Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Bouzaid Lehlali

الأثنين 24 سبتمبر 2008

حرس قديم وجديد!

بوزيد لهلالي

البعض ممن عايش خطابات سيف خلال الأربعة أعوامٍ الماضية ظنّ، وبكل براءة، أن ليبيا ستصبح بلداً آخر! فسياستها ستـُبنى على أسس متينة، لا تعكـّر صفوها جراثيم اللجان الثورية، ولا صراصير الأجهزة الأمنية، ولا قطيع الحرس القديم. قضائها سيكون خالياً من المحاكم الصورية، ومؤسساتها تدار ببيروقراطية متقنة، قائمة على الكفاءات وليس الولاءات لغير الوطن. وأنـّها ستأخذ بوثيقة حقوق الإنسان في معاملة بنيها ورعاياها في الخارج والداخل.

لقد ظنّ البعض أنّ أحلام سيف ستتحقـّق دفعة واحدة، وفي القريب العاجل. غير أن هؤلاء البعض نسي أنـّها مجرّد أماني مصنوعة بخيال إنسان واحد، لابخيال كل الليبيين حتى يمكن تحقيقها. الليبيون فقدوا متعة الحلم، بانشغالهم بتأمين لقمة عيشهم في ظلّ غلاء المعيشة وشحّ المرتـبات التى زادت بواقع 500% بالنسبة للأطباء ومدرسيّ الجامعة وبواقع 50% فقط في بعض القطاعات الأخرى. بينما كثير من القطاعات لم تشملها الزيادة! الإنسان لكي يعيش في ليبيا لابد وأن يكون طبيباً أو مدرّساً بالجامعة أو يجمع بين الإثنين معاً، كما يفعل البعض. فليبيا هي بلد الأطباء واساتذة الجامعة ولذلك نرى المرضى يهربون من مستشفياتها والشباب يطلبون اللجوء للدراسة بالخارج.

يستطيع المرء التدليل على قتامة الصورة، بالرغم من مرور وقت طويل على أحلام سيف، فليبيا ومنذ شروع سيف في أحلامه، تعيش حالة غير مسبوقة من الفساد والفوضى وكذلك تبديد الثروة. خاصة بعد الطفرة النفطية الأخيرة التى حدثت مع تزايد اسعار النفط. تبديد يأتي في شكل فتح استثمارات لاتـقـف عند حدّ ولايقـف ورائها عقل اقتصادي ووطنيّ يعرف ريعها وجدواها. استثمارات لدول الغرب في ليبيا واستثمارات أخرى لليبيا في دول المشرق، خاصة في مصر! التى اشتهر رجال أعمالها بالبلطجة، وحكومتها بغياب المصداقية وهذا بشهادة المحاكم المصرية والشعب المصري.

هندَسَ لاستثمارات مصر، السيد أحمد قذاف الدم، سفير النظام هناك، فهو أحد جهابذة الحرس القديم، وعضو في قطيع القطط السمان. تربىّ ومنذ قيام الأنقلاب، في مطابخ اللجان الثورية والأمنية واعتاد العبث بأموال الليبيين والتصرف فيها لكونه ضابط أمن ثوري وفوق ذلك قذافي. مؤهلاته هذه تفوق مؤهلات الوطنية والإلمام بالجدوى الإقتصادية والمعرفة الدبلوماسية. سفيرنا هذا لديه حق الدخول في أي استثمار بأي حجم. فالإستثمارات التى يدخل فيها مع مصر تساوي الملايين وربما البلايين، علماً بأنـّها تدار مع دولة مارقة يمكنـّها التملص من التزاماتها في أي لحظة، خاصة إذا كانت الإلتزامات تخص دولة عربية ضعيفة، ممثلة في أفراد وليس في شعب بأكمله.

سفيرنا المحترم، بالإضافة لعبثه بالمال العام نراه يهمل رعايانا بالخارج، ربّما لايعرف أن لنا رعايا في مصر أو أنّ من واجبه خدمتهم وتقديم العون لهم. لقد فشل في أن يدلي بتصريح واحد يكشف لنا عن ملابسات الحادث الذي راح ضحيّته شاب من رعايا ليبيا في الإسكندرية، اُحرق حيّـاً في سيارته. مع هذا نراه يهرع عند حدوث أي نائبة، في أي بقعة من مصر، ليصل إليها قبل وصول المسؤولين المصريين، ويفتح خزينة "السفارة" للتبرّع بأموال الليبيين لصالحها! مع أنّ التبرّع يفترَض أن يكون خارج صلاحياته فالسفارة ليست مصرفاً متنقـّلاً يدار لصالحه ويقاد بأدنى حس للوطنيّة. سفارتنا في مصر يفترض أنـّها تمثـّل دولة بها ستة ملايين من الليبيين، دَفعوا، هم واجدادهم، ضريبة باهضة لمواطـَنتهم لهذا البلد الذي لم يحصدوا من ورائه غير العناء والتهميش وعدم المشاركة في الثروة والسلطة ولانتحدّث عن السلاح.

لا ننسى بأنّ سفيرنا من مواليد مصر! وهذا في حدّ ذاته تجاوز للعرف الدبلوماسي الذي يحرّم تعيين السفراء في بلد مسقط الرأس، تفادياً لتضارب المصالح. هذه الأعراف معمول بها في كل دول الإتحاد الأوروبي. الجماهيرية تتجاهل هذا العرف، باعتبار نفسها ليست دولة أوروبية، وليست دولة تقليدية! فقد انقلبت على الأعراف التقليدية بما فيها الأعراف الدبلوماسية،، منذ مارسم 77، حين حوّلت سفاراتها إلى مكاتب شعبية، تدار بلجان، تعمل لصالح النظام، وليس لصالح الشعب.

قذاف الدم هذا لايمثـّل إلاّ نموذجاً لبطانة كاملة من هذا النوع. بطانة لاتزال تعيش في المطابخ الدبلوماسية والسياسية وتديرعَجَلـَة البلاد نحو الهاوية، فولائها لبطنها أولاً ثمّ لحكـّامها، ولهذا سيظل الوضع على ماهو عليه إلى أن يحلم الشعب من جديد، لصالح نفسه.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home