Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Zaima Bint al-Watan
الكاتبة الليبية زعيمة بنت الوطن

الجمعة 4 سبتمبر 2009

في الذكرى الأربعين.. لنكبة الليبيين!

زعيمة بنت الوطن

لقد ظهر واضحا تهافت النظام الليبي في المبالغة بالإحتفال باندلاع "الثورة" .. والمطلع على قاموس "المهيمن" على المشهد السياسي الليبي يسهل عليه استنتاج أن الثورة هنا لاتعني سوى شخص القذافي الذي استولى على السلطة والسلطان ، ليس من الحكم الملكي الدستوري فحسب ، بل استولى عليها أيضاً من رفاقه "أعضاء مجلس قيادة الثورة" ومن" تنظيم الضباط الوحدويين الأحرار"، ومن جميع الليبيين الذين يفوقونه قدرة وخبرة وتأهيلاً.

لقد رصد مليار كامل من الدينارات الليبية لهذه الإحتفالية، دون أن يصدر بذلك قرار من "اللجان الشعبية" أو "مؤتمر الشعب العام".. ودون أن يؤخذ إذن فرد واحد من أفراد الشعب ، صاحب السلطة والثروة والسلاح! .. فكل ما في الأمر أن القذافي قد قرر الإحتفال بنفسه بطريقة فريدة لم تعرفها المنطقة من قبل .. الإحتفال بعظمته الموهومة ، وعبقريته المزعومة وفكره "الفذ" الذي يجسده الكتيب الأخضر ومقولاته التي لا تصمد أمام أدنى مستوى من المنهجية والنقاش .. ولأن القذافي أراد أن يحتفل بنفسه فقد ترددت في وسائل الإعلام الليبي عبارة "العيد الذهبي لإنجازات وانتصارات القائد"، وهكذا أزيح الستار على أن الفكرة لم يعد لها وزن أمام الشخص، لأنه منزل ومنزه ..و..و

هذه الإحتفالية التي تصر قناة الجماهيرية العرجاء على وصفها بالعالمية ، ليست سوى مهرجانا وقحاً من أجل مستبد فرد تحكم في مصير بلاد وشعب طوال أربعة عقود، بعد أن سرق أرضا وشعبا وثروة وأجيالا ، واختطف من وجوه الناس نضرة النعيم التي طالما افترشت وجوههم وملأت أفئدتهم بنبض الأمل والسرور ، وكساهم بدلاً منها هما وغما وفجيعة .. وكان حرياً بهذا الفرد وذلك النظام ألا يحتفل بما احتفل به ، خجلاً وحياء من احتكار السلطة طوال هذه السنين العجاف التي شهدت فيها الأنظمة الأخرى تعاقب مالا يقل عن عشرة رؤساء منتخبين ، لكل منهم انجازاته الكثيرة وإخفاقاته القليلة بفعل آليات الرقابة والمحاسبة والشفافية. أما في ليبيا فإن شخصا واحدا تميز حكمه بالتخبط والتجريب العشوائي والفوضى القانونية ، وبتشتيت الإمكانات البشرية وتبديد الثروة المادية ، دون حسيب أو رقيب أو ضمير ، مازال هو الحاكم الأوحد الذي تنتهي إليه جميع الأمور وتتجمع بين أصابعه شبكات الأفراد والجماعات التي ربّاها وصنعها على عينه وأطلقها تعيث في الأرض فسادا مقابل حمايته وضمان استمرار حكمه.

سبب هذه "الإحتفالية العالمية" التي استنزفت من أموال الشعب أكثر من مليار دينار ليست في الحقيقة إلا محاولة سافرة لتغطية الإخفاقات البالغة والخروقات الشنيعة وعمليات الإفساد المنظم الذي طالت كامل نسيج الحياة العامة لجميع المواطنين البسطاء .. يتجسد ذلك في البنى التحتية المحطمة ، والخدمات الصحية المتدنية ، والمؤسسات التعليمية المنهارة ، والنشاط الثقافي والإعلامي الكسيح ، المتجرد من كل جوهر ومهنية ، والذي يقدمنا للعالم في حلة من التخلف والبداوة ، معفرة بتراب المعارك الوهمية الدائرة في خيال دونكيشوت والمنقولة إلى صحراء الوطن عبر خطاباته ومؤتمراته وأحداثه المخرجة بعناية ميكيافيلية .. ولعل قناة الجماهيرية العرجاء هي فعلا السجادة التي حاكها الصبية الثوريون من أجل الركوع وأداء طقوس العبادة ، كما ذكرالمرحوم فتحي الجهمي.

لقد فشل التبذير السلطاني والبذخ الشاهنشاهي في أن يعطي صورة حسنة – حتى وإن لم تكن حقيقية – عن البلاد حتى للضيوف المعاملين بأكثر من الكرم الحاتمي .. ذلك أن الفوضى والغوغائية و"الثورية" لا يمكن أن تخفي نفسها بعد أربعة عقود من االتخبط والتجريب وقلب المعايير والموازين والتنافس في الشر.

لقد غاب عن ذكاء الثوريين أن التباهي بإنجازات أربعة عقود فاق دخلها النفطي كل توقع لايتم بالمقارنة مع العهد الذي خرجت فيه البلاد من تحت أنقاض حرب جهادية استنزافية ، وأخرى عالمية تصارعت فيها القوى الكبرى فوق أرضها ، لتجد نفسها وشعبها في مواجهة أشرس الأعداء :الجهل والفقر والمرض .. المقارنة غبية وخارج العقل والمنطق .. ولذلك فإن صحيفة الدعوى التي صخب بها الإعلام الحكومي لم تعرها أذن أبسط الناس سمعا ، خاصة أولئك المخضرمين الذي رأوا كيف تغيرت حياتهم في عقد واحد ونصف .. إن أي أحد يستطيع أن يكذب على كل المخلوقات إلا على اثنين: الله والتاريخ!

إن الإحتفالية الأربعينية التي تجسد فيها تبذير إخوان الشياطين لم تغير من الحقائق شيئاً بالرغم من جهود منظميها ومابذلوه في استجلاب المحتفلين والمادحين والمنافقين .. وبالرغم من جنود الموسيقى العسكرية وفرق الإستعراضات الفنية من آسيا وأوروبا وأفريقيا وأركان الأرض الأربعة ، فإن ذلك كله ليس سوى بريق آني وسراب بقيعة ، ما أن تتجلى فوقه شمس الأيام القادمة حتى تسيح الأصباغ على الوجه القبيح وتظهر القسمات الحقيقية لوضع منهار يسير إلى الوراء منذ أربعة عقود .. والإحصاءات العالمية في مختلف مجالات الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية والعلمية خير شاهد على ذلك.

أن المليار أو أكثر الذي بذر على احتفال ملك الملوك بنفسه ، وعلى الصفقات السياسية لصناعة انتصارات "عالمية" وهمية لن تكتب بمداد التاريخ الحقيقي ، مثلها في ذلك مثل الأموال التي صرفت وتصرف على شهوات أبناء الأسرة الحاكمة : بيوتهم وقصورهم ومشاريعم الإسثمارية وحفلاتهم وولادات نسائهم ، فهي ليست سوى أموال الشعب الليبي خرجت من بيت مال المسلمين بدون ذرة واحدة من حق .. فالويل ثم الويل لمن يحلل لنفسه درهما واحدا منها .. وليعلم العابثون بأن الله حق ، والميزان حق ، وأن يوم الفصل لاريب فيه .. "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون".

ولكن إذا كان ذلك وعـد الله .. فما هو موقفنا نحن على هذه الأرض ؟ .. إلى متى نرضى الظلم ؟ هـذا هـو السؤال !!

زعيمة بنت الوطن


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home