Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Bouzaid Lehlali

السبت 23 أغسطس 2008

إنتهـاء مهـمة سيف

بوزيد لهلالي

اكتمل عمل سيف بالأمس. صنع مصالحة بقليل من المال وبدون إدانة لأحد. رغم أنّ مصالحة لوكوربي دُفعت فيها ميزانية الدولة وتمت بإدانة. صنَعَ سيف دولة بوجه جديد ليس عليها استحقاقات خارجية. لكنّ مشاكلها الداخلية تزداد وتكبر. أقام مصالحته الداخلية بكاراكوزضاحك، وباكي، عُرض فيه تحقيق مع الشيخ البشتى رحمه الله بشكل أختلطت فيه الأدوار، أُرغم الشيخ قبل استشهاده على لعب دور الجاني في جريمة مصنـّعة. وقد خلـّف التحقيق أسىً لذويه كما خلـّف إساءة للعلم والدين والنفس البشرية. ثمّ كان التحقيق الثاني مع المرحوم احمد الثلثي وقد إداره محقق مختفي وراء حجاب، ويتـّهم (المجني عليه/الجاني) بالجبن، لخروجه في مظاهرة في لندن بقناع رأس! التحقيق كان مسرحيّة غاب فيها القانون والعدالة في القضيّتين. فهو تحقيق يحرّكه المزاج الشخصي والأحقاد. قد تسمع المحقق يطلب أحياناً من (المجني عليه/الجاني) الثلثي، حلّ مسئلة حسابية لاعلاقة لها بالقضيّة. وقد تسمعه يجبره بطريقة إرهابية على الإعتراف عن طريق أخراج الكلمات من فمه بطريق التكرار. أو تسمعه يتهكـّم، ويستهزأ. (ولايُسئل عن ذنوبـِهـِمُ المجرِمُون). كل شيئ جائز في دولة الأمس. فقد يتحوّل فيها المجرم إلى محقق ويقول مايـشاء (للمجني عليه/ الجاني) وقد تـُرغم فيها النفس البشرية على فقدان آدميّتها، و تتحوّل إلى ضحيّة أو كبش فداء بأسرع من البرق. فالمتـّهم السياسي في محاكم القذافي عميل ويجب إدانته، وكل عميل يجب قتله بعد ذلك. التحقيقات كانت لعبة كريهة سُمحَ لها أن تتم خارج إطارالقانون لكنّ الذنب لايـُنسى والديّان لايموت.

إين هؤلاء الذين سمحوا لأنفسهم أن يديروا تحقيقات خارج إطار القانون؟ هل ستلحقهم العدالة؟ نحن لازلنا ننتظر، وقد تركنا سيف دون إجابة. ربّما لولا هؤلاء ماستطاع سيف أن يأخذ على عاتقة مشروع الإصلاح الذي تمّ بدون نتائج ملموسة بالنسبة لأهالي المجني عليهم، فحتى قبورهم لم يُفصح عنها بعد. لنترك نبش القبور الآن ونحكي عن مشروع سيف الإصلاحي لصنع دولة قذافية ثانية، على شكل، بطـّة، أو وزّة، أو بعير، نحن لاندري فالدولة لم تُعرف أبعادها حتى الآن لكنـّه يأمل أن تنضج فيها حقوق الإنسان. هل سيحمي هذه الدولة دستور لن تتكرّر معه مآسي الشنق والقتل والإعتداء. هل ماكان جريمة سياسية بالأمس سيصبح في دولة القذافي الثانية ممارسة سياسية ومدنية يقرّها القانون. هل سنحتاج إلى تحقيقات خارج إطار القانون أم أننا سنبقى في ظل دولة القانون.

المسئلة في نظري أعقد من طرح الأسئلة. وأعقد بكثير مما يتصّور سيف وأباه. دولة الأمس ليس بالسهولة مسح آثارها، فستظل باقية. دولة الأمس صنعها العنف، فأصبح من مكوّناتها وأصبح جزء من ثقافتها. قواعد قيام هذه الدولة كان ظالماً من البداية. فعلى صعيد الممارسة سيبقى الموظف ورجل الأمن يستطيع أن يعبث بمصلحتك حتى هذه اللحظة، فأنت لاتملك سيادة المواطن الحر. فالسيد هو صاحب الدولة. وصاحب الدولة هو القذافي وأبناءه. كيف يستطيع المواطن بعد أربعة عقود أن يتخلـّص من هذه الثـقافة. عقله الباطن والواعي يرفضان أنـّه مواطن حرّ. ثقافة الإستعباد يصعب التخلص منها وتظل باقية. آثار العنف والتهميش تركت الناس لايشعرون بأنـّهم شركاء في الدولة. بل أعداء لها. فالمواطن فيها إمّـا لقاق أو ضحيّة. لن يكون أكثر من ذلك. الدولة هي من بدأ بالعدوان على الناس وهي من بدأ بالحرب. الجلاد والسيّاف لازالا قائمين عليها فمن يقنع المواطن بأنّ الواقع قد تغيّر. ومالذي يجعله يشعر بأنـّه شريك في صنع ليبيا اليوم وقد كان مارقـاً بالأمس. فإذا سُحبت الحقوق من تحت أرجل الناس مرّة واحدة، ووضعت عند شخص واحد ستبقى معه إلى أن يقوم الشعب باسترجاعها. وإلى الآن لم نرَ الشعب استرجعها. لكنـّنا نفترض مع سيف أنـّها رجعت. كيف يمكن للشعب أن يشعر بعودة الحقوق إليه فجأة؟ هل يتم هذا بقانون؟ من يصنع هذا القانون؟ هل تصنعه الدولة.

الدولة لاتـَصنع القانون، الدولة تـُصنع بفعل القانون. الذي يَصنع القانون هو الشعب. فالشعب سابق للدولة. وإذا كان الشعب سابق للدولة، وهذا هو الطبيعي، فهو من يصنع القانون، ويصنع الدولة التى تمثله. هذه حقيقة علمية. الناس خـُلقوا واجتمعوا وتحوّلوا إلى مجتمع قبل قيام الدولة. عصر الدولة لايعني أنّ الدولة هي صاحبة القانون ولكنـّها مفوّضـَة بحامية القانون نيابة عن الشعب صاحب القانون. إذا كانت الدولة هي من يصنع القانون ويفرضه على الشعب فسيكون بتفصيلها ومزاجها. فإذا كانت تكره الشعب، فستصنعه ضد الشعب.

مالذي تعنيه سيادة القانون ومالذي تعنيه دولة القانون. سيادة القانون تعني عدالة القانون! فهل قانون العقوبات الجديد عادل. العقوبات في هذا القانون تتعرّض لمن يمارس حرّياته المدنية والسياسية ليس بالحبس بل بالإعدام. القانون الجديد أداة لقمع الحرّيات بأنواعها، فهو يعتبرها جرائم يعاقب ممارسها بالإعدام.

لايكفي لصلاحية القانون أن يُعرض في صحائف ويُجبَر الناسُ على طاعته. فلاطاعة لقانون ظالم. القانون لايُطاع إلاّ إذا كان عادلاً. فالعدالة قبل الطاعة. والعدالة يحدّدها الخبراء والمختصين الذين يُعرَض عليهم القانون. قانون العقوبات الجديد لابد وأن يُعرض على لجان لها علاقة بحقوق الأنسان ولها علاقة بعلم النفس والإجتماع وكذلك بعلم السياسة للفصل فيها والنظر في مدى ارتباطها بوثيقة الإعلان العالمي لحقوق الأنسان الذي وقـّعته ليبيا من قبل. على الأقل تـُعرض المواد التى لها علاقة بالحقوق المدنية والسياسية على لجان دولية محايدة. ولا ضير بعمل مقارنة مع القوانين العقابية للدول المتقدّمة حتى نخرج بصيغة ناجحة، ونقول فعلاً نحن قد صنعنا قانون عادل. لابد من وجود لجان دراسة متخصصة تدرس حياديـّـة القانون قبل صياغته. كما يجب أن يتمّ النقاش على القانون ديموقراطياً. يجب الإستماع لكل وجهات النظر، بما فيها وجهة نظر سجناء رأي سابقين، قبل التصديق عليه وعرضه على المؤتمر. معظم الأفعال التى يعتبرها قانون العقوبات الجديد جرائم تعتبر حقوق في مجتمعات أخرى، حقوق مدنية وسياسية طبقاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان. القانون ليس لعبة في يد المستفيد، يهدّد به المتضرّر والمعوز. هذا ليس من العدل. حتى وإن عـُرضت هذه القوانين على مؤتمر الشعب العام وأجازها فهي ليست نافذة. أعضاء مؤتمر الشعب العام هم من المستفيدين وليس فيهم عضو واحد معارض. كل المؤتمر قائم على التصفيق. وهو مصنوع بتفصيل الدولة وليس بتفصيل الشعب. وأعضاءه لايفكـّرون إلا في مصالحهم وحقوقهم الشخصية. والشعب لايستطيع محاسبتهم لأنـّه ببساطة لم ينتخبهم. المحاسبة في الديموقراطية النيابية تكون بعدم إعادة أنتخاب النائب لأنـّه لايمثل وجهة نظر الناخب. هذا السلاح ملغي في جماهيرية القذافي.

علينا الإستعانة، وكما قلت، بخبراء دول أكثر حساسية منّـا في فهم طبيعة النفس البشرية وفهم طبيعة الحقوق ودور الشعوب. فالشعوب ليست قطيعاً يرتع بقوانين ظالمة. والدول ليست من وظيفتها صنع القوانين الظالمة. ولايحق لها أن تصنع خصومة مع الشعب ولايصح لها أن تضع القانون لعبة في يديها، إن شاءت تضرب به وإن شاءت تخسف به. إذا كانت الدولة تخاف من شعبها ولاتحبّه فلها أن تترك المسرح السياسي لأناس ينتخبهم الشعب. لا أن تبقى فوق رؤوسهم إداة للعسف وتـقـييد الحرّيات.

إذا كانت الدولة هي من يصنع القوانين فستحوّل حقوق الشعب إلى جرائيم بفعل قوانينها. الناس أقرب إلى فهم حقوقهم من الدولة. فهم ليسوا أطفالاً والدولة هي الراشدة. الشعب بمجموعه هو المعلـّم للدولة. القوانين لايجب أن تصدر على شكل اتهامات تعبّر عن مخاوف الدولة من مواطنيها! فإذا كانت الدولة تخاف من المظاهرات تعتبر من يتظاهر خائن للثورة وووو. على رجال القانون أن يصدروا قوانين تنظـّم المظاهرات ولايصدروا قوانين لإلغائها. الإلغاء يقف ضدّ حقوق المواطن. إذا كانت الدولة لاتريد تلبية مطلب الشعب في الضمان الإجتماعي لاتلغي الضمان الإجتماعي برمّته بل تقيّده بقوانين عادلة. الدولة جزء صغير من الشعب لايمكن لها أن تستأثر بالقوانين.

القوانين يجب أن تسرى على موظف الدولة ورئيس الدولة كما تسري على بقيّة الشعب. ضابط الأمن الذي تلتقي به في المطار هو موظف في الدولة ويجب عليه معاملتك باحترام وإنسانية وأبتسامة. لابد من قوانين إدارية تنظم الإدارة وتضبط المعاملات بين المواطن والموظف لتنضج حقوق الإنسان. هناك قاعدة في بريطانيا تقول الزبون دائماً على حق. أيضاً المواطن يجب أن نعتبره على حق، ويجب أن يُعامَـلَ كزبون أمام الموظف. لا يتحوّل الموظف إلى إله والمواطن يتمسكن أمامه مثل الذي يشحذ حقوقه. ليس من المعقول أن نعتبر المواطن عدّو ونعطي الدولة الحقّ في قصم ظهره بفعل القوانين. دولة القانون ليست هي الدولة التى تـُسنّ فيها القوانين بل هي الدولة التى تـَحترم القوانين التى يصوّت عليها الشعب. الشعب له الحق في التظاهر وله الحق في التعبير وله الحق في انشاء الجمعيات الأهلية كل ذلك ينظـّم بقانون. ودولة القانون هي دولة العدالة وإبداء الرأي والتظاهر وكل ذلك آليات تُحقق سيادة الدولة وديموقراطيّتها ولاتهينها كما يعتقد النرجسيين.

الكل يعرف أن القذافي مارس حق التظاهر الذي ضمنه له دستور المملكة في عصر إدريس رحمه الله، ومازال هذا القذافي يفتخر بوضع صورته في مظاهرة سبها على شاشات التليفزيون، ويفرضها علينا كل عام باعتبارها لوحة من صور البطولة، مع أنها، في نظري، ليست سوى صورة للديموقراطية التى كان عليها العهد الملكي، في دولة إدريس رحمه الله. لقد استفاد القذافي من حقوق دولة المملكة، لكنـّه لم يعترف بهذه الحقوق لغيره في مملكته. إدريس بوفايد كان يريد الخروج في مظاهرة مثلما خرج القذافي في دولة المملكة في مظاهرة! لماذا نعتبر القذافي بطلاً وادريس بوفايد خائناً وقد قاما بنفس العمل ومارسا نفس الحق في نفس المكان.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home