Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Bouzaid Lehlali
الكاتب الليبي بوزيد لهلالي

الأربعاء 25 فبراير 2009

إنـّا للحاكم وإنـّا به مطمئنـّون!

بوزيد لهلالي

حلمت ليلة البارحة بأنـّني أحضر جلسة لـ " مؤتمر الشعب العام" المنعقد يوم الأثنين، الموافق 2 مارس 2009 في سرت. جلست بين الصفوف رافعاً يدي كي يُسمَحَ لي بالحديث، إلتقطت المكروفون، وطالبت رجال الإعلام بألاّيقطعوا الصوت عنيّ أو الصورة، فأنا أعلم أنـّهم يفعلون ذلك حين يريدون إخفاء الحقيقة! يتحجّجون بوجود خلل فنيّ لإيهام الناس بأنّ الإنقطاع حدث عفواً ولم يكن مبيّتاً لأجل التشويش.

رفعت الميكروفون في حلمي وأطلقت التحيّة. إبتـَسَمَ "القايد" وكأنـّه يتوقـّع إطراءً مني! إستأذنت الحاضرين في أن أروي لهم قصة عن الفاروق عمر قبل بدء الحديث، لعلّ فيها مايعض" القايد". القصة كانت في كسر إسراف النفس وتذليل سطوة الإستعلاء. أوردها الماوردي المتوفي عام 410 هجري في كتابه "أداب الدين والدنيا". "رويَ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنّه نادى الصلاة جامعة، فلما اجتمع الناس صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلىّ على نبيّه (ص) ثم قال: أيها الناس لقد رأيتني أرعى على خالات لي من بنى مخزوم، فيقبضن لي القبضة من التمر والزبيب، فأظل اليوم وأي يوم؟ فقال له عبد الرحمن بن عوف: والله يأمير المؤمنين ما زدت على أن قصّرت بنفسك. فقال عمر رضيَ الله عنه: "ويحك يابنَ عوف! إنـّي خلوت، فحدّثتني نفسي ـ فقالت أنت أمير المؤمنين، فمن ذا أفضل منك، فأردت أن أعرّفها نفسها." أقتربت بعدها من الميكروفون وقلت لـ"القايد" أريدك أن تعلم أيها الرفيق بأنّي لم آتِ هنا لمدحك! أتباعك وحواريّوك هم من يفعل ذلك! يطلقون مباخر الدجل والمديح حول رأسك، فيما تـُضْرَبُ رؤوس أعتى قادة دول العالم بأحذية الصحفيين. تعلوا وجهك الإبتسامة حين يكثر الإطراء، وتكشّر عن أنيابك حين تقال الحقيقة. لقد سئمنا الحياة معك، ونحن نشاهد صور الدجل العاري تـُنقـَش حولك كل يوم! تقزّزنا من صُحبَـتكَ بعد أن تركتنا خلال الأربعة عقود الماضية في منتصف الطريق، ننتظر الذي يأتي ولايأتي. لقد ولـّت أعمارنا، ولم يعد بالقنديل زيت. أنت في نظرنا فاشل دون شكّ، أمّا في نظر المطمئنـّين لك فبطل لم تـنجبه أم. ما تقوله لنا هو وهـمٌ من بعد وهمٍ، ولايمتّ للحقيقة بصلـَةٍ.

صحوت من نومي مضطرباً، أتصبّـب عرقاً، وكأنـّني خارج لتويّ من وضوء الصلاة، عاتبـْت نفسي مالذي حذا بك أيّتها الأمّارة بالسوء كي تأخديني إلى مثل هذا في ساعات الليل! ألمْ أحذرك أيّتها اللوّامة.

تعوذت من الشيطان بعدها، وذهبت لإيصال أولادي إلى المدرسة. سيارتي بلغت المدرسة بعد جهدٍ جهيد، لقد طال عليها زمن دون صيانة، أطفالي ملـّوا ركوبها، فأقسموا على دسّ رؤوسهم في مقاعدها حتى لايراهم أحد بها. لقد تجاوزت المسكينة الحد الطبيعي لحياة المركبات ببريطانيا. لا أعتقد أنـّها ستجتاز الفحص الفني (MOT) في شهر الطير القادم. وضعت أطفالي بالمدرسة و عدت مسرعاً إلى البيت أفتح صفحة (غنيوة) وأفاجأ بمقالة المجريسي (إنّا للحاكم وإنـّا إليه خاضعون). عرفت ساعتئذٍ أنـّنا فعلاً للحاكم وأنـّا به مطمئنـّون.

بوزيد لهلالي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home