Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Zaima Bint al-Watan
الكاتبة الليبية زعيمة بنت الوطن

السبت 23 مايو 2009

ماذا خسر الجهمي وماذا ربح النظام؟

زعيمة بنت الوطن

لقد عكس المصير الذي لاقاه المناضل المرحوم فتحي الجهمي أخلاقيات النظام الليبي ومنهج وفلسفة السياسة الليبية وكشف عوراتهما ؛ وهي أخلاق أقل ما يمكن أن توصف به أنها أخلاقيات اللئام. واللئيم شخص يقتات على الحقد على الآخرين والكيد لهم وتصيدهم والنيل منهم والإيقاع بهم . وهو إنسان سادي لا يمتعه سوى تعذيب الآخرين وصب الملح على جروحهم بحيث تكون معاناتهم مصدراً للذته وسعادته وتشفيه. لقد دأب النظام الليبي منذ تأسيسه للجان الثورية سيئة الذكر على القتل والتصفية والتآمر والزحف ومالا يخطر على بال من المؤامرات التي أدت إلى درجة قصوى من الإفقار والتجهيل وتفريغ منظومة قيم الشعب الأصيلة من مضامينها ، في نفس الوقت الذي يرفع فيها شعارات زائفة خادعة ينفيها الواقع المعيش جملة وتفصيلا ، وذلك بدء من مقولة الشعب سيد الجميع إلى آخر مقولات الكتيب الأخضر الذي أورث بلادنا كل بلاء ومحن.

قد تبدو الأمور من وجهة نظر النظام وكأن الجهمي ، المعارض الذي تجرأ على إله اللجان الثورية وراهن على قول كلمة الحق بحياته، قد خسر هذه الحياة وانزاح من مسرح الأحداث وتلاشت أقواله وأفعاله بل و كيانه، فخلا المسرح لأعدائه كاملاً غير منقوص .. ولكن الحقيقة التي لن يراها الحمقى هي أن الجهمي قد ربح .. ربح في محنته – بكل تفاصيلها المعروفة وغير المعروفة- الشهادة بإذن الله لأن عدوه حرمه الدواء والحرية ولم يرع فيه إلاًّ ولا ذمة ؛ بينما خسر النظام أمام الله والناس كل شيء بالرغم من الألوان التي يحاول أن يحسن بها صورته القبيحة. لقد ربح الجهمي إذ صدع بكلمة الحق التي أوصى بها النبي الكريم حين قال " أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" ، وربح فوق هذا وذاك مما هو من خزائن الرحمن يمنحه من يشاء ويمنعه من يشاء، أن سجل إسمه بمداد من دمه المسفوك وروحه المزهوقة في سجل الأبطال الليبيين الذين سيذكرهم تاريخ النضال الوطني المعاصر.

لقد قاتل أبطالنا القدامي من أمثال عمر المختار ورمضان السويحلي وعبد النبي بالخير والباروني قوة عاتية كافرة معتدية جاءت من خارج الوطن ومن خارج فضاء الجنس والدين ؛ ولذلك كان قتالها وتحمل ويلاتها بداهة وطنية وإسلامية لا لبس فيها ولا تردد. أما الجهمي – وغيره من مناضلينا الآخرين- فقد واجه قوة أكثر عتواً وظلماً واستبداداً وأصعب عريكة لأنها نبتت من وفي صميم التربة الليبية، وخرجت منها ثم تمردت عليها وكادت لها وحاربت فيها كل قيم الحق والخير والجمال .. قوة خرجت من رحم القبلية الليبية ومن نفس الثقافة الليبية فادعت أنها جاءت لتبني وتعدل وتحقق الحريات والتقدم والرفاهية ، فما لبثت أن أرت الشعب طغيانا أي طغيان وإجحافا أي اجحاف ، وحكمت بيد من حديد حيث صارت المقاليد في يد حاكم فرد ، مهووس بالسلطة عاشق لذاته ، هذه الذات التي ضرب من أجلها عرض الحائط بكل قيم المجتمع وأخلاقياته وأطره ونظمه ، ودمر بحجة "الثورة" (هذا البعبع الذي جعله سيفاً مسلطاً على رقاب الناس وأفكارهم وسلوكهم وأنماط حياتهم) كل جميل وفاضل. ثم اختزل مفهوم ثورته في بعده السياسي والفلسفي والإجتماعي في شخصه حتى صار صنماً يعبد ووثناً يتقرب إليه بالقرابين.

هل الرجولة والشهامة وأخلاقيات الإسلام والعرب والبدو والقبيلة تبرر ما فعل النظام بفتحي الجهمي؟ سجن وتعذيب ثم إطلاق سراح لساعات معدود ثم إعادة للسجن (وتبجح دون خجل بأن ذلك حماية له من الشعب"يقصدون غوغاء النظام المأمورين") والرجل مريض وضعيف وفي أسوأ حالته الصحية التي عززها السجن؟ .. هل الرجولة والشهامة وأخلاقيات الإسلام تسمح باضطهاد ابنه وزوجته وأسرته والإعتداء عليهم وسجن بعضهم وعرقلة حياتهم اليومية؟

لقد برهن النظام الليبي على أنه متجرد من كل الأخلاقيات، ليس الإسلامية وحدها وإنما جميع الأخلاقيات التي تعارف عليها البشر بمختلف أديانهم وثقافاتهم. وإذا قارنا موقفه من معارضيه بمواقف الأنظمة العربية الأخرى كالمصرية أوالمغربية والسعودية أوالبحرينية أوالجزائرية لتبين لنا الفارق الشاسع، فلا رأفة ولا رحمة ولا أي اعتبارات اجتماعية أو إنسانية.. وليس هذا تصرف جديد من قبل النظام بل هو ديدنه منذ أولى مراحله ، وطوابيرشهدائنا وخيرة شبابنا والنخبة من جيلنا معروفة ومسجلة وموثقة ، لكن وفاة الجهمي في هذه الظروف الجديدة ( القرن الواحد والعشرين / عصر العولمة وحقوق الإنسان/ عصر ثورة المعلومات) تجعلها وفاة متفردة وفارقة ولا يجب أن تمر كما مرّاغتيال الغزال أو اعتقال إدريس أبو فائد وجمال الحاجي وعبد الرزاق المنصوري وباقي المناضلين ..

لقد ربح البيع يا باشمهندس!.. فقد فزت حيا وميتا، وكنت رغم مرضك وضعفك ولزومك فراش المرض عملاقا، وكان الآخرون أقزاما يرتعدون مما تقول ويخافون كلماتك الصادعة حتى وصوتك المرتعش يضعفه المرض والأسر.. الدعاء لله أن تكون نيتك قد خلصت للجبار المنتقم وحده ، وأن يتقبلك مع الشهداء والضعفاء والمظلومين.

لقد شغلت أعداءك حيّاً .. . وعلى جميع الليبيين الأحرار أن يعاهدوك بأنك ستشغلهم إن شاء الله ميّتاً.

فانعم بجوارالرحيم الرحمن ، ولترفرف روحك في عليين، ولتردد معك الملائكة " ألا لعنة الله على الظالمين".

زعيمة بنت الوطن


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home