Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Bouzaid Lehlali

Tuesday, 13 February, 2007

القمار عـلى من يرأس الإتحاد الإفريقي!

بوزيد لهلالي

إذا كان صدام حسين قد اختطف لنفسه لحظة من التاريخ، كي يتحوّل بها الى بطل أسطورة، ساعة إعدامه، فإنّ القذافي خسر التاريخ بأكمله حين عجز عن تقديم دبارة واحدة لشعبه. القذافي بالرغم من خسرانه للتاريخ، لازالت أخبار تبذيره للمال العام مدار كل حديث.
تبذير المال العام لعبة استهوت القذافي منذ اليوم الأول لقيام انقلابه العسكري. فقد سارع بفتح مصلحة البريد، فى أول أيام الإنقلاب، لجعلها تستقبل برقيات التأييد له ولرفاقه بدون دفع رسوم. إرسال البرقيات كان لصالح قادة انقلاب مجهولين، لا أحد يعرف من أين جاؤا.
إخفاقات القذافي المتتالية في أن يكون بطلاًََ قوميّاًً بعثه لأن يكون حكيماً لإفريقيا! فقد أغرق نفسه فى التنظيرلتوحيدها وخلق اتحاد لها، بتمويل ليبي، تدعمه صرر من الذهب الخالص المسروق من الخزينة الليبية. لقد صارت ليبيا طاولة يجتمع حولها "حكماء" إفريقيا للتشاور حول كيفية تمويلها لإتحادهم، الذي بالرغم من كونه وهميّ، ومليئ بالمشاكل، فهو لم يُـصنع من قِبَلِ الشعوب الأفريقية، ولم تـُستفي الشعوب على إنشاءه، لكنـّه صُنع داخل قاعات مغلقة، في سرت وواقادوقو بأيدي "ساسة" لم ينتخبهم الشعب، بل جاءت بهم الانقلابات العسكرية والمليشيات المتمرّدة.
القارة الإفريقية، التى يرغب القذافي فى توحيدها، ويطلب من شعبه، مراراً، الهجرة إليها، هي قارة مليئة بالصراعات، وقد ساهمت في طرد أبناءها الأفارقة أنفسهم. فحروبها الأهلية، تدور لصالح ماليشيات تتصارع على السلطة بأسلحة تموّلها حقول الماس.
الفقر وغياب الإستقرار الذي تعانيه القارة الإفريقية منشأه الجهل بحقوق الإنسان، وعدم الإعتراف بحقه فى المشاركة السياسية. الأفضل للقذافي، الحكيم، أن يشرع في نشر الوعي بحقوق الإنسان، وأن يرشد أصدقائه الأفارقة إلى الإحتكام لصناديق الإقتراع، بدل التحكّم فى حقول الماس وآبار النفط لصالح كراسيهم.
المكان الذي ضمنه القذافي في معسكر "المعتدلين" والذي أتت به التغيّرات في السياسة الدولية، يجب أن يكون مقروناً بتوظيب البيت الداخلي، والتخلىّ عن المغامرات السياسية. فالتخلي عن اسلحة الدمار الشامل يعني في مضمونه التخليّ عن تبذير المال العام والإلتفات إلى الداخل.
ارتفاع أسعار النفط في الآونة الأخيرة فرصة نادرة، بإمكانها نفض الغبار عن الإقتصاد الليبي، المتكلـّس، وإلحاقه بحركة الأقتصاد العالمي، فهل استطاعت ليبيا حجز مكان لها في حلبة السوق المعولم. لقد كان من الواجب عليها مرافقة طفرة ارتفاع النفط، برفع مستوى المعيشة، ليصل إلى مافوق المتوسط. فالفرص الذهبية التى توجد بين يديّ الدولة الآن لايمكن تعويضها، وهي كفيلة بتحويل الشعب الليبي إلى قطيع هائل من الأغنياء.
الشعب الليبي الذي يتطلـّع لاستثمار أمواله في قهر الفقر والتخلـّف، ويحلم بحجز مكان له في سوق معولمة، وجد نفسه يتفرّج على مغمارات سياسية أشبعته فقراً وحسرة. فالعيش فى ظل دولة بائدة، تحترف اختلاس المال العام، مسئلة تبعث على الثورة فى هذا العصر.
الرشوة والأختلاس صارت تتم بشكل معلن، على مرأى ومسمع الجميع. وقد اعتادها الكبار قبل الصغار. فالمثل السائد الذي يردّده ضعاف النفوس فى ليبيا، وربما يجد مايبرّره، هو أنّ " الفلوس ضايعه ضايعه."
هل هذا مايجب فعله اتجاه المال العام، وهل يبقى الإعتداء السافر على أموال الشعوب مسئلة لاتعني الكثير مادام القانون الدولي لايعاقب عليها! متى سيتحرّك ضمير العالم لإيقاف هذه المهزلة؟ وهل ستتحرّك الجمعيات الأهلية والمجتمعات المدنية أولاً كي تدفع ضمير العالم إلى التدخّل السريع لصالح الشعوب! هل ستبدأ الأمم المتحدة وهيئاتها باستحداث آلية تمنع التصرف في الأموال العامة بأعتبارها حق مقدس للشعوب وأجيالها؟. سوف نرى ماتحمله الأيام القادمة.

بوزيد لهـلالي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home