Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Bouzaid Lehlali

Friday, 20 June, 2008

صباح الجمعة

بوزيد لهلالي

بدأتُ جُمعتى هذا الصباح مع فوزي عبدالحميد فكانت جمعة باسمة، استيقظت خلالها مبكراً ووضعت التوست (الخبزة في ماكنة التسخين) وشعلت الكومبيوتر، ولم أُشعل سيجارة، فقد توقفت عن التدخين منذ عشرين عاماً، ولاتسأل عن عمري، لأنك لست مفتش التذاكر في محطة لوزان .

فتحت صفحة غنيوة لأجد قصة فوزي الظريفة مع ساعية البريد الصربية أو الكرواتية. ضحكت كثيراً لقصّته مع الأصابع وتمنيت لو شرح لها مايعنيه فرد اليد بأصابعها الخمسه في الوجه، في الشوباش الذي يعني إبعاد العين والحسد عن العريس والعروس وأهلهما في عاداتنا. رافقت فوزي حتى غادر محطة القطار بلوزان فهو يستحق المرافقة بعد أن بلغ الستين، وتساقط عمره وريقة وريقة من نتيجة الحائط .

قصته مع (العبيدات الهولنديين) هي حميدة بالطبع. فلا أعتقد أن العبيدات شريين إلى حدّ ملاحقته، خاصة أذا كان لهم علاقة برأس المال فالرأسماليين بصفة عامة لايحبون الحروب وعرش بلقيس كان من الممكن أن يبقى لو أنّ سليمان كان رأسمالياً، ولاتسأل عن عفريت الجن فهو في أفريقيا هذه الأيام. كان على فوزي أن يسأل سائق القطار لنقله إلى بنغازي كي يلقي نظرة خاطفة على شوارعها الخلفية، سيدي سالم والشويخات وحتى سوق الحشيش ويعيد شيئاً من طفولته لينسى أنـّه بلغ الستين.

الإبتسامة هذه الأيام صارت نادرة ياسيد فوزي وقد نتحصّل عليها بالكاد. كما قال مرة سامي حدّاد لعفريت الجن. وعلى ذكر سامي حدّاد فإن الجزيرة مباشر تبث أحياناً ندوات رائعة يقيمها المصريون في حراك غير مسبوق لملاحقة الديموقراطية التى أصبحت حلم قد نعيشه وقد لانعيشه. صدّقوني أنّ من يتابع الندوات يجد فيها لذة تفوق ممارسة الديموقراطية ذاتها. هذه الندوات تعبّر عن مرحلة غريبة يعيشها الشعب المصري هذه الأيام. مرحلة ولادة! هل ستثمر. نتمنى ذلك، شرط أن لايسرق حزباً بعينه هذه المجاهدة ويُحرم منها الشعب. النضال بحقّ صار مدنياً، بعد أن كان في الماضي سياسياً. لقد رأينا في الندوات المتلاحقة، أنّ النضال يقوده اساتذة الجامعات ويمر إلى القاعدة ليصل صاحب التاكسي وبيّاع الفطير فهم أصحاب شعار "كفاية" الذي أصبح يشكـّل جزءً من الحياة المصرّية.

كانت في الجزيرة مباشر ندوة عن المهاجرين منذ أيام. المهاجرين المصريين الذين غرقوا في سفينة بحرية وضاعت جثثهم فى الماء. لقد ألقيت قصائد رائعة لغيابهم. قصائد بالعامية المصرية تصف كيف أصبح المصريّ يهرب من بلاده إلى الموت. أما بالأمس فكانت الندوة عن القضاء العسكري وحالة الأستثناء في القانون المصري التى وصفها أحد الأساتذة الأفاضل، في ندوة الأمس، على أنها أصبحت القاعدة وليست الإستثناء. لقد حكى عن مستقبل الأجيال التى تولد في زمن الأستثناءات على أنـّها أجيال مترددة عن فعل أي شيئ، فهي لا تعرف الإستقرار. ثمّ ختم بقرأة قصيدة مستوحاة من الذاكرة الشعبية المصرية عن طفل اخذوا " أبوه" إلى السجن ولم يعرف الطفل إلى اين ذهب الوالد. قصة محيّرة يصطدم بها أطفال اليوم المولودون في عصر الإستثناء وهم من يعانون اختفاء أبائهم فجأة. القصيدة يقول مطلعها:

أبويَ راح السوق يكسيني ،، ليّـل عليّ الليل ونسيني .

ربطتني هذه القصيد بما قرأئه تالياً في صفحة غنيوة، وكان نقلاً عن الجزيرة نت، عن بكاء طفلة أصيبت بالسكري جرّاء اختفاء أبوها في سجن بوسليم عام 96. وموت أمّها. الطفلة ابنة تربل. قصة تشبه ماحصل لأبناء المرحوم فتح الله أنديشة الذي كان أبناءه يزورونه فى السجن أنـّه في المدرسة فقد شرحت لهم والدتهم أن ابوهم موجود بالمدرسة فكانوا يأتون السجن ويعتقدون أنّ الأستاذ سمح له برؤيتهم.

بوزيد لهلالي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home