Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Bouzaid Lehlali

Thursday, 1 May, 2008

كذب وسرقة عـيني عـينك

بوزيد لهلالي

هل سمعتم أيها السادة بنشرة أخبار في أي دولة أومملكة أوجمهورية أوعشائرية أو كرنكاطيه في العالم، تبدأ أول ماتبدأ اخبارها بقصة تافهة عن الحاكم ( هاتـَفَ، تلقىّ ، قابل ) ثمّ تمضي بنقل أخبار إبنه الثاني وهو الأكثر نفوذاً من إخوته ثمّ تختتم أخبارها بنقل نشاطات إبنه الثالث وهو الأكبر سناً، وكلهم ليس لهم مناصب ويعيشون داخل دولة ترجع فيها السلطة والثروة والسلاح للشعب. ( فشر، فشر ) كما يقول المصريّون. مزرعة القذافي أيها السادة أصبحت مزبلة ومضحكة، تديرها عفاريب ملتفـّة حول عنق الشعب تبيعه ( الحكو ) حتى أنّ البعض صار يصدّق هذا الحكي ويبلع ريقه مع مايـُقال.
إضافة إلى ماقاله الزميل عبدالله الشبلي في مقالته بالأمس والتى دعتني لكتابة هذه السطور وذكرتنى بنكتة قديمة كان يردّدها الناس. ذكـّرتني أيضاً بنكتة ربط الحزام في ماكان يُعرف بهتاناً في عقد التسعينات ب "الحصار" الذي لم يكن حصاراً على الطعام ولا على الشراب ولا على الدواء ولا التنمية الداخلية، ولايحتاج لربط حزام من أي نوع. كان مجرد حصارعلى بيع وشراء السلاح بالإضافة لإيقاف تصدير وتوريد قطع غيارالطيارات. حكاية استخدام هذا الحصار في الضغط على الداخل كانت معروفة وواضحة للجميع.
اليوم هناك حكاية أخرى يبتزّ بها النظام الناس. حكاية عن مشاريع لاتوجد على أرض الواقع ويمنـّي بها النظام الناس، أي أنـّه يبيع لهم الحكي. لقد ذكـّرتني سطور الشبلي بنكتة سمعتها منذ أربع سنوات تقريباً وربّما لازالت تـُردّد حتى هذه اللحظة من قـِبَل الناس، أو ربّما توقـّف الناس عن ترديدها، فعشرات النكت الأكثر سخرية تصدر عن الناس كل يوم وتصف فشل هذا النظام على جميع الأصعدة. لكن عليكم التنبّه فإنّ شر البليّة ما يُضحك، كما يقولون! هذه النكتة تحكي عن السرقات والفساد الذي استشرى في البلاد نتيجة غياب آليات إيقاف الفساد. غياب هذه الآليات أرهق الناس. أما النظام فيرهقه فشله في إيجاد جسور للتواصل مع الشعب التى أُصيب جرّائها بعزلة تفوق عزلته الدولية التى فــُرضت عليه خلال عقد التسعينات. عزلته الداخلية التى يعيشها اليوم هي الأدهى. فالشعب لم يبقَ له مايربطه بهذا النظام. لقد كـَبُرت الهوّة بين هذا النظام والشعب وأصبح كل منهما يعيش في عزلة عن الآخر. عزلة صنعها النظام لنفسه وللناس نتيجة عدم الثقة التى بنى عليها النظام نفسه وأصيب من خلالها بمرض الخوف، الذي لم يجعله قادراً على تحمّل ولو مظاهرة أو احتجاج سلمي يقوم به بعض المواطنين في أحدى الميادين ( الدكتور بوفايد ورفاقه ). صار يخاف حتى من خروج مواطن كا(الجهمي) من معتقله أو مايسمونه مستشفى.
تقول النكتة قبل أن أنساها، أنّ "أميناً" أستلم أمانة التعليم وجاء الى الأمين الذي قبله ليتعرف منه على ماقامت به الأمانة من مشاريع قبله. أخرج له الأمين القديم كل الملفات وحكى له عنها بإسهاب غير أنـّه ترك ملف واحد لم يحكي عنه. فقال له الأمين الجديد ماسرّ هذا الملف ولماذا لم تقل لي شيئاً عنه؟. ردّ الأمين القديم : بصراحة أنا أريد أن أحكي لك عن هذا الملف لكنيّ متردد، أريدك أن تعدني بأن لاتحكي عنه لأحد بعد إخبارِك بالقصة. ردّ الأمين الجديد كن مطمأن! حدثني عنه. قال له الأمين القديم، بصراحة هذا الملف يحكي عن مدرسة وهميّة، طالبنا بميزانيّتها ولم نبنها فقد أكلنا ميزانيّتها (صمطناها). فردّ عليه الأمين الجديد، قائلاً، بسيطة، أترك هذا الملف في مكانه فأنا احتاجه كي أطلب عليه ميزانية صيانة لهذه المدرسة. أنتهت النكتة.
علينا أن ندرك ماوصلت إليه السرقة والعبث بالمال العام، والخيانة التى أصبحت محلّ تندّر الناس. تصوّروا أنّ خيانة الوطن أصبحت نكتة تـُثار. مع أنـّها خيانة لوطن بأكمله، وليست خيانة ثورة كما كانوا يقولون. لقد شرّدوا وعلقوا، بإسم خيانة الثورة، العشرات على أعواد المشانق. أماّ خيانة الوطن فهي مباحة اليوم وتتم في وضح النهار. ياخسارة ياليبيا!.
أتعلم أنـّه بعد مظاهرات بنغازي في 17 فبراير، والتى كانت في شارع عمر بن العاص، أمام السفارة الإيطالية، وتحوّلت بفعل "الأمن" إلى مجزرة تكاد تكون الأولى من نوعها في تاريخ ليبيا الحديث! بعد هذه المجزرة بأيام جاءت اللجنة الشعبية العامة بأكملها إلى بنغازي. وعدت الناس بما لم تستطع القيام به في كل سنواتها الماضية. جاءت اللجنة الشعبية العامة بطائرة محمّلة بلوحات دعاية تعلن عن مشاريع يُراد إنشاءها في مدينة بنغازي. وضعت اللجنة الشعبية اللوحات في كل أنحاء المدينة وقد كـُتب عليها أسم المشروع والشركة المنفّذة وقيمة العقد ومدة الإنجاز. كل ذلك كان مجرّد معلومات وهميّة. حيث لم يبدأ العمل بهذه المشاريع حتى هذه اللحظة. هذا النظام احترف الكذب والسرقة ( عيني عينك ) لقد احترف الكذب حين كـَبُرَ في خياله مايعلن عنه. لقد تربّت أجيال على هذا الكذب. صدّقوني أن المرء يُصاب بالدواخ لمجرّد ذكره لهذا الدجل. فإلى متى أنت قلبي وأنت نِقمة حبيّ.

بوزيد لهلالي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home