Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Zaima Bint al-Watan
الكاتبة الليبية زعيمة بنت الوطن

الإثنين 21 ديسمبر 2009

أين معارضة الخارج في قضية جمال الحاجي؟!

زعيمة بنت الوطن

لقد أحدث اعتقال المناضل جمال الحاجي قبيل انعقاد مؤتمر حقوق الإنسان في طرابلس بعض الصدى في الداخل.. أقول بعض الصدى لأن دوامة الحياة في جماهيرية اللامعنى وتمكّن القبضة الإستبدادية منها لا يسمحان بأكثر من ذلك .. فالليبيون الآن يتحسسون بعض مظاهر التغيير السطحي الكاذب الذي يرونه هنا وهناك في أرجاء الوطن. أقول السطحي الكاذب لأنه لايمس جوهر الأشياء المتعلقة بأساس الحكم وحرية التعبير ومضامين العقد الإجتماعي بين المواطنين المهمشين ، وفوق هذا وذاك لا يمس نسق الحكم المفروض ، ومنظومة "الفوضى" السياسية ، وعقلية العصابة التي تسيّر أمور البلاد والعباد .. بل إن ذلك إنما يكرّس الرؤى والتخطيط والتنفيذ في يد فرد واحد أو إثنين أو عصبة محددة لا تمد نظرها لأبعد من مصلحتها الشخصية ، ولا تتبنى من الأهداف الا إستمرار هذا النظام بأي شكل وأي ثمن وباستراتيجيات محسوبة ونافذة في أغلب الأحيان.

وعودة إلى موضوع اعتقال المناضل جمال الحاجي أقول إنه مع عدم قدرتي على رصد رد الفعل الداخلي لصعوبة ذلك وللتكتم على خبر الإعتقال ومجرياته ، ولكون الأفراد الذين ربما يثقون بك ويعبرون لك عن مشاعرهم لا يذهبون إلى أبعد من ذلك لظروف معقدة لا مجال لسردها هنا .. وبهذا تبقى آراؤهم ومشاعرهم فردية وخاصة ، لا أثر لها في الواقع.

ليس أمامنا إذاً سوى معارضة الخارج التي وضع الله أفرادها في ظروف تكفل حرية القول والفعل ، ووضع تحت تصرفهم من امكانات المواقع الألكترونية ووسائل الإتصال والتعبير الحديثة ما يمكّنهم من فعل الكثير ... أو هكذا يتوقع الكثيرون!!

وهنا نتساءل .. ماذا فعلت معارضة الخارج تجاه قضية اعتقال الحاجي حتى الآن؟

لقد غطى اللغط الإعلامي بين بعض أنصار الحاجي وبعص "الصحفيين"1 على جوهر القضية .. وتابع الجميع تلك المقالات المتفرقة والأخبار المنقولة من هنا وهناك .. ولكن ماذا بعد؟ أهذا كل شيء؟!

لقد قصّرت صحافة المعارضة في شحذ الرأي العام وتصعيد موقف متابعيها إلى مستوى الفعل السياسي الذي يؤثر فيمن اعتقل ، ويحذره مما قد يكرره من خرق لحقوق الإنسان .. أفلا ينبيء هذا الموقف عن قدرة المعارضة المحدودة؟ ألا ينبيء عن قصور في الرؤية والتخطيط والجهد؟

إننا لاننكر بعض البيانات التي صدرت عن منظمات حقوقية ليبية ولا بيان المؤتمر الوطني للمعارضة المتأخر .. ولكن ذلك لا يكفي لأنه لا يحرك ساكناً ، ولا يقضّ مضجع المتنفذين في امتهان الحقوق.

لقد اجتهدت جهات في أن تضعف من قوة وزخم مواقف الحاجي ولغته وكتاباته ، بل إنها لم تتردد في أن تحاول تشوه صورته وتوحي لمعارضة الخارج بأنه قد يكون نسخة أخرى من عاشور الورفلي الذي فشلت مسرحية النظام في تصميم دوره وملابسه وأصباغه .. وهنا نقول هل تعدم المعارضة وسيلة للتأكد من هوية الحاجي وصدق نضاله؟ أتفتقد المعارضة لوجود قنوات شعبية في الداخل تتصل بها وتكون عينها التي ترى وأذنها التي تسمع؟ .. ياخيبة المسعى إذاً ويافداحة المصير!!

لقد بحثت عن أي جهد جماعي منظم يتبنى قضية الحاجي قبل "أن يستشهد ليبرهن أنه ليس عميلاً للنظام"! .. بحثت عن حملة توقيعات لليبيين يتضامنون معه ويرفعون قضيته إلى أعلى ساحات حقوق الإنسان، ويبرهنون للنظام بأن ليبيين آخرين أكثر عدداً وتنبهاً ومتابعة يقفون معه في نفس الخندق ويؤازرونه ويتربصون بمن ينال منه كما نال من مناضلين قبله .. فهل تعرفون ماذا وجدت؟

وجدت موقعاً يسمى بموقع الحوار المتمدن وقد أدرج مذكرة تطالب بإطلاق سراح جمال الحاجي مُهرت بتوقيعات عشرات القراء العرب الموزعين في أنحاء العالم ، وفي ذيلها بعض الأسماء الليبية .. ولكن المضحك المبكي أن التوقيع رقم 259 كان باسم معمر بومنيار القذافي – مهنته: قائد الثورة – مدينته: طرابلس الغرب – وتاريخ توقيعه 17-12 هل تصدقون هذه المهزلة؟

أليس ذلك لأننا لم نتولّ شؤوننا بأنفسنا ولم نتخذ من الموضوع موقفاً حازما وجدياً.. بل تركنا المجال للمتعاطفين معنا وتبعناهم .. بدل أن يكون العكس؟

إن المعارضة في الخارج تقع الآن تحت النظر والإختبار .. وكثير من الهمسات في الداخل ( والتي يغذيها النظام وعناصره الموجودة حتى بين ظهراني المعارضة) تشير إلى أن سبب هذه السلبية إنما يعود إلى نزعات جهوية وقبلية نتنة ، وأنه لو كان المعني من منطقة سين أو من قبيلة صاد لقامت عليه صحافة المعارضة ولم تقعد .. فهل أنتم حقاً كذلك؟!!

إني أعوذ بوطنيتكم وبمستواكم الفكري وبتوجهاتكم الدينية والقومية والوطنية ، كما أعوذ بما تنشقتموه من عبير الحرية وما تعلمتموه من قيم الديمقراطية الحقة .. أن تقعوا في مثل هذا الفخ الذي يتربص بكم وينسج لكم ومن حولكم ، وقد يقضي عليكم من حيث لا تحتسبون!

والآن ... ماذا أنتم فاعلون بقضية جمال الحاجي؟

أليس الأولى بكم أن تتبنوا بأنفسكم حملة واسعة شاملة من المذكرات والتوقيعات والمطالبات بحيث تكون مصدر ضغط وقلق للنظام وللجمعية "العالمية " التي تدعي بأنها حامية لحقوق الإنسان وأمنه وتنمية قدراته؟.. هاهو الوقت قد حان .. بل يكاد ينفرط !.. وإننا جميعا لمنتظرون ...

زعيمة بنت الوطن
________________________________________________

1. هؤلاء الصحفيون الذين لم تسمح لهم تجربتهم الغير مكتملة ، وموقفهم "الليبرالي" المصطنع بالتفريق بين حرية الكتابة والتعبير وتزييف الحقائق. وبين النقد الموضوعي والتجريح الرخيص .. بل لقد تمادى بعضهم في ذلك حتى هُددت قيمنا الدينية ونماذجنا العليا واستبدلت الفاعلية الثقافية بشهوة كلام الكتبة المبتدئين ، وتسنم ذروة القلم أنصاف المتعلمين!


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home