Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Bouzaid Lehlali
الكاتب الليبي بوزيد لهلالي

الخميس 22 يناير 2009

وكالة وج للأنباء*

بوزيد لهلالي

منذ أسابيع، وحين فراغي من قراءة صفحة العزيز إبراهيم غنيوة، نقرت وكالعادة على صفحات أخرى للوصول إلى شيئ أقرأه. من بين مانقرته، كانت الصحافة الحكومية، التى أوصلتني بدورها إلى صحيفة الجماهيرية. بحثت في الجماهيرية عن مقالٍ جديد للصديق منصور بوشناف* فلم أجد. آخر ماكتب بوشناف كان في شهر الكرّاث، أكتوبر الفائت. فتـّشت عن شيئ لسعد نافو فلم أجد له هو الآخر. قرّرت عندها، أن أقرأ ما أجده في صحيفة الجماهيرية رغم ردائتها. فتحت صفحتها الأولى فوجدت شعاراً يقول " أنّ الجهل سينتهي عندما يقدّم كل شيئ على حقيقته"، قلت مقولة رائعة، لو لم يكن أول الأخبار على نقيضها.

نقلت الصحيفة في خبرها الأول، عن وكالة الجماهيرية للأنباء، التى تختصر اسمها في حرفين، هما وَجْ،* خبراً مفاده أنّ مؤتمراً صحفيّاً عُـقد بطرابلس يوم 26 ديسمبر الماضي، عقده مدير الشؤون الأوروبية، في أمانة الخارجية، ( قدّمته الوكالة بدون إسم، خدمة لإنهاء الجهل) أوضح فيه مستقبل العلاقات الليبية السويسرية بالعلاقة لما حدث لـ هنيبعل القذافي في يوليو الصيف الماضي.

مدير الخارجية توعّد الدولة السويسرية بتهديد غليظ في هذا المؤتمر، ضمّنه قطع النفط عنها، وسحب أرصدة ليبيا من مصارفها، إذا لم تسارع بتقديم اعتذار رسميّ لليبيا!! لماذا؟ لأنّ جنيف عاملت هنيبعل القذافي، في زيارته لها في الصيف الماضي، بمبدأ المساوة أمام القانون! ولم تعامله على أنـّه أبن الأكرمَيْن، كما تفعل طرابلس. مدير الخارجية هذا، قدّم هنيبعل، في حديثه، على أنـّه مجرّد ربّان سفينة، وليس ابناً للقذافي، وكأنـّه يقول للصحافة، أنّ تدخـّلنا من أجله كان أمراً مفروضاً. فهو تدخـّل روتينيّ جاء لأجل حماية مواطنينا. لا أدري، من حيث الدبلوماسية، إن كانت حماية المواطنين تأتي بالتفاوض أم بالإبتزاز! ولا أدري إن كانت المخالفات والجنح والجرائم مردّها للقضاء أم مردّها للسياسة. وهل نحن هنا بصدد انتشار الجهل أم بصدد انتهاءه، كما يقول شعار الجريدة.

مدير الخارجية كان يلفّ ويدور حول الموضوع ليجعل من تدخـّل الدولة فيه أمراً عاديّـاً تنهجه مع كل مواطنيها. مع أنّ الأمر لم يكن كذلك. فلم نعهد من الدولة تدخلاً لصالح مواطن! وبهذا الشكل، الذي وصل إلى التهديد بقطع النفط، الذي يُعتبر ثروة قوميّة، يملكها الشعب، على حدّ قول شعار آخر. أيضاً إذا كان لزاماً على الدولة أن تتدخل من أجل مواطنيها فلا تجعلهم فوق قوانين الدولة الأخرى، حتى وإن كان قضاءها المحليّ يؤمن بهذا الطرح المعوّج للعدالة. العدل يعمل بمبدأ المساوة أمام القانون. وليس بطريقة أحميدة وحمد.

لاينبغي لدولتنا في مسيرتها لإنهاء الجهل أن تأمر بالشيئ وتفعل ضدّه. تصدّق أنّ الشعارات وحدها تغيـّر الأشياء. الحياة أصعب من تتغيّر بالشعارات. صحافتنا أيضاً لاتقدّم الأشياء على حقيقتها، لذا نراها تخفي رأسها في الرمل مثل النعامة، إذا كان في معناة المواطن مايجرح، ولو بشكل ناعم، إحساس النظام!

صحيفة الجماهيرية، التى ترفع شعار إنهاء الجهل، لم تخبرنا عن معاناة السيدة، التى ضُرب بيتها بالحجارة، في يفرن، ولو من باب العلم بالشيئ وليس من باب التفاصيل وطرح الحقائق. لقد انتهكت حرمة بيتها أمام الجميع، بما فيهم قطيع الأمن الذي كان في حراسة المعتدين عليها، وليس في حراستها هي، مع أنـّها مواطنة ليبيّة، أصيلة، وامرأة مسنّة، وأرملة وحيدة.

بوزيد لهلالي
________________________________________________

* كنت أنوي نشر هذا المقال منذ اسابيع، لكن حمّى غزة عطلت كل الأشياء.
* منصور بوشناف مبدع ليبي، يكتب المسرحية والمقالة، أعتقـل مع طلبة جامعة بنغازي عام 76 ولم يطلق سراحه إلاّ عام 88 في غمرة الإحتفالات بـ أصبح الصبح فإنّ السجن والسجّان باقٍ.
* لاأدري إن كانت هذه الوكالة لاتعلم أنّ هذا الإختصار (وَجْ) يُنقص من مصداقيّة أخبارها عند الليبيين. فالـ وج في لهجتهم يعني الكذب، والوجّاج هو الكذَاب. ربّما الوكالة تعلم ذلك، لكنـّها من باب إنهاء الجهل وتقديم الأشياء على حقيقتها احتفظت بهذا الإختصار.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home