Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Bouzaid Lehlali

الأربعاء 6 أغسطس 2008

"ضِـباع المدينة" موضوع يحتاج لترجمة

بوزيد لهلالي

صدّقوني أنّ المقال الذي نُشر بالسلفيوم وبصفحة ليبيا وطننا يوم الإثين 4 أغسطس2008، كتبه عبدالمولى الكاسح، يحتاج لترجمة، ولو تـُرجم للغة أوروبية لتحرّك الضمير الأوروبي وصان المدينة قبل أن يتحرّك الضمير الليبي. على قورينا أن تمدّ يدها وتطلب العون من الأوروبيين، لأنـّها جزء من تراثهم، فهي صَدَفة بحريّة نسيها الإغريق على شاطئ المتوسط فكانت إحدى مدنهم الخمسة في سرانيكا.

لماذا نترك هذه الصَدَفـَة تضيع ونحن نتفرّج. علينا أن نغيّر اسم المقال بـ ضَياع المدينة بدل ضِباع المدينة كي ننال المساعدة العاجلة! فالضياع دائماً يعبّر عن كارثة، ومدينة شحات أو قورينا، كما يعرفها الغرب، تعيش الآن وضع لايليق بها. نستطيع أيضاً تسمية المقال قورينا تتسوّل، عنوان آخر ربّما يجذب الأروبيين لإنقاذ قورينا، فالتسوّل لايبتعد عن إسمها الحالي شحّات. علينا التوجّه للضمير الأوروبي أما المسؤولين عندنا فهم عصابة، ليس بيدها ماتفعل سوى النهب، فالقرار بيد رئيسها، أمّـا هي فليس بوسعها حتى تقديم استقالتها. الضمير الليبي مات من زمان وصاريعيش سقوط الحضارة. حكومة على شكل مافيا، ومافيا على شكل حكومة، ليس فيها من يُـنقذ أو يصون. وإلاّ لما أصبحت ليبيا على هذا الشكل من الخراب. بلاد مخـتـزل كل مافيها في شخص واحد. حتى أنّ الأوروبيّ حين يسألنا من أين أنتم ونقول له من ليبيا، يردّ على الفور أه (كدّافي) أي قذافي. ليبيانا بأكملها تـُختزل في شخص أسمه القذافي فلا شيئ صار يُذكر غيره وطـُمس كلما حوله.

أين هي ليبيا، أين تاريخها أين ثقافتها أين منافساتها أين صناعتها؟ أيعقل أن يتحوّل بلد بهذه الرحابة وهذا الموقع إلى مرمىً لشخص واحد ويُحرم الليبيون في أن يعبّروا عن ذواتهم من خلاله. لايستطيعون فيه التعبير عن عطائهم ولو بتصدير(ربطة نعناع) للخارج، ليقال أنـّها من ليبيا، شيئ غير ( كدّافي). لقد عجز الليبي عن ربط نفسه بالخارج، عجزعن دخول حلبة التنافس كي يُرفع عَـلـَمُه أسوة بأعلام العالم. لماذا هذا العجز والوهن في أن نقدّم شيئاً من أنفسنا، قطعة موسيقية معروفة لنا أو قصيدة يردّدها جيراننا أو قطعة حلوى نصدّرها للغير فيفـتخر بها أطفالنا. أين رسل الحضارة عندنا. لماذا صرنا إلى هذا التيه والعجز فلاتـَصْـدُرعنـّا سوى الأصوات المزعجة والأخبار المشينة والمشاهد القبيحة، والصور الفجّة. ترورزم، ترويع، أنبطاح، قصص فاضحة، ضرب خدم، تكسير قوانين، محاكم، تعويضات، قتل أطفال.

رجل وأبنائه يسرقون العرض ويتصدّرون أخبارنا، ياريت بإنجازاتهم ولكن بخيبتهم. من المسؤول عن هذه الكارثة التى حلت بنا، من المسؤول عن هذه القصة الأليمة التى طوّقتنا، والتى يتربّع القذافي على حلقة واسعة في سلسلتها. قيمة حضارية كقورينا تزاورنا الشعوب من خلالها، تسقط وتتهاوى ويموت أهلها جوعاً وحسرة. تعجز خزينة دولة نفطية على صيانتها وتبقى أموالنا (مطرطشة في كل ميكان). لو يُـفتح باب هذه المدينة للزوّار بدون تدخـّل العصابة الثورية والتأشيرات ستكون أغنى المدن الليبيّة، ولاتحتاج لمساعدة أحد، فبثروتها التاريخية تعيش كأميرة.

نشكر السيد غنيوة الذي أختار لنا هذا العنوان لنقرأه، فهو بحقّ يلفت النظر ويتحدّث عن كارثة ثقافية ينسجم طرحها مع طبيعة موقعه الذي اختار إسم ليبيا وطننا. فله كبير التقدير في أنـّه أول من قام بحفظ الثقافة الليبية على الشبكة العنكبوتية وإلاّ لوصلها سيل العرم الذي أودى بحياة ثـقافتـنا واختزلها في عنوان إسمه كدّافي.

بوزيد لهلالي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home