Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Bouzaid Lehlali
الكاتب الليبي بوزيد لهلالي

الأثنين 2 فبراير 2009

من أطلق هذه النكتة السخيفة؟

بوزيد لهلالي

كل دعابة لابد ولها من سياق زمنيّ أومكانيّ، يناسبها، فإذا خـَرَجَت عنه تـُطبع بأنـّها دعابة سخيفة. فإذا قيل لك، أنّ الرئيس الحالي للصين، جين تاو، أعلن هذا الصباح عن قيام ثورة ثقافية في الصين، على غرار ثورة ماوتسي تونغ الثقافية، فستعرف أنّ ذلك مجرّد دعابة سخيفة! لأنّ الثورات الثقافية ولىّ عهدها وتلاشت! والرئيس الحالي للصين غير مشغول بأكثر من دخول بلاده إلى عصر العولمة بوجه إقتصاديّ جديد. كذلك لو سمعت بأنّ السعودية أعلنت وقف إمداد النفط للولايات المتـّحدة، تضامناً مع أهل غزّة ، أو أنّ الرئيس الكوبي فيدل كاسترو طالب، بنشر صواريخ سوفياتية حول الجزيرة الكاريبيّة، فستعرف أيضاً أنّ هذا مجرّد هراء، لايتفق مع صيغة المكان والزمان الذي نعيش في، ويصنّف في أحسن أحواله بالنكتة السخيفة، التى لاتقوى على إضحاك الآخرين!

من بين ماتناقلته وكالات الأنباء من أخبار، في الأسابيع الماضية، ويتفق مع تصنيفات النكتة السخيفة، ماقاله القذافي عن فتح باب التطوّع لتحرير غزة. وكذلك تصريحاته الناريّة بشأن تأميم النفط، إذا مااستمرّت أسعاره في التدنيّ إلى أقل من مئة دولار للبرميل الواحد! هذه التصاريح وجدت طريقها إلى وكالات الأنباء، لكنـّها لم تجد طريقها إلى قلوب الناس التى تفطـّرت ألماً وحسرة، لفشلها في السيطرة على ثرواتها القوميّة وجعلها لخدمة التنمية الداخلية.

قد يستحسن البعض، وهم بعضٌ من بقايا الجناح اليساري المنقرض، كل مايُصرّح بشأن التأميم، لأنـّه يحمل حنيناً إلى الماضي، يرجع بهم إلى حقبة الحرب الباردة، التى كان السوفييات أحد أهمّ لاعيبيها الرئيسيين، يُشجّع التأميم من أجل إعطاء الأمل للكادحين، بتحسين معيشتهم ومضاعفة أجورهم، التى تدنـّت حتى وصلت في بلد غنيّ كليبيا إلى أقل من ثلاث مئة دولار شهرياً. الأجور لم تتدنى بسبب تدنيّ أسعار النفط، فليبيا لازالت بلداً غنيّـاً، تـزيد مرتـّبات البعض فيه، وهم من القلة المستفيدة، إلى مافوق الثلاثة والأربع ألاف دولارشهرياً. هذه القلة المستفيدة هي من الموظفين الذين يعرفون الطريق إلى مطابخ القرار، وهي الفئة التى تؤيّـد قرارات التأميم وتؤيّد كل ماله علاقة بالفوضى.

لاأحد ينكربأن النفط ثروة قومية، يمكن إخضاعها للتأميم متى شاء الناس لفعل ذلك! فالثروات القومية، لأي بلد، لابد من أن تخضع لسيطرة منتجيها! شرط إن يتمّ هذا الخضوع، لأجل خدمة الناس، لا لأجل خدمة الشعارات. سلاح التأميم استعمل في ليبيا، طيلة حقبة السبعينات، كسلاح سياسيّ! ابتدأ بتأميم شركات النفط الإحتكارية، وانتهى بتأميم دكـّان الحاج أعمر، ومطعم الحاج الزرّوق، الذي يبيع سندوتشات التنّ، لطلبة المدارس. فقد نشاطات صغيرة كان يديرها أفراد لصالح أسرهم، ودخلها لايزيد عن المرتب المتواضع.

استعمال سلاح التأميم، على ذلك النحو، كان لأجل إرهاق الناس وربطهم بالجهاز الإداري التابع للدولة، وليس لأجل تحريرهم إقتصادياً. فقد استـُعمل التأميم لأغراض سياسية، لاعلاقة لها بخدمة الإقتصاد، وقد تضرّر منه الناس كما تضرّر منه الرأسمال الوطنيّ، حين تكتـّل بمجموعه في يدٍ واحدة، عجزت قبضتها على أن تسيطر عليه. حتى أنّ الأغلبية شكت في فاعلية الدولة وقدرتها على فعل التأميم! فالتأميم كان محاولة من النظام لإشعار الناس بوجود قبضته وسيطرته على إدارة الحياة الإقتصادية والإجتماعية.

اللعبِ بالشعارات، ونيل المكاسب السياسية من ورائها، هو ماأفسد السياسة والدولة وأفشل من جعل الإقتصاد الوطنيّ ثروة قوميّة. فقرارات التأميم كانت سياسيّـة في الأصل، وليست إقتصاديّـة. اتخذتها الدولة لسحب البساط من تحت أرجل طائفة (شركة وطنية، أودولة أجنبية) لاتروق لها، لتضعه في يد طائفة أخرى، تابعة لها، جلـّها من السرّاق " الوطنيين"، الذين يمارسون نفس التحايل، ويرهقون الإقتصاد بنفس الوتيرة.

الذين أؤتمنوا في الماضي على ثروات الشعب، في أيام التأميمات وأيام الأسواق الشعبية، كانت تنقصهم الوطنية، ولايتحرّكون من خلال إدارة ديموقراطية، لهذا فشلت مساعيهم. وسيبقى شعبنا على هذا الحال مادام قد ترك نفسه رهينة لفخيّ الإحتكار والتأميم، ولم يتبنيّ الديموقراطية، الطريق الوحيد للسيطرة على موارده الذاتية! ففشله في تبنيّ هذا الخيار سيجعل منه أضعف حلقات معادلة الإقتصاد. حيث يبقى النظام والأحتكارات الأجنبية هي اللاعب الرئيسيّ في معادلته الإقتصادية! فأحدها يستعمل الإحتكار كسلاح أقتصادي والآخر يلعب بشعار التأميم كسلاح ضاغط على الداخل أو شعار سياسي يستعمله في تصريحاته للخارج.

بوزيد لهلالي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home