد- بعد أن قضوا ثمان سنين ونصف خلف القضبان قبل يطلق سراحهم مؤخراً.
في كنيسة القديس نيكولاس الصغيرة في قلب العاصمة صوفيا، كريستينا فلاتشيفا تشعل الشموع وتقوم بالدعاء.
الممرضة البلغارية البالغة من العمر تسعة وأربعون سنة تحاول أن تفكـر في مستقبلها لكنـّها وإلى هذه اللحظة لاتشعربأي تحسّن في حالتها بعد ماعانته من آلام من جريمة لم ترتكبها.

وعود كاذبة

" عندما نلنا حرّيتنا ووضعتنا الطائرة في بلغاريا، كثير من الوعود قطعوها لنا" قالت كرستينا.
" ولكن الآن لاأحد يشعر بنا. الحكومة نستنا"
أشرف الحجوج، الطبيب الفلسطيني، لايزال مديناً لفرنسا وكذلك لحكومة صوفيا التى منحته الجنسية حين كان بالسجن.
لكنـّه الآن يطلب من كلا البلدين، وكذلك باقي الإتحاد الأوروبي ، أن يساعدوه فى رفع دعوى قضائية على الحكومة الليبية. يريد منها أن تعترف ليبيا بأنه والممرضات البلغاريات قد أتـّهموا زوراً. الدكتور الحجوج رفع قضية ضد نظام معمّر القذافي في المفوضية العليا لحقوق الإنسان بجنيف وباريس.
لكنّ آكسيل بونياتاوسكي، رئيس لجنة الشئون الخارجية بالبرلمان الفرنسي لايشجّع على اتخاذ هذا المنحى.

الدبلوماسية البرغماتية

" أعتقد وإلى هذه اللحظة فرنسا عملت ماعليها" قال. " وعلينا أن نبقى برغماتيين، ليس كل البلدان عليها أن تكون نسخة من صورتنا" .
دكتور الحجوج قال أنـّه أُنذر بصفة سريّة ، من قـِبَـل مسئولين بلغاريين ومسئولين من الإتحاد الأوروبي بألاّ يتـّخذ أي إجراء قضائي من شأنه أن يسيئ العلاقات الحكومية التى تحسّنت بين ليبيا والغرب والتى من شأنها الضرر بالعاملين في شئون الصحة في هذا البلد الأفريقي الشمالي.
هذا الجدل لم يؤثر على الحجوج.
" هناك المئات ربّما الآلاف من الناس الذين يتألمون داخل السجون الليبية مثلما كنـّا نحن نتألم" قال الحجوج.
"الإتحاد الأوروبي عليه أن يُقرّر أيهما أكثر أهميّة في العلاقة مع ليبيا حقوق الأنسان أم النفط."

خاص بليبيا وطننا
29 مايو2008


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home