Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Bouzaid Lehlali

Saturday, 13 October, 2007

رجال التحوّل المنتـَظر!

بوزيد لهلالي

كل التحوّلات الجدّية التى تبتغيها الشعوب، سواء كانت إجتماعية، أوسياسية أواقتصادية لابد وأن تقوم على منهج واضح، ولابد أن يوضع لخدمتها رجال لهم من المصداقيّة مايبعث الآخرين على الإطمئنان لتحوّلاتهم.
التحولات التى تبتغيها ليبيا اليوم، والتى تسوّقها السلطة على أنـّها تحوّل من الثورة إلى الدولة، لازالت مجهولة المعالم! لم تستأنس لها عين المراقب ولم تأخذها عين المختص بمأخذ الجدّ. ملفات التحوّل من فساد وإصلاح، لم توضع بين يديّ فريق مقتدر، وهي بعيدة حتى الآن عن التناول! الشعب، وهو المريض الأول بداء الثورة ودوائها، يتطلـّع للتحوّل إلى نظام جديد واضح المعالم، لكنـّه مازال نفسه خارج نطاق اللعبة، لايعرف أين موقعه، ولامن أين جيئ به ولا إلى أين يُقاد. الشعب في أحسن أحواله كالأطرش فى الزفـّة، عاجز على قيادة المرحلة وعاجز عن صنع دولة تمثـّل النقيض لمسخرة الثورة.
رجال مشروع التحوّل لازالوا مجهولين. والأرجح أنـّهم سيكونوا من الذين ألفوا الإرتكان للجوقة الثورية التى صنعت مأزق الفساد الإقتصادي والإجتماعي والسياسي الذي تعانيه ليبيا اليوم والذي تستدعي الظروف لتغييره. ف "الثوريون" هم من يملك ليبيا بطابّو أبدي، وهم من سيحوّلها، إذا مااقتضى الأمر، إلى برّ آخر، فاسد وجديد.
التحوّل من الثورة إلى الدولة لابد وأن يأتي عن طريق هؤلاء. وبانقلاب يمثـّل شعار"الثورة مستمرة". فهي مستمرّة فعلاً، وبنفس الوجوه القديمة، التى عُرف عنها عدم المصداقيّة، وعرف عنها علاقتها الفاترة بالشعب فقد فرضها (الفاتح) لتحكم الناس من داخل حصون تمثل جحوراً للفساد. هذه الوجوه ليست أهلاً لبناء قلاع الإصلاح، ولا لبناء دولة الدستور. أليست هذه الوجوه هي من حطـّم الدولة وحرق دستورها. كيف لهؤلاء أن يجلسوا معاً لينقذوا وطناً من الضياع وهم من ضيّع الوطن وفرض عليه حكماً قاسياً ومليئاً بالفوضى والتشوّه.
أيمكن لشعبنا فرزهؤلاء وإخراجهم من هذه المعادلة، في هذا الوقت بالذات، أم أنّ الشعب غير قادر لفعل هذا، وغير قادرٍ على تقييم المرحلة الآنية ولا عما ستأتي به المرحلة القادمة. فالشعب عانى المرحلة الماضية ولايزال يعانيها. الشعب مريض، بما وصفه إرك فروم، في كتاب المجتمع السوي، ب " العُصاب الجماعي"، حالة سيكوباثية تـُصيب الشعوب المقهورة نتيجة الرزح تحت وطأة الدكتاتورية، حالة تشل الحركة وتبعث على الركون، وتقذف بالشعوب لتبقى لقمة صائغة للإحتلال فى أي لحظة.
ما حصل للشعب الليبي جرّاء العقود الأربع الماضية لايمكن، بأي حال من الأحوال، حصره أو تقييم نتائجه. ولا أدري كيف لشعب قاسى كل ألوان التجارب الخبيثة أن يتحوّل بنفسه من خانة المرض إلى خانة التعافي، بل وأن يتحوّل بنفسه من خانة المريض إلى خانة المُعافي. لاأدري كيف لهذا الشعب أن ينهض بنفسه ويبني وطناً، أو أن ينسى استعباده وينهض طليقاً. فالإعتقال الطويل كبّل ساقيه ومنعه من النهوض، أما النفي والتشرّد فأفقده نشوة المبادرة. وليس لشعب عانى الأمَرّين أن يجد حيويّةً للركض نحو حقول النماء أو أن يجد قوة ينشل بها الوطن من رميم التخلـّف!
التحوّل الذي تبتغيه ليبيا هو مشروع لا علاقة له بالخطب الرنـّانة ولا برجال مكثوا خلف طاولات الآمانات عقود من الزمان وقد أثبتت التجربة عدم قدرتهم على صنع الحياة. التحوّل الذي تحتاجه ليبيا يتطلـّب فتح أبواب العمل لكل الناس ودعوتها للتعاون واستثمار القدرات الإجتماعية والأخلاقية. أخصائيو علم الإجتماع الذين طردتهم أمانة التعليم من وظائفهم منذ شهرين فقط، واعتبروا ضمن العمالة الزائدة في ليبيا! يمكنهم، بقيادة مؤهلة، المشاركة في عمل مسح اجتماعي واسع، يرصد معاناة المواطن ويجعل الإقتصاديين جاهزين لرصد حجم الضرر الذي وصلت إليه البلاد.
أخصائيو علم الإجتماع باستطاعتهم وضع تقارير ناجحة تصف حالة الوطن الإجتماعية. وإذا مانتظموا في لجان مسح للعائلات الليبية في بيوتها، وتعرّفوا على مستوى الدخل فيها، وحالة السكن والمعيشة وعدد أفراد الأسرة وعدد العاملين بها وعدد من تعلـّم ومن تعطـّل، فأنـّهم سيخرجوا، وبدون شك، بدراسة ميدانية جدّية، توضع أمام رجال التخطيط والإقتصاد، ليضعوا بناء عليها خطـّتهم المستقبليّة. المسح يختلف عن تعبئة القسائم التى يعبئها المواطنون بمزاجهم وتنتهي إلى دواليب المسئولين لتبقى مهملة إلى يوم الدين.
أمانة القوى العاملة يجب أن تفتح لها مكاتب فى الجامعات لمعرفة عدد الخريجين وتوزيعهم كل حسب تخصـّصه، وأن تخاطب من خلال هذه المكاتب، الإدارات المختلفة بشأنهم، في وقت مبكـّر، يتمّ من خلاله قبول الخريجيين وإيجاد فرص عمل لهم.
استيراد سيارات للشباب العاطل مسئلة مخجلة، خاصة إذا ماعلمنا أنّ الغرض منها إسكات الشباب ومنعهم من التمرّد، أين الوطن إيها السادة ونحن ندرأ التمرّد بالأتاوات. فلكي نـُسكت الشباب لابد وأن نستورد لهم سيارات. نسكتهم مثلما نُسكت الأطفال بقطع الحلوى! هؤلاء الشباب يريدون فرص عمل والبلاد في حاجة لخدماتهم وفي حاجة لتأهيلهم والإستفادة من قدراتهم. الجامعات الليبية اختصرت كل كلـّياتها في كلية واحدة هي كلية الطب. كل من تحصل على الثانوية العامة أو التخصصية يريد أن يدرس الطب، وأن يتسيّد لكل من هب ودب كي يُقبل فى كلية الطبّ. أقسام التاريخ والجغرافيا مهملة، وحتى كليات الهندسة فى ليبيا لم تعد شهاداتها تجدي نفعاً. الطب هو السلعة الوحيدة التى تدرّ مالاً إذا ماوجدت واسطة للتعيين! الدراسات الأدبية المستثمَرة في كل دول العالم، منسيّة في ليبيا. أليس للتاريخ علاقة وثيقة بالسياسة أليست الجغرافيا هي من يضع الحلول لبيئة ملوّثة مثل البيئة الليبية؟. التحوّل الذي تسعى إليه ليبيا يحتاج لاستثمار كل الدراسات، ويريد إدارة جديّة. التحوّل الذي تسعى إليه ليبيا لا يقوم بخبرة وجوه قديمة لاتعرف إلاّ الفوضى والسرقة، ولا يقوم برجال مستورَدين من الخارج يضعوا خططاً ومبادرات على ورق، يلوّنها حلم أبيض، هدفه إخراج البلاد والعباد من الظلمات إلى النور في عشية وضحاها.
________________________

ـ أحر التعازي للزميل سليم الرقعي فى وفاة والدته و أنـّا لله وإنـّا إليه راجعون. ورغم التعازي والعزاء لايمكن أن أختتم بدون أن أهنئ الشعب الليبي الكريم وكل المناضلين بالخارج بعيد الفطر أعاده الله علينا جميعاً باليمن والبركة .


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home