Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Zaima Bint al-Watan
الكاتبة الليبية زعيمة بنت الوطن

الأحد 6 فبراير 2011

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة

هوامش ليبية على متن الإنتفاضة التونسية : 3 ـ 3

لقد آن للـيبيين أن يتحزبوا!

زعيمة بنت الوطن

من الواضح أن الثورتين الشعبيتين التونسية والمصرية ما كان لهما أن تتما وتشهدا هذا الزخم والإنتشار لولا توفر عدة عوامل هامة وأساسية هي بمثابة الشروط اللازمة لنجاح أي انتفاضة ترفض طواغيتها وترمي بحكامها في مزبلة التاريخ.

تتعلق هذه العوامل بطرفي الصراع، الأول هو النظام المستبد برصيده المادي والبشري الضخم، وبخططه لخرق القوانين والأعراف والحقوق، والثاني هو الشعب المغلوب على أمره، ودرجة شعوره بالظلم الواقع عليه، ومدى قدرته واستعداده لبذل التضحيات التي يتطلبها تغيير الواقع.                     

وفي الحالة الليبية نجد أن الطرف الأول موجود بامتياز حيث يمارس استبداده على مدى إثنين وأربعين عاما بمكر ودهاء تزول منه الجبال؛ بحيث صار سجله في التنكيل بشعبه وإضاعة أجياله  وتبديد ثرواته والعودة بالبلد إلى عصور البداوة المتخلفة سجلا أسود يجعله من أعتى الأنظمة في تاريخ المنطقة العربية الحديث.

كما أن الطرف الثاني في الصراع – وهو الشعب الليبي – قد عاش ويعيش معاناة عظيمة وجراحات بالغة، فبالإضافة إلى القمع والسجن والإغتيالات، تفتقر احدى أغنى الدول النفطية إلى أبسط الخدمات الصحية و إلى التقدم العلمي والبنية التحتية والإزدهار الإجتماعي والثقافي. والأنكى من هذا أن النظام قد نجح في تشديد قبضته على الشعب عن طريق ثلة منه، جندت وقربت وأغريت بامتيازات بالغة لتكون حاميا يقظا للنظام، فوضع في يديها السلاح( لشهره في صدور أبناء الشعب في ظروف معروفة) والثروة (للإفساد وشراء الذمم والدفاع عن النظام) حتى صار ذلك الدفاع في الحقيقة دفاعا عن النفس التي تورطت في القيام بأعمال يجرمها العرف والدين والقانون.  

ولذلك، فإن السؤال الملح الذي يفرض نفسه في هذه الظروف المستجدة التي برزت خلال نشؤ ونمو الثورتين في تونس ومصر هو:

كيف يمكن للشعب الليبي المقموع والمستضعف أن ينتفض كما انتفض جيرانه وهو يفتقد لأبسط شكل من المؤسسات الحرة التي تسنده وتمده بالرأي السياسي الإستراتيجي؟                                            

نعم، لقد تقدم الشباب صفوف المتظاهرين والثوارفي كل من تونس ومصر ومنهم انتشرت شرارة الإنتفاضة المباركة، ولكن كان من ورائهم صف من السياسين المتمرسين الذين كانوا يشحنون هذه الجموع ويقدمون لها الخبرة والدفع. ولقد رأينا بأم أعيننا كيف كانت الأحزاب والنقابات والجمعيات والتنظيمات المختلفة تحتضن هاتين الحركتين وتحرك عناصرها وتمدهم  بالخبرة والحكمة.                

وعليه فإن السؤال الذي يواجهنا في هذه الظروف بخاصة هو كيف يمكن للشعب الليبي المنهك والمشتت أن ينتفض كما انتفض غيره، وهو الأجدر بذلك، وليس عنده مؤسسات ولا تنظيمات تسنده وتعبئه ويعود إليها بالمشورة والإستلهام. كيف يمكنه أن يتخذ أي خطوة وليس له عقلاء ولا أعيان ولاوجوه تتصدره ويؤمن بها ويثق فيها بعد أن زلزل النظام البنى الإجتماعية والإقتصادية والسياسية وكون لنفسه بنى أخرى فصلها كي تحميه وتؤازره عن جهل وتبعية وتزييف إرادة ، فكانت اللجان الشعبية والثورية والأمنية للسيطرة على البلاد والعباد حتى صار المجتمع الليبي كيانا هلاميا لا دور له.  

صحيح أن المعطيات التي استحدثتها الثورتان تقول بأن أحدا يجب ألا ينتقص من قدرة الشعوب المستضعفة على الإنتفاض والإنقضاض على طواغيتها مهما كانت تبدو ضعيفة أو مقهورة أو مستسلمة. لكننا يجب ألا ننسى أن الثورتين لم تكونا لتتمكنا من النجاح والصمود لولا ما استندت عليه من مؤسسات وتنظيمات وطنية تكونت من أجل أن يكون لها دور في مثل هذه الظروف، ولذلك وقفوا جميعا وراء ثورة الشباب تغذيها بالأفكار، فكانت الأحزاب والمنظمات والنقابات واللجان الحقوقية ثابتة في الميدان، وهو ما ضمن للإنتفاضة الإستمرار والنمو، وما زالت تقوم بدور المراقب والمواكب ، بل وأخذت دور المتفاوض الآن مع النظام المتهاوي.  

أما في الحالة الليبية فإن الوضع أكثر تعقيدا وفرادة. فلقد قرر القذافي في خطاب زوارة قولته التي أصبحت قانونا حكمنا أربعين عاما وهي "من تحزب خان" ، فنفذتها نخبنا الليبية واستجابت لها. وقد كان حري بحركة المعارضة التي شبت عن الطوق خارج الحدود الليبية وأعلنت مناوءتها للنظام في فكره وفلسفته وسياسته أن تؤسس أحزابا وطنية تستند على تصور متكامل لا يقتصر على هدف إسقاط النظام وحده، وإنما يتجاوز ذلك إلى وضع تصور كامل يشمل المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والعسكرية، ويضع البرامج والخطط المرحلية لتحقيق تلك البرامج ويكوّن اللجان التي تعد الدراسات والمقترحات، ويفتح فيه باب العضوية لكل الليبيين الذين يؤمنون بمبادئه في التغيير والتطوير.            

لاشك أن تجربة الليبيين في التنظيم الحزبي والعمل الجماعي محدودة وضعيفة ومتقطعة، فليس لنا في الحقيقة تاريخ تنظيمي نستند إليه، كما أن الأحزاب التي التحق بها شباب الستينيات الطامحين للعب دور في واقعهم المنغلق كانت قد تأسست خارج الواقع الليبي وبعيدة نسبيا عن معطياته؛ فكان هناك البعثيون والقوميون والإخوان والشيوعيون والتحريريون، وهم الذين حوصروا وأعيدوا للسجون بعد 69 وصفي بعضهم، فدفعوا لذلك ثمنا غاليا اضطروا معه إلى الإنكماش.                                            

في الماضي القريب، وبعد تجربة انحسار نشاط فصائل المعارضة، التي ضعفت بفعل عدة عوامل ذاتية وموضوعية، حاول البعض إنشاء تنظيمات حزبية، ولكنها ولدت ضعيفة مشوهة لأنها إنما تأسست في لقاء أسري، أو جلسة بين عدد محدود من الأصدقاء، فلم يضع لها أصحابها جهازها الحيوي وهو قاعدتها الجماهيرية. وبالإضافة إلى ذلك لم توضع لها لجنة تأسيسية أولم تتكون لها جمعية عمومية أو حتى نظام أساسي معلن ومباديء عامة تمنح الحزب ملامحه ووجهته وتفتح الأبواب للإنضمام إليه على أساس عضوية ينص عليها بشكل تنظيمي قانوني.            

إن الظروف المستجدة التي وفرتها الثورتان اللتان مازالتا في طور التكون والتطور والتكامل تؤكدان أن من أهم الدروس التي يجب أن يستوحيها الليبيون ويستفيدوا منها هو إنشاء الأحزاب والتنظيمات التي تجمع الشمل وتحدد الهدف وتضع الخطط وتفتح المجال لجميع الليبيين في الداخل والخارج بالإنضمام والمشاركة وتأمين المصير الزاهر لأي حركة وطنية تهدف إلى اللحاق بركب المتحررين من الطغاة الذين استنزفوا مجتمعاتنا وأضاعوا أجيالنا واغتالوا آمالنا. 

قد يظن البعض أن الوقت لإنشاء مثل هذه التنظيمات قد فات أو تأخر، ولكنني أؤكد على إن التفكير في موضوع كهذا وتبني هذه الفكرة والدعوة لتدارسها وبحث الإقتراحات في شأنها سوف يكون لها أثر كبير ومؤثرا .. بشكل سلبي على النظام المذعور، وبشكل ايجابي على شعبنا في الداخل الذي يتعرض فيه كل من لا يصطف وراء النظام في عبودية وخنوع إلى المضايقة والتهديد،بل وإلى الخطف والسجن، وما مثال المناضل جمال الحاجي عنا ببعيد.

"و لينصرن الله من ينصره إن الله  لقوي عزيز".    

زعيمة / بنت الوطن


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home