Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Bouzaid Lehlali

Friday, 3 March, 2006

انتظار عـلى أحـرّ من الجمـر!!!

بوزيد لهلالي

انتظرتكَ ياسيدي العقيد
كي تـُخبرني
عن باطن الأحداث فى مدينتى
وعن صلاة الجمعة الحزينة.
وعمّا اقترفه الجمع من أطفالنا
كي يصلبوا عند حبال السارية
ويقتـَلوا فى الأبنية المجاورة
ويسحبوا دون اكتراث
في ذيول المركبات
جثثاً مسبـّلة
ملطـّخة مرصّعة
انتظرتك طويلا ياسيادة العقيد
وقد كفرت بانتظارك
فأنت من قتلت صحبتي
من قبل
في جمعة مماثلة.

كنت في انتظار العقيد بالأمس، أريد أن اسمع منه خطاباً يحدّثنا فيه عن الجمعة الحزينة، وقد اضطرّني انتظاره لسماع كلمات آثمة قالتها زمرته قبل أن يشرّف هو بطلعته. لقد كانت كلماتهم حروفاً ميّتة، وخطابات تهريج واهنة، ظـُنّوا بأنـّها جمل تحمل معني، لكنـّها كانت ملفّقة مدبّرة. فماينفع الناس كان غائباًً بالأمس.
انتظرت مثلما انتظر أباء الشهداء ومثلما انتظرت الأمهات الثواكل، مقبولة ونجيّة تبريراً من العقيد لقتل ابنيهما عند سارية السفارة. الأم نجيّة، تريد تبريراً لقتل ولدها الذى ذهب لصلاة الجمعة ولم يعد. حيث انتظرته بطبق كسكو الجمعة المعتاد. وهي تقول لوالده بين الفينة والفينة لقد تأخر الولد عنـّا هذه الجمعة، انضع الغدا ونعزل له صونية ام ننتظره قليلاً. فيقول الوالد بحزن، رويدك يانجية، ألا تعلمين بأنـّه يحب الإطالة من النوافل عقب كل صلاة. ويمضي الوقت بألم وحسرة. ثم يقرّر الأب أن تُقدّم له زوجته الغدا وتضع مقبولة الطبق أمامه فيقول لها والله انيّ أشعر وكأنّي أرمي اللقمة ورائي وليس بفمي. الأم حدّثها قلبها أن شيئاً لابد وقد حصل. فجمعة اليوم هي اطول الجمع التى قضاها إبنها خارج البيت. وماهي إلاّ ساعات حتى ظهرت الصور عبر الفضائيات لجثث يُرمى بها في ذيول مركبات (القلع) المغلقة والتى يبحث سائقوها القاتلون بعد ارتباكهم لجرائمهم، عن المفاتيح كي تـُحذف الضحايا بداخلها، ولم يُرى عبر الصور، سيارة اسعاف واحدة، فالجريمة كانت مدبّرة.
تهرع نجيّة وزوجها لمستشفى الجلاء. لكنـّها تفاجأ بحرمانها من الدخول لإلقاء آخر نظرة على جسد ابنها الطاهر علي. كانت نجيّة تبحث عن ردّ من العقيد بالأمس عمّا حصل لإبنها يوم الجمعة. وكانت طول الوقت قرب التليفزيون الليبي فهي لم تعتد مشاهدته منذ مدة. فقد يؤلمها مشاهدة إذاعة مريضة، تعرف أنّ مالكها هو شخص العقيد، الذي يسيّرها طبقاً لهواه. انتظرت نجيّة عرس الأمس مع أنـها لازالت في أيام حزنها. فلم يمض على استشهاد ابنها إلا اسبوعان. أنتظرت المسكينة علّ العقيد يأتيها بإجابة. ثم افتـُتح الحفل.
آيات من الذكر الحكيم، تـُليت فيها بعض من أيات سورة الشورى فقالت الآية بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. "فَمَآ أُوتيِتُمْ مّـِن شَـىْءٍ فَمَتَـاعُ الْحَيَاةِ اْلدُّنْيَا" الكل جالس وقد مرّت عليه هذه الآية وكأنـّه لم يسمعها. فالذين كانوا بالصالة ليسوا عرباً ولا مسلمين ولا ليبيين ولكنـّهم ممن باع آخرته بدنياه. ثم على حين غرّة يدخل كبيرهم القاعة وتتعالى هتافات القتلة والمجرمين له ويأخذ مجلسه بأكبر الكراسي وكأنـّه ملك بعشر تيجان. ليبدأ حكاياته عن الملوك وكيف يعيشون وكيف توضع الملكيات فى المتاحف. وبعد حديثه عن الممالك لم ينسى أن يعتذر من ملوك بريطانيا والسويد وهولندا حيث قال أنّ هذه ملكيات متحضّرة لاتحكم. طبعاً قال هذا بدافع الخوف والطمع. لم يحدّثنا العقيد عن مملكته هو التى لانعلم أين ستوضع. أفي المزابل توضع أم في أدنى من ذلك. فلا أظن أنّ للمتاحف حاجة بها.
ثم يسأل وما الحاجة لصحافة حرة وهي مملوكة إما لشخص طبيعي أو إعتباري ؟ ولم يوجّه هذا السؤال لنفسه، فمن يملك الصحافة في بلاده. اليس هو من يملكلها؟ وقد ظنّ أنّ بتسميّتها صحافة جماهيرية قد حُلـت المشكلة، لماذا الدجل؟. كيف لنا أن نصدّقه بأنـّها صحافة جماهيرية. إذا كانت إلى الآن لم تنطق بكلمة واحدة في حق الجماهير التى قتلت دون وجه حقّ في تظاهرة الجمعة.
عرّج العقيد على الأنتخابات وسبّها ولم يسأل نفسه من الذي اتى به هو الى سدّة الحكم أهي الإنتخابات أم الدبّابة والمدفع. ثم يقول لقد خابرني الأخوة الإيطاليون فلان وفلان وهم من الوزراء يعزّونه فى الشهداء. ولم يقل لماذا يخابرونه هو مادام لايحكم. ولماذا لم يطلب منهم التحدّث الى الشعب السيد إذا كان كذلك.
لا أدري إن كان يعلم أو لا يعلم، بأنّ الصحافة الإيطالية قد تبرأت مما حدث، وقالت بأنّ ماحدث كان إنتفاضة ضد القذافي. هو لم يدحض ذلك في خطابه فمعناه أنـّها الحقيقة. لقد عرج على الفاشية ولم يعرّف الناس بطبيعتها، كان من واجبه ضرب الأمثلة على نظام حكمه، فهو خير دليل على الفاشية المعاصرة.
ثم جاء التصريح الذى صاحت عنده الأم نجية بعيطة ليبية صريحة حين قال لها، لقد قتلنا ابنك دفاعاً عن القنصل الإيطالي. والله لو أن القنصلية الإيطالية كان يحرسها جنود موسيلينى انفسهم لما قـُتل أو جُرح ليبي واحد من المتظاهرين. ولبقيت القنصلية دون أن تمسّ بأذى. فنحن نشاهد المظاهرات كل يوم فى البلدان التى نفينا فيها. وقد تصل التظاهرة الى المليون أحياناً ولاتمس فيها املاك الغير وإذا مست فتعوّض من قبل الحكومات التى تحترم شعوبها. ومع أن الشعوب ومجتمعاتها المدنية هي من ينضّم المظاهرات. فالشرطة هي من يقوم بالحراسة واحترام شعور المتظاهرين، ولا تصل ايديهم لمتظاهر. مع أنّ المواطنين في هذه البلدان يرمون الرؤساء والملوك بالطماطم والبيض.
لقد كان انتظار نجيّة بالأمس، دون طائل، فقد خرجت ولم تأخذ من خطاب الدجّال كلمة واحدة. لكنـّنا نقول لها يامن أستشهد ابنك في الجمعة. ابشرى أليس الصبح بقريب.

بوزيد لهلالي


ـ أعزّى كل عائلات الشهداء، وأحمد الله على فك أسر السجناء بالأمس. وأقول للجميع، لولا دماء الجمعة الزكية، التى سُـكبت على رصيف القنصلية، ما أُطلق القذّافي سراح سجين واحد.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home