Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Bouzaid Lehlali

Saturday, 27 May, 2006

Forgiving Libya Is A Dishonor

العـفو عـن ليبيا ينمّ عـن عـدم الإحترام

بقلم : دانيال كوهين ـ فيلاديلفيا إنكوايرر ـ 25 مايو 2006

ترجمة : بوزيد لهلالي

بالله ماهو شعورك حين يتم العفو عن قاتل طفلك، فيما تحضن حكومتك هذا القاتل؟
هذا بالضبط ماحدث لى فى الأسبوع المنصرم حين أعلنت وزارة الخارجية أنّ معمر القذافي حُذف اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب وأن الحكومة الأمريكية ستـُنشأ علاقات صداقة كاملة معه ومع نظامه .
ليبيا،وكما تذكرون، هي البلد الذى فجّر طائرة البانام ورحلتها 103 فى الجو فوق لكوربي ، باسكتلاندا، فى 21 ديسمبر، 1988. الإنفجار قتل مائتين وسبعين ، منهم مائة وتسعة وثمانون أميركيّاً. لقد كان أسوء هجوماً إرهابياً على طائرة مدنية أمريكية قبل الحادي عشر من سبتمبر. لقد كانت إبنتي ثيودورا التى يدعوها الجميع بـ ثيو طالبة فى جامعة سيركيوز، تدرس الدراما ، وكانت عائدة الى وطنها في تلك الرحلة، بعد أن قضت فصلاً دراسيا فى بريطانيا. لقد كانت الطفل الوحيد الذى انجبناه، وبمقتلها تحطـّمت كل حياتنا.
أنا أعرف أنّ سياسة البلاد لا تتأثر بمجرّد حزن شخص، أو غضب عائلة بعينها، ولكن إدارة بوش بالفعل جلبت العار لبلادنا. لقد كان عذر هذه الإدارة على فعلتها هو أنّ ليبيا تغيّرت: بتسليمها لأسلحة الدمار الشامل. لكن الحقيقة أن ليبيا لم تملك قط أسلحة للدمار الشامل من قبل. نعم لم تملك. كل ماكانت تملكه هو مواد اشترتها من دكاّن العالِم الباكستاني عبدالقادر خان، مما جعل القذافي يصدّق بغرور انها كانت كافية لبناء اسلحة نووية في يوم ما. هو في الواقع لايملك أية اسلحة، وبرنامجه كان معطلاً بالكامل، ولمدة، قبل أن يجود بشهامته للتخلص منه.
ليبيا أيضاً لاتملك اسلحة بيولوجية، فكل مالديها هو اسلحة من بقايا الحرب العالمية الأولي، غاز الماسترد. الحقيقة هي، أنّ القذافي لم يسلـّم شيئاً ذا قيمة. ومن الصعب أن يكون مثلاً مقنعاً لكوريا الشمالية أو إيران، وهما الدولتان اللتان تملكان بحق أسلحة نووية كما تملكان الوسائل لصنعها. كل ماستأخذه هذه الدول من هذا المثل هو أن الولايات المتحدة من السهل الضحك عليها.
هل تحتضن ليبيا الديموقراطية؟ بالطبع لا، وهذا ماشهدت به جماعات حقوق الإنسان، والتى تقول أنّ القذافي لازال دكتاتوراً دموياً غير مستقر. لعل هذا كاف للرئيس بوش وعقيدته بنشر الديموقراطية. الرسالة هنا هي أنّ الولايات المتحدة لايهمها في الحقيقة إجراء الصفقات مع حاكم مستبدّ.
هل قامت ليبيا بمساعدة الولايات المتحدة فى حربها ضد الإرهاب؟ نعم ، لقد بلـّغت حكومة القذافي عن بعض من كانوا متعاونين معها فى السابق. ومع هذا فالإسلاميون كانوا يحاولون قتل القذافي نفسه منذ سنوات. وبهذا نكون قد ساعدناه في التخلـّص من أعدائه.
وبوصول برميل النفط الى قرابة السبعين دولاراً، سيُسمح لليبيا بفتح سفارة جديدة فى واشنطن وستكون هذه السفارة عن قريب مكاناً لإقامة حفلات البذخ. وربما إبنة القذافي نفسها ستكون جاسوسة عندنا، تتنعم بالشراء فى الشارع الخامس بنيويورك أو في طريق الروديو. وربما القائد نفسه سيُدعي للحضور الى واشنطن.
إنّ مايؤلمني كثيراً أن إدارة بوش سمحت للقذافي أن يفلت من المصيدة بدون أن تجعله مسئولاً عن تفجير لوكوربي. نعم الحكومة الليبية اصدرت تصريح مقنن ومحدود أقرت فيه "بمسئوليّتها، المدنية"، لتتجنّب الحصار الدولي.
ومع هذا فالقذافي لازال يصر بنفسه على أن ليبيا ليس لديها علاقة بتفجير الطائرة وبعد كل هذا سيظل صوته هو الصوت الوحيد المُعتمَد فى ليبيا. أن الشرق الأوسط بأجمعه وأفريقيا، ومعظم الناس يظنون بأن ليبيا لُفـّق لها الحادث، كثير من الأوروبيين يعتقدون ذلك وحتى بعض البريطانيين. إن الليبيين لازالوا يقومون بعمل دؤوب وثابت فى محاولة لإخراح المدان الوحيد فى الكارثة من سجنه فى اسكوتلندا.
رواية بريطانية كتبت ومسرحية اسكتلاندية مثّلت تربط الحادثة بالولايات المتحدة واسرائيل. وفي سبتمبر القادم ستلعب الأوبرا الوطنية لانجلترا عرضاً تصوّر فيه القذافي على أنـه شخصية لها عيوبها لكنـّها كارزماتية.
لاشيئ سيردّ ثيو ولا الذين ذُبحوا أبرياءًَ. فالقذافي ومجموعة المجرمين الذين خططوا ونفـّذوا التفجيرهم بعيدون عن الآيادي. ولكن على الأقل علينا أن نترك سجّلا لما حدث ومن هو المسئول.
لكنّ تطبيع العلاقات مع ليبيا، وتبرئة القذافي - وهو بالطبع مافعلته إدارة بوش - جعلنا نقفد حتى هذه الفرصة.
هل هناك مايدعو الى العجب حين أشعر بأني خـُذلت، ولفـّني الروع وغضبت، كما شعرت بالحزن العميق وعجزت.

ـ دنيال كوهين وزوجته، سوزان، كتبا عن الحادثة كتاباً جاء عنوانه (البانام 103، التفجير، والخيانة، وأسر مفجوعة تبحث عن العدالة).


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home