Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Bouzaid Lehlali

Saturday, 2 June, 2007

الكتابة بالطين

بوزيد لهلالي

سُـئلت بالأمس. لماذا لاتكتب مثل الصلاّبي والفيتوري عن الفكر السلفي وتترك قصص السياسة خلف ظهرك. لقد شَبِِعَ الناس سياسةً ولم تعد أمعائهم تقبل المزيد مما يُـكتب ويُقال. كان السائل زوجتي. رددت على الفور أي الفواتير تعنين، فهم كـُثر! وقد ملؤوا صفحات المهجر بكتاباتهم؟ قالت أقصد الحكيم الفيتوري. قلت لها أنحتاج إلى فتاوي الحكيم وقد كتب لنا ابن تيمية، رحمه الله، أحد عشر مجلـّداً في الفتاوي. ربّما نحتاج للحكيم في فتوى واحدة فقط، وهي الفتوى الوحيدة التى مات ابن تيميّة ولم يضمّنها مجلـّداته. فتوى تخلـّصنا من الدكتاتورية وحكم الفرد الطاغية. أمّا الصلاّبي وتاريخه فذلك موضوع آخر، فالمكتبات زاخرة بتواريخ الوهـّابي والفارابي والطبري. ثمّ لماذا الإكثار من كتابة التاريخ الإسلامي وابن كثير لم يترك موضوعاً إلا وكتب فيه.
قالت أكتب فى المنطقة الرمادية إذاً، فهي واسعة وفسيحة، وتستطيع من خلالها أن تنطّ على جميع الحبال! فهذه المنطقة لاتجبرك الكتابة بعناوين مقفـّاة كالتي تظهر بها مقالات الإسلاميين. ولاترسم لك خطوطاً تقف عندها. فمن خلال مساحة المنطقة الرمادية الحرّة تستطيع أن تقدّم كشكولاً هائلاً من الحكاوي والهدرزة. فتكتب عن امبيرش واحتيوش وحتى اخشيم، إن شئت. تكتب لنا عمّا قالته نخبة عصر الجماهير في مواضيع الثقافة والطب، فى الخارج والداخل. أليس الطب موضوعاً مهماً لكل قارئ؟ أليست الكتابة عنه واجبة على كل صاحّ ومريض. إنّ الكتابة عن الطبّ فيها تواصل غير عاديّ مع القارئ فالكلمة تدخل الجسم دون إذن، كالفيروس تماماً. أمّا حكاوي مرضى الصالونات فهم موضوع آخر شيّق ورائع.
قلت لها الأفضل أن تسكتي الآن وإلاّ سأضربك براحة يدي على كتفك الأيمن، خاصة وأنّ في حوزتي نص قرآني يجيز لي فعل ذلك! أأحتاج ياشقيّة أن أكتب فى صفحات المهجر عن امبيرش وخشيم؟ إن كنت أريد التحدّث عن هؤلاء ما الذي يمنعني أن أكتب عنهما فى صُحُف الداخل. أتمانع صحيفة الزحف الأخضر أو الجماهيرية أو الشمس قبول كتابات عن هؤلاء! أليسوا نخبة في عصر الجماهير. بالتأكيد جرائدنا ستفخر بنشر قصصهم، وعرض أخبارهم. فصفحاتها لاتزال قابلة لهذا النوع من الكتابة.
ردّت، لماذا لا تبعث برسائلك للسيدة ستار، تسألها عمّا تعنيه غناوة المرسكاوي التى يقول مطلعها، حب النسا والريح ملا دولة مهبول من يامن أؤلو حلفولا. أسألها عن كلمة حب لماذا جاءت مذكـّرة والتصقت بالريح المؤنثة فأجتمعتا على غير وزن. ثمّ اسألها، إن كان للريح دولة فعلاً وهل دولة الريح هي دولة الجماهير. لاتعودي تقولي ذلك، قاطعتها بعنف. لقد كان في نيّتي أن أسأل السيدة ستار عن كل هذا، ولكن الكتابة للنساء تحتاج إلى ترخيص خاص و فتوى مؤكـّدة. أمّا إذا أكـّدتِ لي بأن السيدة ستار مجرّد رجل يختبي فى رداء امرأة فسأكتب له. (شـَفِتْ) ردّت بعنف هي الأخرى. ألم أقل لك أن الفتاوي مهمّة في أيّـامنا هذه. كيف لك العمل بالفتاوي وانكار العمل بها على كتـّابنا.
قلت لها ما الذي يغيضك؟ سأظل اكتب في السياسة دون انقطاع. قالت كيف لك أن تكتب في السياسة وقد هجرها الليبيّون بعد أن وجدوا ضالـّتهم في كتيّب يحوي كل الفتاوي السياسية والإجتماعية والإقتصادية. أين لك أن تجد حلولاً تناسب كل البشرية في كتيّب من ثمانين صفحة. أتريد أن تخوض في كل المجلّدات ياجاهل.
إقرأ الكتيّب الأخضر. إقرأه جيّداً في إحدى رحلاتك لنوتنجهام، حين تقوم بغفرتك الليلية هناك (security) أمام دار كتب المدينة، سترى ياسيّدي أنّ فتاوي الكتيّب جعلت الناس ينعمون بكل أنواع الراحة. ألا ترى أنّ كتـّابنا صاروا مغرمين بالكتابة عن الفواتح فى الماجوري! ألا ترى أنّ كتّابنا شغلهم تزييف الواقع التشكيلي أكثر مما شغلهم تزييف الواقع السياسي والإجتماعي والمادي. لقد صاروا يكتبون يبانات عن الموتى. وصارت كلمة هدرزة أهمّ مفردةٍ في اللغة العربية أليست هذه هي الراحة بعينها.
لقد جعلهم هذا الكتيّب في حِلّ من مشاكل الناس. لقد انصرفوا جميعاً لزيارة معرض القاهرة في الشهر الماضي. المعرض أصبح معرضاً للكـُتـّاب بعد أن كان معرضاً للكِتاب. ألم تذهب لتلتقي بهم جملة هناك. ألا يهمك التعرّف عليهم. أليست فرصة العمر أن تلتقى بستين كاتباً ومفكراً ومعهم وزير إعلامهم في معرض كتاب واحد "لا أدري كيف خرجت صُحُفنا غداة رحليهم! " همست في أذنها بخجل. لقد خرجت بيضاء من غير حرف، ردّت ضاحكة! أمّا رحلتهم فقد جاءت مخالفة للفتوى التى تقول إنّ الكتابة فرض عين على كل من يمسك بقلم.

بوزيد لهـلالي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home