Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Bilal al-Libi
الكاتب الليبي بلال الليبي

الإربعاء 30 سبتمبر 2009

صفاقة الملحدين الليبيين وعظمة الرسول

بلال الليبي

بسم الله الرحمن الرحيم،

الحمد لله و كفي و سلام علي عباده الذين اصطفي و بعد، 

نلاحظ في الآونة الأخيرة حملة من المقالات - التي تكتب بأقلام ليبية - علي الإسلام و تستهدف هدم الدين و ذلك بالإفتراء و الكذب المغلف بالبحث عن الحق و إدعاء اتباع الأدلة و المنهجية العلميــة. تلك الدعاوي الباطلة التي قام الأخ المحمودي، جزاه الله خيرا، بدحضها و قلب الطاولة علي رؤوس أولئك الأدعياء و تبيين ضعف حجتهم و بطلان منهجهم و سوء طويتهم. فأظهر عوارهم و بين زيف دعاواهم و نقض حججهم بسلسلة من المقالات التي نسأل الله أن تكون في ميزان حسناته. و تبين للقاصي و الداني أن هؤلاء يعيشون علي منهج أسلافهم من الملاحدة الطاعنين في الدين، و هو المنهج القائم علي اقتطاع النصوص من سياقها أو إخفاء بعضها كما يفعل بني يهود. أو أن يقوموا بالاستدلال بما لا يصح لدي العلماء المحققين من كتب التاريخ و التراث. تلك الروايات الساقطة التي ما أوردها العلماء الأوائل إلا من باب المحافظة علي كل ما ورد و إن كان باطلا من باب الأمانة العلمية التي جانبت ملاحدة الليبيين في هذا العصر. إلا أن هؤلاء العلماء الأجلاء لم يتركوا تلك الروايات و الإسرائيليات بلا تبيين محلها من الإعراب، بل أتوا عليها فجعلوا عاليها سافلها هي و من إستعلمها من ملحدي عصرنا ظنا منهم أنهم قد إكتشفوا ما لم يعلمه أحد ليبطلوا بها الدين.

هؤلاء المعتدين علي الدين أصناف و أنواع، فمنهم من أصابه الكبر و العناد و الكفر الذي طمس علي بصيرته فنذر نفسه للتشكيك في الدين بوسائل حقيرة. ففعلهم كفعل المنصرون بالجياع و المعوزين في أفريقيا عندما يستعملون ورقة الحاجة الماسة للمأكل و المشرب. و لن تجد واحدا علي الإطلاق من المتنصرين و من المنصرين ممن أعمل عقله في تفاصيل عقيدته الفاسدة أو وضع كتابهم المحرف تحت المجهر لإثبات صحة تلك العقيدة. بل كل ما يقولونه هو اقبل ما نمليه عليك من الاعتقاد لتحصل علي الطعام و المأوي و أحيانا أوراق التجنس، ثم تفهم، و أقسم بالله العظيم غير حانث أن كبيرهم و هو بابا النصاري بنفسه لن يستطيع إقناع مبتدئ بعقيدة التثليث الباطلة. تلك العقيدة التي طلقها و لم يعد يكن لها أي احترام الكثير من نصاري العصر فهربوا بعقولهم إلي الإلحاد و العلمانية فتبعهم التبع منا جهلا بالفروق بين الحق الذي لديهم في إسلامهم و بين باطل أولئك و إختلاف بعض مع بعض.

"أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا"

بل إن كتابهم المقدس عندما وضع تحت التمحيص تبين كمية الزيف الذي يحتويه و لم يصمد أمام النقاد فتركوه ليبحثوا في الثقافات الأخري عن مخرج لما يحيرهم فمن الله علي بعضهم بمعرفة الأسلام فأسلم بلا تردد أمثال يوسف استس القسيس الأمريكي السابق الذي أسلم هو و زوجته و أبوه و كلهم من المتدينين النصاري سابقا ممن نذروا أنفسهم لخدمة الكنائس. و جون ميللر الكندي الذي يحمل شهادة عليا و كان ممن يقوم بالتبشير للمسيحية فإذا به بقراءة ترجمة القرآن الذي بالتأكيد يفتقد للإعجاز البلاغي الذي نجده في القرآن الكريم الذي بفضل الله و منته علينا أن جعلنا ممن له هذا اللسان العربي. و من أعجب ما يكون ما استدل به جاري ميللر حول صدق رسالة النبي و هو حين كسفت الشمس يوم أن مات إبن النبي فجاء المسلمون و هم يقولون أن الشمس انكسفت لموت إبن النبي فرد عليهم الرسول صلي الله عليه و سلم أن الشمس و القمر آياتين من آيات الله لا تنكسفات لموت أحد أو حياته. يقول جاري ميللر إن هذا الموقف من أعظام المواقف التي تبين صدق النبي و تجرده للحق، فلو كان كذابا فقد واتته الفرصة لكي يدعي أن الشمس انكسفت لموت ابنه و لن يكذبه أحد و لطارت تلك القصة في الآفاق. لكن النبي له رسالة عظيمة تملك عليه نفسه و هي تثبيت التوحيد في قلوب المؤمنين و الابتعاد عن التفسيرات الغيبية التي لم يقم عليها الدليل الواضح. فأين الملاحدة من هذا النبي العظيم الصادق المتجرد للحق البعيد كل البعد عن الهوي و مجاراة النفس و نوازعها. قال تعالي " قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ "

و يكفينا بعقد مقارنة بين من يعلنون إسلامهم في الغرب و بين من يتفلتون من هذا الدين من بني جلدتنا. علماء و قساوسة و مفكرين و أطباء و متخصصون في شتي المجالات لم يسعهم إلا الإذعان لما جاء به محمد صلي الله عليه و سلم قبل أربعة عشر قرنا لما درسوه بتجرد و إخلاص و تطبيق المبادئ العلمية في البحث و التقصي. بينما بني جلدتنا من الحثالة العالة الجهال يتمسحون بعلمانية إلحادية تتبرأ منها حتي البهائم.

هذا الصنف من دعاة الإلحاد لا يواجهونك بالحقائق، و لا يقومون بالحوار بإسلوب علمي متجرد من الأهواء و الأحكام المسبقة، بل لا مانع لديهم من الافتراء لتحقيق مآربهم و تبا لهم من مأرب أن يكون غاية هدفهم اقناع بني البشر أن اصولهم تنحدر من قرد و أن هذا الكون وجد من لا شئ و لا هدف من وجوده و لا حساب و لا عقاب علي الأفعال و الأقوال.

و طائفة أخري من دعاة الضلالة و الإلحاد علي هذا الموقع ممن لا في العير و لا في النفير. فهم ليسوا إلا تُبع يهرفون بما لا يعرفون يحسبون كل صيحة عليهم.

و طائفة أخري ليسوا إلا ناقل كفر، كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا. حتي أن أحدهم عندما أعجزه أن يجد تفسيرا للإعجاز القرآني لم يزد علي أن إدعي أن القرآن مر بالتعديل و التحسين في عهود الأمويين و غيرهم حتي وصل إلينا بهذه الصورة المعجزة. و هذا مقولة لم يقلها ألد أعداء الإسلام من الكفرة علي مر العصور و الدهور إلي يومنا هذا. و علي فلتة زمانه هذا و وحيد عصره أن يضع اصبعه علي الآيات و المواضع التي يدعي أنها أعيد كتابتها لتصبح بهذا الإعجاز. و إنه ليحزننا أن يمس ذلك الأصبع النجس الذي يسب الله و رسوله هذا الكتاب العزيز المطهر. سيصدم هذا التعيس بأنه يحتاج إلي مت يزيد عن ستة ألاف إصبع ليؤشر إلي الأيات التي أصبحت معجزة بعد عملية التحسين - حسب زعمه – فكل القرآن معجز و لله الحمد.

و هذه الحملة المراد لها أن تكون بعيدا عن ساحتها الحقيقية و المفترضة مع أمثال هؤلاء و هي مناقشة الحقائق و أصل الخلق و بطلان مبدأ الإلحاد. فيقومون بالتشويش بخوض معارك والتركيز علي فروع الفروع و يا ليتهم يفعلون حتي بأدلة صحيحة تلزم الحجة لمن يحتج عليه بها. ففي خضم هذا الصياح تضيع الأفكار و تتبلد الأحاسيس و يتخدر العقل و يتيه الإنسان عن الحقيقة. و أنا هنا أتكلم عن عوام القراء من المسلمين الذين ينتمون للإسلام و يحبونه و يتعلقون به لكنهم لم يتحصنوا ضد الشبهات و مكر الماكرين بالتفقه في دينهم و معرفة الكنوز التي يزخر بها. فوالله لو نعلم النعمة التي أنعم الله بها علينا بهذا القرآن العظيم و هذا النبي الكريم لما رفعنا رؤوسنا من سجدة وما استقامة ظهرونا من ركعة شكرا وعرفانا.

فهنا أريد أن أذكر نفسي و أذكر البعض ببعض أخلاق النبي الكريم و أحاديثه حتي نعيد للنفوس سكينتها و تتجلي لنا عظمة هذا الرسول في قوله و فعله. فيا إخوة كيف بالله عليكم يختار مفكر غربي شخص علي أنه أعظم إنسان عرفته البشرية في حين يكذب به الجهال عندنا؟ فهذا مايكل هارت في كتابه "المئة الأعظم تأثيرا في التاريخ" يضع الرسول علي رأس القائمة. و لمن يجيد الإنجليزية قراءة هذه المقتطفات من كتابه هنا : http://www.adherents.com/adh_influ.html#Muhammad

وإليكم القليل من الروائع النبوية:

1- ( حُرِّم على النار : كل هيّن ليّن سهل ، قريب من الناس )

فأنظر بساطة العبارة و عظم المعني و انظر إلي جمال الدعوة إلي معاملة الناس بالحسني و الليونة بأجمل الصفات التي تدل علي عظيم الخلق، هين لين سهل، و فرق بين هذه الصفات و بين الجبن و التساهل و التذلل المذموم. ثم حث علي القرب من الناس و عدم مفارقتهم و جفائهم. و لا يعني اللين بحال من الأحوال عدم إنكار المنكر و إنما في أسلوب إنكار المنكر كما أمر الله جل و علا موسي و هارون عليهما السلام بالذهاب إلي فرعون و هو أعتي أهل الأرض في زمانه فقال تعالي "اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى - فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى"

2- ( إن أردت أن يلين قلبك ، فأطعم المسكين ، وامسح رأس اليتيم )

هل رأيت أعظم من هذه الدعوة و هل سمعت أفضل من هذه التعاليم التي تحث علي الاهتمام باليتامي و المساكين. اليتامي الذين كانوا قبل مجئ هذا النبي من المستضعفين الذين تؤكل أموالهم بغير حق و يسترقون و يستعبدون.

3- (الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى . ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء )

4- (ليس منا من لم يرحم صغيرنا ، ويعرف شرف كبيرنا)

5- ( من رحم ولو ذبيحة عصفور ، رحمه الله يوم القيامة)

6- ( ما كان الرفق في شيء إلا زانه ، ولا نزع من شيء إلا شانه )

7- ( إن الله تعالى يحب الرفق في الأمر كله )

وهذه قصة الرجل الذي جامع أهله في نهار رمضان فأنظر كيف بين له النبي ما عليه لتكفير ذنبه :

8- ( هل تجد رقبة تعتقها ؟ قال لا ، قال : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال :لا قال : فهل تجد إطعام ستين مسكينا ؟ قال : لا ) فجاء النبي صلى الله عليه وسلم تمر ، فأعطاه للرجل ، وقال له : ( خذ هذا فتصدق به فقال الرجل : على أفقر مني يا رسول الله ، والله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر من أهل بيتي ، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ، ثم قال : أطعمه أهلك . )

صلي عليك الله يا علم الهدي، والله إنه لتدمع العين و إن القلب ليدمي أن يطعن فيك ممن يتكلمون بألسنتنا وهم من بني جلدتنا وبلادنا، وقد أتيتهم بها بيضاء ناصعة تكاد تنطق بالحق لا يزيغ عنها إلا الهالكون.

وختاما، فسبحان الله جل وعلا حيث أنزل في كتابه الجليل هذه الأيات الواضحات التي تكاد تقفز علي قارئها لما تفيض به من الحق والقوة التي لازالت تنتظر من يقوم لذلك التحدي فيأتي بمثلها منذ أربعة عشر قرنا لمن يقبل التحدي. فأقرأها بقلبك و عقلك ولسانك ورددها وكررها وعد إليها فلن تجد مثيلا في حلاوتها و لا حسنها :

إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ (47) وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَدْعُونَ مِن قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ (48) لَا يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاء الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ (49) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (50) وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ (51) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (52) سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَاء رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ (54)

و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

بلال

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home