Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Bouzaid Lehlali

Friday, 13 April, 2007

ردّ عـلى كلمة القذافي بمناسبة السابع من أبريل

بوزيد لهلالي

سيادة العقيد، لقد تابعت كلمتك التى ألقيتها هذا الأسبوع على جمع من الطلبة والأساتذه والعسكريين الذين أصطفوا واقفين للقائك مثل أعضاء الحزب، يرتدون شالات خضراء، أحسب أنـها أُعطيت لهم قبل دخولهم إلى القاعة، حيث لم يكلـّف حبّ أحدهم لشخصك، شراء شال على حسابه الخاص. فكلها، رغم رخص ثمنها، دُفعت من المال العام والسائب، ولم تـُدفع من حرّ مَالِك الخاص أو مال حزبك ، كما يحصل في الديموقراطيات الحزبية. وهكذا تبقى تركيبة جماهيريّتك حلزونية الطبيعة، خالية من الآليات والقوانين التى تحدّد المسؤولية وتحدّد أوجه الصرف العام، ويبقى أعضاء حزبك، أداة لنخر عظام الدولة وملئها بالفساد. فهم من قتل طلبتها في السابع من أبريل وهم من عبث بسلطتها في الثاني من مارس، ثم عاد لتغفيلنا بالخلط بين مفهوميّ الديموقراطية، التى تعني حكم الشعب، والغوغائية التى تعني ركوب الموجة.
سيادة العقيد لقد نشرت مقالاً عن هذه الذكرى الأليمة، في صفحتيّ ليبيا وطننا وأخبار ليبيا. وقد كتبت في مقالي ما أعرفه عن تلك الحادثة، ورغم أنّي لم أعاصرها، فإن لي أصدقاء كانوا ضحايا لها. حيث كنت أدرس معهم، ولكن ذهبت للدراسة بالخارج. كتب بجانبي في صفحة ليبيا وطننا، الزميل إبراهيم قرادة الذي اعتز كثيراً بقلمه، وأعتبره من الطلائع الوطنية، التى تستحق التكريم ولا تستحق الإقامة فى المنافي، لقد كتب السيد قرادة مقالة محرّضة، يطلب فيها من الطلبة العودة إلى دورهم الأصلي، قبل السابع من أبريل، لتصحيح ما فسد والبعد عن المدح والردح والتصفيق الذي يسيطر على الجامعات الثورية اليوم، والتى أصبحت بفعله منهكة، تسير بقدرة أكاديمية وإدارية ترجع دون المتوسط، وقد عجزت حتى عن توفير مراجع الدراسة لطلابها داخل حوانيت الجامعة.
لقد قلت في كلمتك ياسيادة العقيد أنّ من يكتب في شبكة المعلومات، عن السابع من أبريل، برأي مخالف لرأيك، ليس سوى هارب من الوطن وعميل لقوى الخارج، أحب أن أقول لك يا سيادة العقيد أنني لم أهرب من الوطن ولكني وجدت الوطن بعد أن تركت ترابه، وجدته وديعة بداخلي، أحملها أينما أحلّ، وكما قالت أم المهاجر، أنّ الوطن يسكننا ولا نسكنه. فالوطن يسكننا حين لا نجد وسطه بقعة نعشقه فيها. أما العمالة للخارج فقد أصبحت نكتة قديمة، فقريتنا الصغيرة لم يعد بها خارج، وليس بها ما يبرّر هذا المنطق العنصرّي غير قذف الناس بالباطل. فقريتنا قد جَمَعَت كل الناس بحوزتها، ولم يعد فيها ما يميّز بعضهم عن بعض، ألست أنت من أوائل المنادين بهذا المنحى، فأنت من نادى بالأممية قبل العولمة.
إنّني ياسيادة العقيد وبالتحديد في سنة سبع وسبعين كنت طالباً بالولايات المتحدّة، وكنت أنتظر عودتي إلى ديار الوطن بفارغ الصبر، ولكنّ تلك الأحداث الدامية، وما تلاها من سقوط وتهاوي، غابت معه ملامح البلاد، وأُذيبت معه الحياة الدستورية والنيابية والمدنية في شكل هلامي، فاقد للقسَمات، هو ما جعلني أضع ألف حساب لعودتي. على فكرة، أنا لست شيوعياً ولا تغريني نظريات إلغاء الربح، التى حوتها نظريّتكم، فهي في نظري ضدّ طبيعة البشر، ومع هذا لا أقبل رؤية سمان القطط، وقد أكتنز لحمها بالمال العام، وقويت شوكتها بفعل الردح والتصفيق.
إنّ السابع من أبريل يا سيادة العقيد لم يترك لنا وطناً ننعم بأمنه، فوطننا صار طارداً لأبناءه، لا يقبل بنا أن نعيش لحبه، فقد أصبح حبّه مسئلة لا يمكن ممارستها إلاّ خارج حدوده، ولذا خرجنا من ترابه بجلدتنا، وتركنا لغيرنا ركوب "الموجة"، تركنا الموجة لأبطال السابع من أبريل، فإن ظهر المركب لا يسَعُ لراكبَيْنٍ، ولو ركبناه معاً لغرقنا فى الفساد ولغاص الوطن بنا ولما وجدنا القدرة على الدفاع عنه.
إنّ كلمتك التى ألقيتها على حوارييك، يا سيادة العقيد سردت قصة لم تكن واقعية ولم تتفق حوادثها وما حصل ذلك الصباح، وقد حوت على كثير من المغالطات الواضحة، وكانت مجرّد قصة إقتطعت من نسيج الخيال، فهي تشبه إلى حد بعيد القصص التى ينسجها خيال ضبّاط الأجهزة الأمنية في تقاريرهم اليوميّة الباطلة.
كان عليك أن تسرد الحوادث التاريخية بما يرقى وإلقائها في قاعات الجامعات لتجد الأجيال القادمة، على مرّ الزمن، حكمة تقف عندها، تعينها على عدم تكرار مآسي التاريخ. فسرد الحوادث بشكل ملوّن يضعنا فى خانة المزوّرين الذين يقلبون الأحداث ويرتكبون الأخطاء، التى أن صحّ تمريرها فى المرابيع والجلسات الخاصة، فهي لا ترقى للتدوين والحفظ.
لقد وصفت ياسيادة العقيد، السابع من أبريل على أنـه صراع بين فئتين من الطلبة إحداهما شيوعية والأخرى لم تعطنا وصفاً لها. فإذا كنت يا سيادة العقيد تحكي لنا عن ثورة للطلبة، فنحن نعرف الثورات التى قام بها الطلبة فى عالمنا المعاصر، ونعرف إلى أين انتهت.
إنّ زمرة السابع من أبريل لم تكن تمثـّل الطلبة، فقد خرجت بعصيّها وبنادقها مدعومة من السلطة وقد فعلت ذلك لترسيخ الفاشية وركوب الموجة، وفعلاً كان لها ماأرادت، لقد جعلها أبريل تبلغ مقصدها، لكنها لم تبلغ شيئاً من مقصد الوطن. ولقد اعترفتَ أنت يا سيادة العقيد بعظـْمة لسانك أنّ من بين تلك الزمرة أمناء وأعضاء فى الدولة الآن.
هل يعقل أنّ حركة طلابية ترضى بقبول ضابط فى الجيش؟ وهل يمكن أن يُسمح لمن ترعرع بين صليل الرصاص واعتاد لغة السلاح، في الساحات النائية، أن يندسّ بين الطلبة العزّل فى حرمهم الجامعيّ الآمن؟ (محمّد المجدوب) الذي نعيته ونعتـّه كبطل لتلك الحركة أليس هو الضابط الذي كان يدرس بالجامعة؟ كيف له أن يصبح طالباً نظامياً بالجامعة وعسكريّاً فى ذات الوقت، كيف له أن يوفق بين الوظيفتين فيصبح جلاداً وعالماً. أنظر الى الصلاحيات التى بلغها بفعل السابع من أبريل. هل كان له أن يبلغها بغير مؤهلات العنف وركوب الموجة. لا ينبغي أن نقول شيئاً في حقّّه الآن فهو بين يدي عزيز حكيم.
إن الثورات التى قام بها الطلبة أنتهت كلـّها بانتصار الحرية، حيث لم تنتهِ بموت الحرية كما حصل مع "السابع من أبريل". لقد قضى السابع من أبريل على دور الجامعة وحدّ من تفاعلها مع المجتمع. فهل لنا أن نمعن في دور الجامعة الآن وما بقى لها بعد السابع من أبريل.
لقد اعترفت أنت بعظـْمة لسانك، وفي نصّ كلمتك، أنّ العملية التعليميّة لحقها الخراب. فهل ضياع العملية التعليمة إلاّ نتيجة من نتائج السابع من أبريل. ولكن، هل ضياع العملية التعليمة يمكن أن نتأسى له إذا ما قورن بسفك دماء الأبرياء وهزيمة الإنسان وخسارته.
لننظر إلى ثورة الطلبة فى فرنسا عام 68 بماذا انتهت؟ إنـّها نهت حكم الجنرال شارل ديغول، الذي شهد بحبه لفرنسا العدو قبل الصديق. هل وقف الجنرال ضد ثورة الطلبة والعمال بعساكره، وهو القادر على فعل ذلك، هل خرج ضد الإنتفاضة، أم خسر معركته وخرج من الحكم بسلام، مع أنـّه كان جنرالاً وباستطاعته إخراج كل الجيش لإخضاع كل فرنسا لقبضته.
علينا أن ننظر لثورات الطلبة بساحات الجامعات الأمريكية، فى الحقبة الستينية، ألم تنتهي بإيقاف الحرب الفيتنامية، التى خاضها الأمريكان مئات الأميال بعيداً عن ديارهم. فأين موقع أبريلكم من هاتين الثورتين. وأين هي عدالتكم فى تصوير ما جرى فى ذلك اليوم.
إنّ حركة السابع من أبريل، يا سيادة العقيد، لم تكن إلاّ حركة عنف وفوضى، بدأت بالإعدامات والسجن وانتهت بتخريب العملية التعليمة برمّتها، لقد راح ضحيّة هذه الحركة خيرة أبناء البلاد، من طلبة وأساتذه، كان من بينهم جمع من أصدقائي الذين اعتزّ بهم كثيراً، (أحمد مخلوف، وناجي بوحوية) فمنهم من قضى نحبه داخل سجونك وتحت تعذيب جنودك، جنود السابع من أبريل، ومنهم من مكث فى المعتقل طيلة سنين (حبيب والفار وغيره) وهكذا طـُبّـقت بشأنهم عدالة الخصم الحكم. فما الذي فعله هؤلاء كي يكونوا ضحايا على هذا النحو؟
إنّ مخلوف وبوحوية وحتى الشاعر حبيب، لم يكونوا شيوعيين، كما ذكرت، وحتى أن كانوا كذلك، أيجوز لنا قتلهم أحياء؟ أين نحن من الرأسماليّة التى لم ترمِ بخصومها الشيوعيين فى النار. الولايات المتـّحدة، وهي رأس الرأسمالية في العالم، لازالت تـُبقى على الحزب الشيوعيّ مرخّصاً له في بلادها. إن الذين ضحّوا بأرواحهم فى السابع من أبريل ليسوا سوى فتية متيّمون بحب الوطن، يا سيادة العقيد، فأنا أعرفهم جميعاً. ولقد قيل لي أن ناجي بوحوية كان يقرأ عن غاندي قبيل اعتقاله، أليست سخرية القدر هي ما رمى بناجي في ساحة الموت بالمجان وهو من أعتقد أن أسلم الطرق للدفاع عن الوطن هو المقاومة السلبية.
أنّ ما أسميته في كلمتك بـ"ثورة الطلاّب" لم يكن إلاّ ثورةً للغوغاء فهو عمل غير أخلاقي، إما الإصرار على إحياءه كل عام فهو عمل غير مسؤول، لا يليق بدولة! حيث لا يمكن أن نطلب من الضحايا نسيان ما أصرّ الجناة على تذكاره. وعلى هذا سيبقى طريق الإصلاح والمصالحة طويلاً مادمنا نصرّ على المسير في نهج إحياء أعراس الدم.
إنّ إحياء أعراس الدم هو تحدّي صارخ لمشاعر أم أحمد مخلوف وأم ناجي بوحوية، وهو كوضع الزيت على النار، فأنتم الجاني الذي يصرّ على تذكير ضحيّته بما فعل، وأنتم على هذا تجعلون الباب مفتوحاً أمام خيار العودة لقوانين الثأر. ولننظر إلى ما جرى لصدام، حين تمّ جرّه فى الساعات الأولى من الفجر، للقاء حبل المشنقة، بمبنى المخابرات، في حي الكاظمية، ليلة عيد النحر، أليس ما جرى له وثيق الصلة بأخذ الثأر وتصفية الحسابات، وردّ العنف بالعنف المضاد.
لابد أن نرتقي عن الثارات يا سيادة العقيد، إذا أردنا أن نبني وطناً ولابد أن نحاسب الفاعلين على ما ارتكبوا، ولابد لنا أن نزاور أسر الضحايا ونقترب من أم ناجي وأم أحمد وأن نعتذر لهن أمام الكاميرات إذا أردنا أن نقترب من الشعب ونمحوا ماصنعه السفهاء منـّا.

بوزيد لهـلالي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home