Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Bouzaid Lehlali

الخميس 11 سبتمبر 2008

قرأت وكتبت لك

باب العزيزية (1)

بوزيد لهلالي


القذافي لم يعد " كلباً مسعوراً كما وصفه ريغن ذات مرّة"

كوندوليزا رايس تزور القذافي بعد قطيعة بين الولايات المتـّحدة وليبيا دامت لأكثر من ربع قرن. استقبلها القذافي في منزله الذي ضربته الطائرات الأميركية، والذي لازال محطـّماً حتى الآن، بالرغم من اعتراف القذافي بتفجير ملهي لابيل بألمانيا، الذي كان سبباً للغارة. بقاء المنزل على هذا الحال، بعد الإعتراف بالجريمة، لن يخدم إلاّ الولايات المتـّحدة الأميركية. فهو بعيد عن استدرار عطف الناس مادام قد سبقه اعتراف بالجريمة. أمّا إذا كان بقاءه لأجل التحدّي، فعن أي تحدّي نتحدّث، وقد قدّمنا التنازلات تلو التنازلات للولايات المتـّحدة والغرب.

استضاف القذافي زائرته على وجبة للإفطار، وطوى معها كل الصفحات الكئيبة المؤلمة في تاريخ العلاقة بين البلدين. لقد جعل القذافي من فرصة اللقاء مناسبة للتخلـّص من أخطائه بالأمس، والتى رشـّحته لقائمة دول محور الشر. طبعاً، استطاع الخروج من القائمة بأسرع مما دخل وكان خروجه بثمن، لم يدفعه هو ولكن دفعه الشعب الليبي. أمّـا الآلام فضلت باقية وقد كانت بداياتها في نهاية رئاسة كارتر، حين مارس القذافي ابتزازاً رخيصاً لشخصية الرئيس الطيّب، ولعب بشكل صبيانيّّ، بأكثر مماتسمح به المساحة التى حدّدتها قوانين الحرب الباردة. ابتـزّ القذافي العلاقة الرائعة بين الولايات المتـّحدة وليبيا، والتى وضعت أسسها دولة المملكة، وحرق السفارة الأميركية في طرابلس. أما الآن فلغة التحدّي بعيدة عن القذافي، بعد أن كشـّرت الولايات المتـّحدة عن انيابها، خاصة بعد الحادي عشر من سبتمبر. لقد كوفئت الوزيرة الأميركية بعد هذا اللقاء بعقود محرزة حُسبت لصالح اقتصاد أميركا الذي يسيطر على اقتصاديات العالم. القذافي صار يعلم عن يقين أنّ الولايات المتـّحدة قادرة اليوم على التدخـّل مباشرة في كل شؤون الشرق الأوسط.
إن لم تستطع هزيمتهم فصاحبهم: If you can’t beat them join them
هكذا يقول المثل الأنجليزي، وهكذا فهمه القذافي، وربّما مضى لأبعد من فهمه له، حين وقع بعد صُحبته للولايات المتـّحدة في حبّ ليزا، كما يسميها. لقد تناقلت صحف هذا الأسبوع، أنباء المقابلة بينهما على أنـّها قصة حبّ شبيهة بما حدث لـبيرم التونسي، في صعيد مصر، حين قابل إمرأة، ثمّ اختـفت ولم يرها ثانية، وقد تركت له آلاماً تحوّلت إلى رائعته (الأوّلة في الغرام). لننتـظر ماذا سينتج القذافي لنا بعد لقاءه اليتيم بليزا.
مراسِـلة وكالة رويترز للأنباء، سو بليمنغ، تعرف أكثر منـّا عن هذه القصة، وقد ظلــّلتها برموز استـُنبطت من لقاء الـ (Beauty and the Beast ). الصحـفـيّة المخضرمة جعلتها قصّة بين بوبي وليزا (بومنيار) و (كوندوليزا) فقد كتبت سو في مقالتها هذا الأسبوع، السبت 6 سبتمبر في الإنديبندنت البريطانية قائلة " رحّب [القذافي] برايس في غرفة في مبناه، معطـّرة بالبخور. بعدها، تناولا طعام الإفطار، الوجبة التقليدية التى يُـكسَر بها الصيام في شهر رمضان المعظـّم" ثم وصفت اللقاء بكونه غير دبلوماسيّ، من جانب القذافي، فهو شخصيّ بالنسبة له. قالت المراسِلة في مقالها " إنّ أول لقاء عام سُجـّل بينهما تمّ استقباله في حجرة ظريفة، غاب فيها زهو الأعلام وبهرجة الدبلوماسيّة" نُشر هذا المقال يوم الأحد، 7 سبتمبر، في الإنديـبندنت البريطانية تحت عنـوان "القذافي يقدّم لرايس دبلوماسية المطبخ ومعها علبة معدنية ثمينة" ثمّ قالت في نفس المقال " المطبخ هو الفؤاد في معظم المنازل، ولهذا اختار القذافي هذا الأسبوع أن يضيّفَ زائرته، في فؤاده على وجبة رمضانية " .
ثمّ مضت قائلة، في نفس المقالة " القذافي حاول أن يقدّم لمسة شخصية لهذا اللقاء بإعطائه هديّة لرايس كانت علبة معدنية بداخلها صورته [علبة تعلـَّق في الرقبة] وخاتم" (سنيبرة ودبله، على راي عزايزنا) ثم أضافت "لقد كان يشير إليها كلما التقى مع الصحافة بـ" ليزا "حبيبتي المرأة الأفريقية السوداء" Leezza, my darling black African woman ثم مضت واصفة القصة بأبعد مما حصل لبيـرم التونسي، فقالـت " لقد غابت كل حارساته اللاتي عادة مايطوّقنه " (ولانريد نحن أن نسأل هنا احتراماً لشهر الصيام عن مبعث هذا الغياب، أهو الغيرة من طرف الحارسات، أم أنّ القذافي أحبّ الخلوة. لابدّ وأنّ الكاتبة قد زادت حبّة من خيال المرأة الواسع) .
بهذه الصورة التقى القذافي برايس في معسكره بباب العزيزية. لكن السؤال الواجب طرحه هو ماذا تمّ بشأن فتحي الجهمي في هذا اللقاء وماذا بشأن حقوق الإنسان في ليبيا؟ لقد طرحت سو بلمينغ، مراسلة وكالة رويترز للأنباء، هذا السؤال على كل من عبد الرحمن شلقم وزير الخارجيّة الليبي وكذلك كوندليزا رايس. وقد جاء السؤال لشلقم على هذا النحو: " لماذا فتحي الجهمي لايزال سجيناً أو معتقلاً في غرفة بإحدى مستشفيات طرابلس؟ هل لأنـّه فعل جريمة أم لأنـّه تكلـّم مع دبلوماسي أميركي؟"
السؤال واضح، فشلقم لايستطيع أن يقول أنّ الجهمي قد فعل جريمة لممارسته حقّ التعبير عن رأيه في إذاعة الحرّة. ولايستطيع أن يقول أنّ اللقاء بدبلوماسي أمريكي جريمة، في ظل العلاقة الحميمة مع الولايات المتـّحدة. أيضاً إذا كان اللقاء بدبلوماسي صغير يشكـّل جريمة فماذا عن الردح لاستقبال أكبر الدبلوماسيين الأميركيين. هل الحقوق تكال بمكيالين، حرام علينا، وحلال عليهم! إجابة شلقم لم تـُنشر لأنـّها جاءت باللغة العربية. السؤال الذي طـُرحَ على كوندوليزا رايس كان كالتالي: "هل بحثـتي مسئلة فتحي الجهمي ومسائل أخرى لحقوق الإنسان مع القائد معمّر القذافي، وهل أعطاك ضمانات لهذه القضايا الخاصة؟ أجابت رايس: " لقد أكـّدت له، بالإضافة إلى مسائل أخرى تحدّثنا عنها، عدة قضايا. المهم بالنسبة لنا أن نحافظ على ترك الحوار مفتوحاً، ومتضمّناً لقضايا حقوق الإنسان. وقد تعرّضْت لبعض القضايا [معه] وتمّ عرضها بطريقة محترمة. فالعلاقة ماضية إلى الأمام، وبشكل أعمق، وسوف تستمر، فالشفافية والتحدّث عن هذه القضايا بطريقة محترمة، مهمّ بالنسبة لكلينا، وهذا مافعلته خلال زيارتي وشكراً".

بوزيد لهلالي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home