Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Bouzaid Lehlali

الأثنين، 21 يوليو 2008

مداهمة في هوتيل نيلسون بجنيف

بوزيد لهلالي

المعتصم تداهمه قوات الأمن السويسرية في جناحه الخاص في أحد أغلى الفنادق بجنيف انتظاراًً لولادة زوجته، أمّا الليبيّون فواقفون بالساعات في صالات الإنتظار بالمستشفيات التى لاتوجد بها حتى كراسي يجلسون عليها ولا مكيّفات تقي الواقفين قيض الظهيرة. الواقفون ينتظرون (التضبيح) على أسماء زوجاتهم للدخول، ووضع حملهن في مستشفى الجماهيرية ببنغازي. وتقول عيشة دفاعاً عن أخيها ( تهمة أخي الوحيدة هو أنـّه أبن معمّر القذافي. معمر القذافي الذي ساند الشعوب التى تبحث عن الحرية ، أمعمر القذافي هو من قال لا للإستعمار معمر القـدّافي الذي جاء ضدّ الرأسمالية في العالم).*

أي رأسمالية ياعيشه وأبوك سرق أموالنا وأقام بها مملكة خاصة به تفوق ألاف المرات ممالك الرأسماليين التى يقيمونها بحرائر أموالهم، حيث صرتم لاتضعون أحمالكم إلاّ في سويسرا وتقيموا بالشهور في أرقى الهوتيلات انتظاراً للوضع ونموت نحن في بيوتنا ولانجد سيارة إسعاف تنقلنا إلى المستشفى. كيف نستطيع مساندة أخاك سيف في دعوته لمحاربة القطط السمان وأنتم أسمن القطط. ربّما المداهمة التى قامت بها الشرطة السويسرية لأخيك هانيبال بيّنت لنا بعضاً من سلوككم وخفاياكم. لايمكن لأي ليبي لولا هذه المداهمة أن يعلم بهذا البذخ الذي لاترضى عنه اليهود ولا النصارى. أمّا نحن الليبيين فنجدها فرصة للإطلاع على تصرّفاتكم الإقطاعية وليس الرأسمالية فقط. تصرّفاتكم في أموال الشعب وتبذيركم لها في أجنحة هوتيلات سويسرا، زعيمة الرأسمالية الأوروبية. ما أنفقه أخاك في اليومين الماضيين يبني جناحاً كاملاً في إحدى مستشفيات ليبيا، لكن يبدو أنّ مفهوم الدولة غائب بالنسبة لكِ ولأخيك وأبيك. يبدوا أن القائد المعلـّم فشل في تعليمكم. فالقاعدة هي أنّ مال الدولة للدولة ومال الناس للناس، ولاخلط بين الإثنين حتى في دولة اسرائيل التى لاتعرف العدالة.

كيف يسمح والدك لنفسه أن يصطفّ في أول الطابور ليعلن أنـّكم من العائلات المحرومة في ليبيا ( محرومة من أيه، ياندم). معمر القذافي حين صفـّقنا له في صبيحة سبتمبر كنـّا نعتقد بأنـّه جاء ليصلح مستشفياتنا فوجدناه يخرّبها ويذهب بكم لمستشفيات سويسرا الرأسمالية. كنـّا نحلم به يبني معنا دولة بها مدارس ومساجد ودور عرض ومستشفيات لائقة بالبشر، ليست كمستشفيات جنيف، ولكن كمستشفيات الدول المجاورة، لكننـّا وجدناه يفرض علينا دخول مستشفيات خرِبة، لاتـُوجَد بها حتى الأغطية الصحيّة التى تُوضع على وجه مرضانا الطيّبين الطاهرين.

تعالي معي ياأختاه نستمع معاً إلى شهادة أحد الأطباء الليبيين الذي أدلى بشهادته لنقابة الأطباء البريطانية وقد كان اخصائياً في مستشفى الجماهيرية، وهو أكبر مستشفيات الولادة في بنغازي أو ربّما في الجهة الشرقية. على فكرة مستشفى الجماهيرية بناه الطليان وكان له أسم طلياني نسيته الآن. تعالي معي نستمع إلى شهادته: (كنت أخجل من حالة المستشفيات عندنا، فحين أذهب في الصباح إلى مستشفى الجماهيرية للولادة كنت أكره الراوند** وأخجل من المرضى. حالة المستشفى كانت مزرية ويُرثى لها. كنـّا نخجل نحن الأطباء من استقبال مريضة جديدة لأننا نعلم أنّّ أحدنا سيقول لزوجها احضر معك أغطية لزوجتك من البيت. كانت زوجاتنا تلد بهذا المستشفى أيضاً، ومرة وفي إحدى ولادات زوجتى طلبت منـّي بعد ساعات من ولادتها أن أعود بها مسرعاً إلى البيت، قلت لها لماذا؟ قالت لم أستطع دخول الحمام فقد وجدته يعوم في البول و...... فهو مقفل المجاري، مسكـّر، والرائحة تملأ الغرفة. هربت معها إلى بريطانيا بدل الهروب إلى البيت لأنّ مانقابله من نواقص في مستشفياتنا يعتبر انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان الصاح وليس المريض فقط. لم تعد النواقص في الأدوية والمعدّات وطاقم التمريض فقط ولكن تعدّته للأغطية ، فهي الأخرى لم تعد متوفـّرة، حيث يُعاد تداولها بين المرضى بدون غسيل، معبأة بدم الولادة، مع أن العالم استعاض عن هذه الأغطية بأغطية (دسبوزل) تستعمل لمرة واحدة ثم تُرمى خوفاً من العدوى) انتهى الإقتباس من الشهادة.

لماذا تخرّبون مستشفياتنا ياعيشه وتهربون إلى سويسرا لتضعوا أحمالكم هناك. اذهبوا معنا إلى تونس أو مصر أو الأردن، على الأقل وسنعطيكم السموح.

من خلال ماشهدناه ونشاهده يبدو أنّ هذه العائلة تجهل تماماً مفهوم الدولة وتجهل أيضاً أبجديات الحكم والعدالة. فقد تربّت هذه العائلة في بيت لايحلـّل ولايحرّم ولايعرف أنّ الدولة مؤسسة يملكها الجميع وليست فقط لعائلة بعينها. لايدرون أنّ والدهم هو مجرّد موظف في الدولة، موظـّف بأجر مثل بقيّة الليبيين.

لا أريد أن أتطرّق لما قالته عيشه بالعلاقة لانتهاك حقوق أخيها الإنسانية من قبل البوليس السويسرى، فالليبيين، الذين اعتقلوا بليبيا هم أولى بالرّد. لقد قالت بهذا الصدد (الإجراء الذي قاموه [ قاموا به ] ، هو إجراء غير قانوني. الشرطة السويسرية، حوالي ثلاثين شرطي مدججين بالأسلحة دخلوا عليه وتهجموا عليه وهو أعزل من السلاح وقاموا بكسر الأبواب وإرعاب إبنه البالغ من العمر أربع سنوات) أترك الردّ على هذا القول للمعتقلين الذين كانوا عرضة لمداهمات الأجهزة الليبية في بيوتهم وأحيائهم الفقيرة، في غوط الشعّال ورأس عبيدة والسلماني والماجوري، ناهيك عن العبث بممتلكاتهم وإهانة زوجاتهم وأطفالهم. لاندري إن كانت عيشة تعلم بهذا أو لاتعلم . فربّما لازالت تعيش في حلم ورديّ لن تسيقظ منه حتى يبلغ السيل الزبى وينبلج صباح أحمر جميل.

بوزيد لهلالي
________________________________________________

  * للإستماع للمؤتمر الصحفي الذي عقدته عائشة في جنيف إفتح صفحة أخبار ليبيا التى يحرّرها الزميل عاشور الشامس.
** الراوند: المرور الصباحي على المرضى.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home