Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Bouzaid Lehlali

Monday, 11 February, 2008

زعـماء العـصر! : Chavez

بوزيد لهلالي

عند فتحي لصفحة ياهو هذا الصباح، 11 فبراير 2008. قرأت عناوين الأخبار فكان العنوان الأول في الصفحة يقول: تشافيز، فنزويلا، يهدّد بإيقاف ضخ النفط إلى الولايات المتـّحدة. ودون أن أقرأ الخبر نظرت إلى صورة تشافيز فشرَحت لي كل الموضوع. تشافيز ظهر في الصورة يلبس قميصاً أحمر تحته فانيلا، (تي شارت) حمراء هي الأخرى. فالتهديد كما تُعلن الصورة هو شيوعي في الشكل لكنـّه رأسماليّ في الجوهر! فقد ظهرشافيز في الصورة فاتحاً قبضة يده إلى الأمام وكأنّ لسان حاله يقول: ولكنّي أريد مالاً.
فمالذي سيناله بمدّ يده، إذا أوقف سيادته ضخ النفط. ومالذي سيبقـى له ليقارع به الغرب إذا اختفى النفط؟ مالذي كان سيبقى لناصر وقاسم وعارف والأسد، وغيرهم كثير، في القائمة العربية، إذا لم تكن هناك فلسطين. فالقضايا القومية هو مامكنّ هؤلاء من الإختفاء خلفها حتى حسبتهم الشعوب أبطالاً لكنـّها وجدتهم في نهاية الأمر مجرّد ممثلين. أحسنوا لعب الدور ولم يحسنوا صنع القرار. وتبقى الشعوب خاسرة أو رابحة نحن لاندري.
تشافيز هذا ، لم تصنعه إلاّ آبار النفط التى يهدد يإيقافها! أليس القذّافي هو من أتانا يسبّ الغرب ليل نهار، ويتباكى على احتلال فلسطين وحرْق المسجد الأقصى! ماذا حدث فى النهاية! وأمام أعيننا؟ فـُتحت له ديار الغرب! دون أن يحرّك من مواقفهم قيد بعير. فبعد الطز وكل ماحتوته قائمته من السبّ، استعمله الغرب كما يريد، ثمّ مدّ له البساط الأحمر الطويل، ليسوح الغرب بطائرات تملئها الجواري والأنعام، فيشتري كل مايعرض عليه دونما اعتراض على السعر ونوع البضاعة. فآبار النفط مفتوحة، والبرلمانات التى تحدّد أوجه الصرف موقوفة في مزرعته بمقولة التمثيل تدجيل.
الزعماء الذين تصنعهم القضايا القومية ماتوا من زمان. هوشي منه، على سبيل المثال، وهو القائد الفيتنامي، صغير الحجم! ذهب في القرن الماضي إلى أوروبا، وبالتحديد إلى فرنسا، ليطأ أرضها دون بساط ويأتيها دون طائرة. لقد أتاها مستقلاً سفينة دفع أجرتها عاملاً في مطبخها الذي يقع فى الطابق االسفلي، لكنـّه حضر مؤتمر فرساي ودافع عن حقوق الفيتناميين بشجاعة نادرة، وألقى قصيدة في المؤتمر، كتبها بنفسه.
تشافيز هذا، هو كاسترو الأمس وهو قذافي اليوم والغد. صحيح أنّ تشافيزا لم يأتِ إلى سدّة الحكم بسرقة السلاح، ولم تفرضه الشرعية الثورية، وصحيح أنّ صناديق الإقتراع هي من جاء به! لكنّ صناديق الإقتراع لاضمان لها! فهي الأخرى قد تأتي لك ببضاعة لاتشتهيها مادام العرض محدوداً، واختيارك يأتي طبقاً للمعروض. أليست صناديق الإقتراع هي من أتى ببوش! وقد تأتي بمن هو أسؤ منه فى الغد.
زعماء هذا العصر يجيدون عروض الشاشات، فالتسابق الرئاسي تليفزيوني بامتياز! ويتطلـّب معرفة بحركة الكاميرا! فمن يعرفها يستطيع أن يربح العرض الذي قد يؤهله لخوض البطولات الدنجوانية لاحقـاً. هذا واضح فى قادة اليوم. أنظر إلى ساركوزي، يختار زوجته من عالم الكاميرا، عارضة أزياء ومغنيّة، تقام لها ليلة حمراء ورسمية فى قصر الإليزيه تسمى ليلة الزفاف. عرض سينمائي بامتياز يأخذ لب الكاميرات، ويخلـّف من وراءه حسرات لامثيل لها في قلوب زعماء العصر أمثاله!
لقد أصبحت السياسة، طِبقاً للغة اليوم، مرادفة للبلطجة، وأصبحت السرقة مرادفة لعلم الاقتصاد، والعالم بأسره تحوّل إلى ساحة تـَنافس شرسة، مُـلئت بالفوضى. الكل جاهز للتنافس فوق حلبة القرن الواحد والعشرين. والكل يتنافس فى القرية الصغيرة من أجل عطاء أصغر، وباع أكبر! الصغير والكبير، والضعيف والقوي يتقابلون ولايخجلون فى سؤال المولى، عز وجلّ، أن يمنحهم القدرة والسلامة، بالرغم من سوء النوايا واختلاف المقاصد.
زعماء هذا العصر لم تصنعهم القضايا ولكن صنعتهم الكاميرات. فهم مجرّد رموز مرئية تحمل معها كل صور العبث والتناقض. فلكي يوقف تشافيز أبار النفط لابد وأن يتحوّل إلى غاندي ولكي يتحوّل إلى غاندي لابد وأن يصنعه شعب مثل الهند، شعب تعلـّم ماتعنيه المقاومة السلبية قبل أن يُقدم عليها . استيعاب المعنى واجب قبل خوض التجربة. لكنـّه يظل درساً صعباً يأخذ من الوقت أكثر مما أخذ الفريق المصري لكرة القدم للفوز بكأس إفريقيا.

بوزيد لهلالي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home