Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Zaima Bint al-Watan
الكاتبة الليبية زعيمة بنت الوطن

السبت 25 أبريل 2009

سيف في الجغبوب :

خطوة إصلاحية أم تكتيكات سياسية؟

زعيمة بنت الوطن

فاجأت زيارة سيف الإسلام القذافي لمنطقة الجغبوب متتبعي الشأن الليبي الذين قرأوها من زوايا مختلفة وفسروها تفسيرات متباينة.

وبالنسبة لي ، وبصفتي امرأة تحب أن ترى وطنها في أحسن صورة .. وامرأة ليس لها أي مصلحة شخصية في مناقشة ما يجري ، حيث لاطمع لها في الإستيلاء على سلطة أو تقلد منصب .. أقول لكوني كذلك فقد أحسست – عندما قرأت الخبر والتصريحات – بما يشبه الفرح ، وإن لم يكن فرحا بالمعنى الصحيح .. ربما أخذاً بالحديث الشريف " لايلدغ المؤمن من جحر مرتين" ، وأنه "كيس فطن" لا تهزه الرياح ولا تخدعه المظاهر.. ولذلك لملمت ذلك الإحساس في نفسي وإن بقي جزء مني يتمنى أن تكون تصريحات سيف هذه المرة صادقة ومدروسة وحاسمة بحيث يتوقف اللعب بعواطف الناس والعزف على أوتار ضعفهم .. بقي جزء مني يتمنى أن تكون هذه التصريحات مختلفة عن التي أطلقها سابقاً والتي وقف في طريقها أصحاب المصلحة في استمرار الوضع على ما هو عليه.

جلست أفكر في الأمر راجية أن تكون عودة الوعي هذه ذباً حقيقياً عن عترة خير البشر، وتذكرت ما قاله رب العالمين على لسان وقلب رسوله الكريم " لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى" ، وتذكرت ما لاقاه السنوسيون أشخاصاً وحركة وتاريخا من جحود ونكران ، ومن سجن وملاحقة وظلم .. وها نحن بعد أربعة عقود ، أي بعد أكثر من جيل كامل يأتي من يتفقد ويصعق ويعد! .. وعليه لم أتمالك من صد أسئلة كثيرة تزاحمت على ذهني:

هل هذه التصريحات خطوة إصلاحية؟

أين إذاً المشروع الإصلاحي الذي سبق أن أغرى به سيف ؟ أين الموقف من الشأن الأمازيغي؟ (وما حادثة أم محمد أومادي ببعيدة) .. وأين محاسبة "القطط السمينة" وكشفها ومعاقبتها لتكون عظة وعبرة؟ أين هو مشروع الدستور الذي يمثل غيابه قمة الفوضى وخرق القوانين وغياب العدالة ؟ أين هي المنابر السياسية التي منيت بها ؟ وأين هي حرية الصحافة؟ وهل تسمى الصحافة حرة إذا حجبت التراخيص عمن يرغب في اصدار صحف وتميزت بها شركة ليبيا الغد؟

أم أنها تكتيكات سياسية؟

لقد انتشر مؤخراً وعي بأن التاريخ لم يبدأ من أول سبتمبر 69 كما يدعي المبطلون! ، وأن سجل عهد الإستقلال – الذي أسمته آلة الدعاية الثورية بالعهد البائد- يضم صفحات مشرقة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً ،على قصر عمر ذلك العهد وقلة إمكانياته ، وخاصة حين مقارنته بما آلت إليه ليبيا في الأربعة عقود العجاف. لقد أصبح الناس ، بما فيهم الشباب الذين ولدوا وتربوا في عهد الثورة يعيشون حنيناً لذلك العهد ، ويقبلون على الإطلاع لمعرفة الحقيقة الكاملة عنه مغفلين أساليب الدعاية الرخيصة التي استعملت لطمسه.. فهل هذه الخطوة تكتيك لكسب هذه الفئة ولإظهار النظام بصورة العقلية المرنة والمتفهمة؟ هل هي قطع للطريق على جهود نجل ولي العهد وما تقوم به فصائل أخرى تنادي بالعودة إلى دستور الإستقلال؟ هل هي خطوة من خطوات تحسين صورة النظام في الداخل والخارج وهو ما سعى وما زال يسعى له سيف وإخوته ويوظفون لأجله شركات عالمية وخبراء دوليون؟

مهما يكن الأمر فما زال في داخلي رجاء بأن يتمكن سيف من الإيفاء بما صرح به كاملاً غير منقوص. مع العلم بأن عليه أن يعي بأن الليبي يمتلك درجة من الذكاء لا ينفع معها سوى الصدق والشفافية والإقدام ، دون خطوط حمراء. وهذا ما يجب أن يفعله سيف ليستعيد ثقة من وثق بتوجهاته من قبل فما لبث أن خاب ظنه ؛ وليكسب بعض من لا يثقون به ويرون فيه ظلا لأبيه وصورة من نظامه وإن كانت أكثر عصرية وانتماء للزمان والمكان.. أقول هذا الكلام وأنا مصممة على إعطاء نفسي وسيف فرصة لنرى ماذا سيحدث وما نسبة ما سينفذ ، وعلى أي أرضية أخلاقية.

ولعل قائلاً يقول: بعد كل هذه السنين يتذكر "الثوار" ما لحق بتراث السنوسية وأشخاصها؟ وهل يصلح سيف ما أفسد الزلزال؟ وهل يمكن تعويض بلد كامل وشعب كامل ما لحق بماضيه وتاريخه ، بل بحاضره ومستقبله من تشويه وحجر وقمع؟ ألم تكن الجامعة الإسلامية مشروعاً حضارياً وصرحاً علمياً كان بإمكانه أي يضع ليبيا في مصاف الدول المسهمة في حماية الإسلام والمسلمين حقيقة وليس دعاية؟ ألم يكن بإمكانها تزويدنا بعلماء وفقهاء ودعاة في حجم خريجي الأزهر والقرويين وغيرهما؟ أين نحن الآن في نظر العالم على كل المستويات العلمية ، الدينية والدنيوية؟ ألسنا في القاع والحضيض؟

من أين سيأتي سيف وغيره بالكتب والمخطوطات والوثائق العلمية والتاريخية التي كانت تضمها مكتبات الجامعة والزوايا السنوسية المختلفة؟ ألم يحرقها غوغاء الثورة الذين أرسلوا إلى تلك المواقع بتعليمات محددة فمزقوا وحرقوا وأخرجو رفات علماء أجلاء من نسل الرسول وعترته وهم من الدعاة العاملين المجاهدين ؟ أين هي"المودة في القربى" التي طلبها الله ورسوله؟ لقد أدى كل ذلك إلى أن نقذف في أسفل سافلين فنخجل من أن يقارن مستوى بلادنا العلمي بتونس أو اليمن أو موريتانيا بل وحتى مالي.

إنني لا أريد هنا أن أفتح الجروح أو أرمي عليها من ملح الذكريات المؤلمة القابعة في لاوعي جيلي .. ولكني أحاول جاهدة أن أنشر الأمل والتفاؤل بما قاله سيف ووعد به .. لكنه والله أمل حذر وتفاؤل نبيه .. وإنك يا سيف لأمام اختبار صعب ، فإن توفرت لديك النية الطيبة التي لا تهدف إلاّ إلى إرجاع الحق ورد الإعتبار والذب عن العترة المحمدية فهنيئا لك ووفقك الله ..

وإلا فإن لنا ذاكرة وإن التاريخ لايرحم .. ولنا عودة إن شاء الله .

زعيمة بنت الوطن


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home