Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Bouzaid Lehlali
الكاتب الليبي بوزيد لهلالي

الأربعاء 24 ديسمبر 2008

المحافظة على الإستقلال أصعب من نيْله

بوزيد لهلالي

أين هي قدرتنا في المحافظة على الإستقلال ونحن في غضون سنين قليلة من نيله هربنا من الإحتفال بيومه، وذهبنا نحتفل بيوم آخر، منافٍ له في المعنى ومخالف له في الميعاد. لماذا تجاهلنا يوم استقلالنا إلى هذا الحدّ المفضي للبكاء، لماذا نجعله نكرة بين أيامنا. ألم نـَنـَلـْهُ عنوة، وبتضحيات جمّة، تـُوّجت بمئات الآلاف من الشهداء الذين خضّبت دمائهم مساحات شاسعة من أرضنا. لماذا ننزع كلمة استقلال من على يافطات شوارعنا، في بنغازي وطرابلس. مالذي جنيناه من وراء إلغاء الإستقلال، ولماذا نصبح الشعب الوحيد الذي يرفض الإفتخار بيوم استقلاله. أليست الأمم المتـّحدة هي من أعترف به لنا بعد أن أقرنت ذكراه بليلة ميلاد المسيح عليه السلام، تقديراً لتضحياتنا وخدمة للسلام العالميّ. قرار الإستقلال لازال محفوظاً، وإلى هذه اللحظة، في دفاتر هيئة الأمم الموقـّرة، وقد أعترفت به معظم الدول لنا، بعد أن صوّتت عليه بثقة ودون تردّد. إذا كانت القصّة هكذا لماذا نلغي يوم استقلالنا ونطفئ أنوارنا في ليلة فرحته.

ليس هناك دولة ولدت مستقلة، فكل دولة في العالم لها يوم استقلال تجعله تذكرة لشهدائها، فإذا كان "ثوّارنا" قد خالفونا بأيّامهم، وجعلوا يوم خروجهم لاحتلال الإذاعة يلغي يومنا، فإنـّنا لازلنا نريد الإحتفاظ بيومنا، ولايهمنا أن يحتفلوا هم بيومهم. يوم الإستقلال عزيز علينا، وهو أعظم أيام بلادنا! فلانبالي إن لم يعترف به أعدائنا أو إذا كان عدم اعترافهم به راجع لقبولنا عيش بعض الرعايا الإيطاليين بيننا. فالأمم تستقـل رغم وجود مخلفات الأمم الأخرى بينها. ونحن لسنا الوطن الوحيد الذي مرّ بأرضه الغزاة وتركوا فيه بعضاً من آثارهم وبقاياهم، سواء كانت الثقافية أوالعمارانية أوالدينية. الأرض كانت، ومازالت، معبراً ومقصداً للغزاة والفاتحين والمستوطنين والمهاجرين بل والمهجّرين، وهذا وجه من وجوه التدافع والتثاقف لانستطيع نحن إيقافه، فما انتشارالعرب في الشمال الأفريقيّ إلاّ وجه لهذه الحقيقة.

حتى الولايات المتـحدة التى التى تتعجرف بإمبراطوريّتها الحديثة كانت مستعمرة بريطانية وقد أنفصلت عن المملكة المتـّحدة بوثيقة استقلال أعلنتها في الرابع من شهر يوليو عام 1776. فانفصالها عن بريطانيا لم يكن كلينيكياً نقيـّـاً. بريطانيا عاشت، ولاتزال في عظام الولايات المتـّحدة ديناً وثقافة ولغة. فالدولة المستعمِرة تترك على الدوام بعضاً من جيناتها في جسم الدولة المستعمَرة. والبريطانيون لازالوا الإثـنية الغالب ثقافتها بين الإثنيات الأخرى المكوّنة لجسم الولايات المتـّحدة. فهل من المعقول أن ننكر نحن استقلالنا ونحن نعلم أنـّنا لم نفرّط في شيئ منـّا يُـذهب من طعم هذا اليوم.

هل يستفيد من إلغاءنا له غير المحتل الذي يفزعه التنديد بجرائمه والتـلويّح بظلمة ليل إستعماره. لا أعتقد أنّ إيطاليا، التى كانت تحتلّنا، ستسمح لنفسها بالإعتذار لنا يوماً، مادمنا قد ألغينا يوم استقلالنا. فإلغاء يوم الإستقلال الليبي، في الرابع والعشرين من ديسمبر، كان خدمة كبيرة لإيطاليا التى كانت تحتـلنا. غياب الإستقلال جعلها في حلّ من هذا اليوم الذي يندّد بفضائعها ويُظهر جرائمها ويلوّح بمجازرها ويهين شعبها، ففي الشهر الأخير من كل عام، تتجه أنظار العالم إلى ليلة ميلاد المسيح باعتباره رمزاً للسلام العالميّ، وبالمحصّلة نكون نحن محطة لهذه الأنظار لاقتران يومنا بتلك الليلة المباركة.

لابد لنا كمغتربين أن نحتفظ بذكرى استقلالنا، فنحن لن نـُجبر على نسيانه كما أُجبرشعبنا في الداخل. لقد تمّ إلغاء يوم الإستقلال بقرارٍ فوقيّ صدر عام تسعة وستين وكان غصباً عن شعبنا. قرار لم يُستفتـىَ فيه أحد. لابد لنا كمغتربين إظهار استيائنا من إلغاء يومنا، ولابد لنا من التعبير عن هذا الإلغاء بإشعال شمعة في الميادين العامة تذكاراً منـّا لأرواح شهدائنا في هذا اليوم. فإيقاد الشموع واجب في عيد ميلادنا، وهو أيضاً وفاء منـّا لتضحيات أجدادنا. على الشموع أن لاتنطفئ طيلة يوم الإستقلال، وأن توقد في كل عاصمة. فحمل الشموع سيظهر بأننا لم ننسَ يوم استقلالنا. فمن لم يستطع المحافظة على استقلاله فعليه الإحتفاظ بذكراه، مرّة كل عام، على الأقـّل.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home