Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Zaima Bint al-Watan
الكاتبة الليبية زعيمة بنت الوطن

الخميس 3 فبراير 2011

الحرية لجمال الحاجي .. الآن!

زعيمة بنت الوطن

كنت أتمنى أن يتعظ النظام بما يجري في المنطقة من ثورة الناس على الإستبداد والظلم وسلب الحقوق وتكميم الأفواه. ولا أدري إن كان في مقدوره أن يتعظ ! فلقد تعود أعضاء اللجانه الثورية على العمل باسم النظام ومن أجل بقائه الذي يعني بقاءهم وازدهارهم على حساب الشعب الذي ما انفكوا يمصون دماءه. فلقد أثبت تاريخهم بأن أداتهم هي العنف النازع دائما للدم والقهر ولجم كل من يحاول أن يعبر عن رأيه بحرية، فهذا هو الخلق الثوري الذي جسدوه دائماً.

أقول هذا لأن الإقدام على اعتقال الناشط السياسي جمال الحاجي بتلك الطريقة البوليسية التي وصفها البعض على صفحات الفيسبوك إنما تعكس حالة الهلع التي أصابت "الثوار" جراء الزلزال الذي أصاب الأنظمة المستبدة المشابهة شرقا وغربا. كما تعكس تكوين هؤلاء الفكري والبوليسي والسيكولوجي الذي يجعلهم لا يسمحون إلا برأي واحد ومنهج واحد ونظرية واحدة حتى وإن أثبتت فشلها على مدى أكثر من أربعين عاما آلت فيها البلاد إلى ما آلت إليه. إن خطف الحاجي أو القبض عليه أمام المسجد بعد ادائه لصلاة المغرب يشكل خرقاً صارخاً للأبجديات الحقوقية، ويثبت أن بلدنا غابة مفتوحة لـ "البلطجية" الرسمية التابعة للنظام، علما بأن هذا الفعل لن يؤدي إلى تخويف الناس، كما يظن الساذجون، فلقد تغير منطق الأشياء ولم نعد في الثمانينيات أو التسعينيات. كما أن الظروف التي تمر بها المنطقة، وليبيا أيضا، تختلف عن تلك التي تحدث خلالها فتحي الجهمي، وكتب فيها ضيف الغزال فنالا شهادة يتمناها من يعرف معناها. بل لا يستغرب عاقل أن اضطهاد الحاجي وتقييد حريته قد يؤدي إلى نتيجة عكسية خاصة إذا ما تذكرنا أن العوامل والأسباب التي أدت إلى اندلاع الثورة في كل من تونس ومصر متوفرة بامتياز في بلدنا بامتياز.

والحقيقة أن هذا الفعل – فعل الخطف أو القبض- لم يكن أول رد فعل للنظام في هذه الظروف الإستثنائية التي زرعت في صفوفه الحيرة والتخبط ، فلقد حاول النظام إجراء احتياطاته السطحية والهامشية ظنا منه أن هذا سوف يجنبه المصير المنتظر، ومن هذه الخطوات:

1- إلغاء فوائد القروض ورفع سقفها إلى مئة ألف دينار وفتح باب التقديم من جديد للشباب للحصول على الشقق التي تبنيها الدولة.

2- خفض أسعار سلعتين غذائيتين (فقط؟) بعد أن ارتفعت الأسعار وسحب الدعم الرسمي من كل السلع.

3- التشويش على قناة الجزيرة الإخبارية بعد اتهامها بالتحريض على الثورة في تونس والآن في مصر، والغاية من ذلك الحيلولة بينها وبين المشاهدين الليبيين حتى لا يصيبهم التحريض أيضا.

4- ربط قناة الجماهيرية الرسمية البائسة في أوقات معينة بقناة النيل الحكومية التي تمجد مبارك وتظهر وتتحدث عن حالات الفوضى والسرقة والحرائق التي يقوم بها "بلطجية" النظام المصري.

5- الهجوم على المواقع الليبية المعارضة من أجل منع التواصل بين الداخل والخارج وتعطيل الجهد المتواصل الذي يقوم به المعارضون لكشف عيوب النظام ونقل أخباره وتسليط الضوء على الحالة الليبية التي تدعو أكثر من غيرها إلى الإنتفاض والثورة.

6- توجيه عناصره من أنصاف المتعلمين وأنصاف الكتبة وصبيان المخابرات واللجان الثورية إلى الكتابة في المواقع الألكترونية للرد على المواضيع التي تهتم بنقد النظام ومخاطبة العقول والضمائر، حتى ضمائر اللجان الثورية الواقعة ضحية غسل الأدمغة والتوريط في مستنقع الفساد والجريمة.

7- الهجوم على كل من يخطر له أن يكتب عن هذا الإستثناء الواقع في تونس ومصر، و كل من يتمنى اختفاء الظلم وغياب الإستبداد وسقوط الباطل، واتهامه بالعمالة والخيانة والتآمر على البلاد ومحاولة جعلها مثل العراق أو افغانستان ، واتهامات أخرى مضحكة ما أنزل الله بها من سلطان.

8- نشر الإشاعات وتوزيع التهم وتخويف الناس من العقاب الرادع الذي سيقع على كل من تخول له نفسه نقد هذا النظام "الذي ليس له مثيل في العالم" معيدين كل تطلع نحو الحرية والإنعتاق إلى بعبع الغرب والعمالة والموساد والأعداء، وهو ما لم يعد ينطلي على أحد.

إن كل هذا وغيره كثير يعكس الوضع الذي وجد النظام ولجانه فيه أنفسهم. ويكفي أن هذه الظروف المتشابكة قد جعلت هذا النظام "الثوري التقدمي" ينحاز إلى أفراد زائلين ويقف ضد شعوب حرة وضد ثوراتها ومطالبها الإنسانية ومواقفها التاريخية!

إن الإمعان في ارتكاب مثل هذه الأخطاء الفارقة في هذه الفترة الحاسمة بالإساءة لناشط سياسي لم يرض ضميره بما يراه من فساد وتزييف وشعارات فارغة، وليس له من مطالب سوى أن يمنح الناس الحرية في أن يعبروا عن ارائهم بحرية وقناعة، وأن يقارعوا الفكرة بالفكرة والرأي بالرأي، دون إجبار أو تخويف أو مراوغة.

إنني أدعو باسم كل الليبيين ، بل وكذلك باسم بعض ممن تورطوا في مهادنة النظام والإنضمام إلى لجانه الفاسدة ثم تبينت لهم الحقيقة فأحجموا أو انسحبوا أوأخفوا في داخلهم الندم والحيرة، أدعو باسم هؤلاء وباسم جميع الأحرار ومحبي الوطن والحريصين على مستقبل البلاد والعباد إلى إطلاق سراح جمال الحاجي وإرجاعه إلى أسرته وأبنائه.

الحرية للأحرار والمجد للوطن .. والهداية لكل الليبيين حتى المتورطين من قبل النظام!

زعيمة بنت الوطن


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home