Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Bouzaid Lehlali
الكاتب الليبي بوزيد لهلالي

الأحد 4 يناير 2009

نحن أمة لا تقرأ التاريخ!!

بوزيد لهلالي

حماس تلعب بمليون ونصف فلسطيني حاصرتهم في غـزّة كي تعود هي إلى سدّة الحكم، ولخدمة حزبها، ونحن لانقرأ التاريخ ولا نكتبه وإذا كتبناه فلا نزاهة عندنا فيما نرويه.

كمٌ هائلٌ من المقالات كتبت في الأسبوع الماضي تدين اسرائيل وتتحدّث عن غزوها لغـزّة، نقرأها نحن ونهلل بما تقول، رغم علمنا بأنّ حماس هي من حوّل غزّة إلى مسرح للعمليات كي تعود من من خلالها إلى سدّة الحكم، وليذهب ساعتها الفلسطنيون إلى الجحيم.

قصص مثيرة وعواطف فيّاضة من كل جانب، ترويها لنا جرائد العرب العروبية والثورجية والأصولية والإخوانجية، وحتى الكروَنجية التي رأيناها في دموع الورد، نسمعها ونشاهدها ولاتذكـّرنا إلاّبمسلسلات الترك.

قائد التحدّي يلعب بعواطفنا مرة أخرى، ويرسل سفينة يتحدّى بها الحصار في خلوة النجع، وساعة نومنا على جنوبنا، سفينة يريد بها كسر الحصار عن الفلسطينيين ونحن لازلنا محاصرون في بلادنا بلجانه الثورية وقطعان أجهزته الأمنية والشعبية. محاصرون ونغض أبصارنا عمّا يفعله بنا. (ألعب بينا ياقايدنا ألعب بينا).

دور جديد يلعبه القائد يعود بنا إلى حماسته أيام السبعينات أو ربّما عنفوانه ليلة الفاتح، ليلة خروجه لاحتلال الإذاعة، بحزمة من الشعارات وبضعة أناشيد. لقد كنـّا نائمين على جنوبنا ليلة معراجه إلى الإذاعة، التى د دخلها بكلمة للسرّ أصرّ بأنـّها كانت القدس. من يدري لو فشل مشروعه في تلك الليلة ماذا ستكون كلمة السر ساعتئذٍ، آل الشلحي أم الحركة السنوسية.

نحن لازلنا ننام على جنوبنا ولانقرأ التاريخ. نرفض حتى هذه اللحظة أن نحدّق صوب الحقيقة، نمتـنع عن رؤية عين الشمس الحارقة، ونمتـنع إيضاً عن رؤية المغيب، فهو يذكـّرنا بغوصنا في قاع التاريخ ونزولنا من أعلى السلم الذي وصل بنا إلى الهند والسند وشواطئ البيزنطيين والرومان، في جنوب أوروبا، بعد عقود قليلة من صحوة تبعها موت محقـّق.

ثلاثة عشر قرناً من الزمان فقدنا فيها الإتصال بأنفسنا، وفضّلنا فيها النوم على جنوبنا، في فراغ هائل، نرفض فيه الإتصال بالتاريخ. صرنا نهجم للحكم على اللحظة وكأنـّها معزولة عن التاريخ. لم نعد نميّز مابين الكوفة وبغداد ولا القدس ودمشق. نلعب في الوقت الضائع بما تبقىّ من أوراق التاريخ وقد خرجنا منه مرتين، إحداهما حين سلـّمْنا مفاتيح ممالكنا للترك والفرس والماغول، الذين ملؤوا دواويننا وفكـّكوا ممالكنا، والثانية حين وثِـقنا في موظفٍ تابع لمصلحة الآثار البريطانية يدعى لورنس العرب.

صرنا نتباكي على مافقدناه من قبل، بعدما قرأ علينا أبن خلدون أنّ العصبية هي كلمة السرّ للإحتفاظ بالحكم والتحكـّم. سمعناها وتحوّلنا بها إلى عصبيّات ضنناها أحزاباً، في شكل تجمّعات ثورجيّة أو عروبيّة أوأصوليّة أو إخوانجيّة أو قطعان عاطلة عن العمل نأخذها في حافلاتنا وقت الحاجة كي تشيد بإنتصارالقرد وخسران الإنسان. لقد نسينا أنّ العالم من حولنا تحوّل إلى وطنيات ثم أنقلب بأكمله إلى قرية صغيرة فيما احتفظنا نحن بعصبياتنا في شكل أحزاب رغم بعدها عن مضامين عصر العولمة.

بوزيد لهلالي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home