Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Bouzaid Lehlali

الجمعة، 25 يوليو 2008

البترول سلعـة استراتيجية

بوزيد لهلالي

النفط سلعة استراتيجية. هكذا علمنا القايد. فلانستعملوها حتى يحين الوقت لها. وعلى هذا فإنّ الأوروبيين قد أدركوا الآن ماتعنيه مقولة القايد! استعمال النفط ضدّ الشعوب الحرّة التى تتجرأ على إظهار فضائحنا. علينا ألاّ نستغرب حين يضحك الأوروبيّ ملأ شدقيه على ماتعنيه هذه الإستراتيجية الجديدة في استعمال نفـط العـرب. مع الإعتذار طبعاً للأمازيغ في استعمال عبارة نفط العرب، فالنفط لهم أيضاً وكلانا محروم منه. لقد ساعدتنا مقولة القايد على معرفة اللغز المحيّر وراء تخزين الدول العظمى للنفط المستورد في مستودعاتها طيلة هذه السنين. بالتأكيد كان التخزين تحسّباًً لأي شجار شخصيّ قد ينشب في المستـقبل بين ابنيّ دولتين غربيّتين. وبهذا تكون قيمة النفط حاضرة، ليست في استعماله كأداة للتنمية، ولكن في إدخاله طرفاً في أي شِجار شخصيّ.

نعم النفط سلعة استراتيجية ولابدّ أن نهدّد به الدول التى تتجرأ على فضح سلوكيّاتنا. فالقرار في استعمال النفط يبقى في يد العائلة المتضرّرة وليس بيد الشعب، رغم أنـّه ثروة قومية. فمن الضروري كي (تلدَ بعلةً ويولدُ بعل) أن يكون النفط حاضراً، وإلاّ مافائدته؟ أليس النفط سلعة استراتيجية؟ إذاً لابد وأن نهدّد بها الغير! نهدّد بها من لايستر عوراتنا. فمثلما هدّد العالم الإسلامي الدينمارك من قبل بوقف استيراد الجبن منها، نهدّد نحن اليوم سويسرا لتدخّلها فيما يفعله بعلنا بخـَدَمِه. فالنفط أصدق أنباءً من الجُبن. بترول ليبيا لن يُصبح سلعة استراتيجية إلاّ باستعماله ضد من يفضح عائلتنا الموقـّرة.

لا أدري إن كانت سويسرا ستستجيب بسهولة لهذا الإبتزاز الرخيص الذي يخلط بين مفهوميّ الدولة والعائلة. اعتذار رسمي لمن؟؟؟ لعائلةٍ أم لدولةٍ؟ ومِنْ مَن يأتي هذا الإعتذار؟ من دولة تصرّفت بشكل قانونيّ، داخل حدودها القومية ضدّ شخص أجنبيّ يستخدم الرّق في أراضيها! ماذا سيقول الغرب عن هذا الهراء. إمكانيات دولة توضع بالكامل من أجل خدمة شخص لايحمل وظيفة رسمية ولم يأتي لحضور مؤتمر أو لخدمة أي إنسان عدا نفسه. مالذي يعنيه التهديد بقطع النفط. يعني أن شعوبنا تعيش عصرالجاهلية الأولى. فهي لاتعرف قيمة هذه الطاقة أولاً، ولاتحسن استعمالها ثانياً، ثمّ تحوّل مردودها لمايخدم الرّق ويعيق حقوق الإنسان. هذا ماسيقوله الغرب. ثروة قومية تملكها عائلة بين يديها ولمصلحتها. لابد وأنّ شعوبنا قد فقدت الإحساس بالعدالة حين تركت لعائلة بعينها التصرّف في ثرواتها القومية على هذا النحو العبثي المضحك والمُبكي. فهل سويسرا هي من هدّد مصالح الليبيين أم أنّ سويسرا، وعلى العكس من ذلك، خدمت مصالح الليبيين بتعريتها لسلوكيات الرقّ التى ينتهجها أبناء العائلة التى تحكمهم. أليست هذه الحادثة إلاّ صورة مصغرة لما تفعله بشعبها.

بهذه القراءة نجد مافعلته سويسرا يصب بالفعل في خدمة الليبيين جميعاً. فالتهديد لوجودهم لم يأتِ من سويسرا ولكنه أتى من الداخل في صورة عائلة غيّبت الشعب بأكمله واستخفـّت بحقوقه وشوّهت سمعته ولكن " عِـيش ياما تشوف"، كما يقول المثل الشعبيّ. القائد الثائر على العهد البائد الذي عوّدنا الإنتصار للكادحين وألغى في كتابه الأخضر الخدم، يسمح لابنه بالسفر مع جمع من العبيد على متن طائرة خاصة من أجل ولادة. كي تضع الزوجة حملها في جنيف وليس بمستشفى اندير بطرابلس! إذا كان الليبيّون الذين ينتظرون دورهم بالساعات أمام المستشفيات لرؤية طبيب حاضر غائب هم من خرج اليوم في مظاهرة للدفاع عمن تركهم على هذا الحال فإنـّهم يستحقـّون ماهم فيه. أمّا إذا كانوا أبناءً للمختار فلا يخروجون دفاعاً عن إبن الأكرمَين وينسون مايفعله البوليس السريّ بأبناءهم. علينا أن ننتظر الآن! ننتظر خروج المولود الجديد الذي نتمنى أن يسمّونه سويسرا إذا كان أنثى ويسمونه نفـط إذا كان ذكراً أو حتى بترول ماشي، فهو أسهل نطقاً وأخفّ وطأة على اللسان الأوروبيّ.

بوزيد لهلالي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home