Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Bilal al-Libi
الكاتب الليبي بلال الليبي

السبت 14 نوفمبر 2009

الملحد السابق، المؤمن الحالي

بلال الليبي

بسم الله الرحمن الرحيم،

الحمد لله رب العالمين و لا عدوان إلا علي الظالمين و العاقبة للمتقين،

يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك و عظيم سلطانك، لك الحمد علي ما أنعمت به علينا من نعمك العظيمة و آلائك الجسيمة. لك الحمد علي نعمة العقل و الدين. لك الحمد علي نعمة الصحة و الأمن و الأمان. لك الحمد علي نعمة الأهل و الولد و الصحب و الجيران. لك الحمد علي نعمة المال و المعافاة. اللهم إن ذنوبنا عظمت و معاصينا كثرت و تقصيرنا طال فاغفر لنا و ارحمنا و لا تؤاخذنا فانت اهل التقوي و اهل المغفرة.

يا ربنا قد كرمت بني آدم و أقمت ظهورهم ما امتازوا به علي سائر خلقك فساروا منتصبي القامة غير منكسي الرؤوس. يا ربنا قد أكرمت بني آدم فجعلت لهم عينين و لسانا و شفتين فأنطقتهم و أعطيتهم الإدراك و الوعي و الإرادة و جعلت لهم الأبصار و الأفئدة. يا ربنا لو لم تكن من نعمة علينا إلا نعمة البصر لكفي بها من نعمة. يا ربنا أبدعت صنعا ما ليس له مثيل:

- "أم خلقوا من غير شئ أم هم الخالقون؟"

"أفرأيتم ما تمنون، أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون؟"

-"قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم في السماوات"

سبحانك ربنا جعلت الحياة الدنيا الفانية دار إبتلاء و إختبار. السعيد من عمل فيها بما أمرت و الشقي من زاغ عما أنزلت. خلقت الخلق و أرسلت الرسل و أنزلت الكتب، فسعيد متبع و شقي مبتعد. بينت طريق الحق من الباطل و فطرت الناس علي التمييز بين الخير و الشر. فسار الناس في هذه الدنيا مسارات و مذاهب. فمنهم من قمع الهوي و انتصر علي شيطان نفسه و شيطان الجن فهدي إلي صراط مستقيم. و منهم من اتبع هوي نفسه فاردته المهالك. منهم من ترعرع في بيوت إيمان فاختار لنفسه بعد الحق أن يتبع طريق الإلحاد و الضلال. و منهم من ترعرع في بلد كفر و شرك و إلحاد، فلما تبين له الحق سارع إلي أحضان الهدي و الإيمان. و المفارقة أن الضالون من بني جلدتنا و من يتكلمون بألسنتنا في معظمهم لا في العير و لا في النفير، فلا هم أهل علوم الدنيا و لا علوم دين. أغلبهم إن لم نقل كلهم من الساقطين المارقين، عبدة المال و الشهوة الحيوانية و كل ما يندي له الجبين. سائهم عودة شباب الإسلام إلي الدين و التمسك بما فيه من الهدي المبين، فشنوا عليهم عليهم حرب ردة و تشويه و تشكيك ليضلوا به المسلمين. و إن سألتهم ما هو البديل الذي في جعبتكم لو تركنا هذا الدين؟ فبئس البديل. و إن عرضت عليهم عرضا ميسرا و بسيطا بأنكم لو أتيتمونا بأفضل من الإسلام في القيم و الإخلاق و التدين و الحث علي الخير لاتبعناكم، و لكن هيهات. فبديلهم هو الاعتقاد بان حياتك في الدنيا بدأت بعملية شهوانية و تنتهي بتعفن في قبر. و ما بين ذلك لك ما تريد من فعل، فلن يحاسبك أحد علي أفعالك و لا أقوالك. فلو أكلت أموال الناس بالباطل و ظلمتهم و أعتديت علي أملاكهم و لم ينجح القضاء الأرضي الدنيوي القاصر أن يرد الحق لأصحابه، فلا خوف عليك بعد ذلك.

-"أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا و أنكم إلينا لا ترجعون؟ فتعالي الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم" 

و إن سألت ملحدا ما هو مرجعك أو الحدود التي تراها في لباس الناس مثلا، لقال لك ليلبس الناس ما شاؤوا فهم أحرار. فإن قلت فإن كانت لك إبنة تدرس في المرحلة الإعدادية و عادت إليك يوما لتخبرك بأن أستاذ الفصل دخل عليهم عاريا لا يستر عورته شئ و أعطاهم حصة حول الأخلاق و شرح لهم بعض القيم و المفاهيم، ثم أخبرهم أن اللباس مسألة شخصية و أنه إختار أن يلقي درسه اليوم عاريا فلا تهتموا بمظهره و أسمعوا و أفهموا درسه و قوله. فهل ترسل إبنتك ايها الملحد المتبجح بالحرية في اليوم التالي إلي المدرسة أم تذهب إلي الشرطة ليقبضوا علي هذا المدرس الخسيس؟ ستقول أيها الملحد، يجب علي الإنسان أن يراعي الأخرين فيما يلبس و إن كان حرا. فنقول لك كيف يراعيهم و ما معيارك؟ أتلبس المرأة إلي الركبة أو تحتها بقليل، أو إلي القدمين، أو بعضا مما يغطي العورة المغلظة فهو كافي؟ ربما تقول يكفي إلي الركبة. فنقول لك و من أين أتيت بهذا القاعدة؟ و لماذا تعوق حرية النساء بهذا الطريقة؟ أو ربما تقول فوق الركبة بقليل يكفي. سنسألك مرة أخري، نريد دليلا عقليا يدعم فكرتك و مقاسك للأمور. ربما ستنتكس في النهاية و تقول علي كل مجتمع أن يضع لنفسه قواعد حسب تقاليده. فنقول لك إذا لم يعد للحرية كقيمة مطلقة عندك أي معني و عدنا إلي المربع الأول.

أيها القارئ الكريم، أصدقك القول إني لم أعرف للإلحاد من رأس و لا ذيل. دعواهم هي التخبط و التفلت من إي قيد فلهاذا ألد أعدائهم الدين لأنه يضع قواعد لمعتنقه بما يحل و ما لا يحل. و خلاصتهم أن الملحدين في رأيي أتباع دين، و لكن أي دين؟ إنه دينهم الذي ابتدعه لهم هواهم فعبدوه من دون الله فبئس العبيد هم و بئس ما يعبدون. 

أيها القارئ الكريم، اليوم إخترت لك ما تقر به عينك بإذن الله، و هو رجل مثال للإنسان العاقل الذي يعمل فكره بطريقة سوية. هذا الرجل هو أمريكي كان ملحدا ثم اعتنق الإسلام. هذا الرجل اسمه الدكتور لورنس براون، متخرج من جامعة كورنل و مدرسة براون الطبية و جامعة جورج واشنطن. الدكتور براون متقاعد من الجيش الأمريكي حيث كان يحمل رتبة ميجور. و هو أيضا مدير لمركز يختص بطب العيون و له عدد من المؤلفات.

كتب الدكتور براون مقالة من ثلاث حلقات سماها: الأسئلة الكبري. حيث يقول أن كل إنسان في مرحلة ما من حياته سيسأل نفسه هذه الأسئلة: من أوجدني و لماذا أنا هنا؟ و هنا نتحدث عن الملحدين بالتحديد. لأن كل أهل دين لهم تصور و إجابة لهذه الأسئلة و إن كانت خاطئة.

يقول د. براون أنني كلما سألت ملحدا من الذي أوجدك؟ يجيب: لا أدري، هذا سؤال أكبر من أن أجيب عليه، أو لم أهتم بهذا الأمر. يقول له د. براون: أنظر في الغرفة حولك كل شئ تراه صنعناه نحن البشر، إنها أشياء مصنعة، عندما تري لوحة فنية تقول أن هناك رسام، عندما تري تمثال تقول هناك نحات، عندما تري قطعة أثاث تعلم أن هناك مصنع أثاث. كل خبرتنا تتعلق بأشياء مصنوعة، و مع هذا عندما تري المخلوقات من حولك و بهذه الدرجة من الإبداع و الإتقان ماذا تقول؟ بعضهم يقول: حسنا إنه الإنفجار العظيم! و نظرية التطور!

يقول د. براون، الإنفجار العظيم يقصدون به أن كل المادة في الكون كانت متجمعه في نواة ذات كثافة عظيمة ثم بإنفجار هذه النواة تكون الكون الذي نعرفه، فتطرأ عدة أسئلة علي هذه النقطة. فربما تشرح النظرية الطريقة التي صمم بها الكون أو العملية التي حدثت و تسلسل الأحداث و ربما تفسر عملية إتساع الكون.

-   "و السماء بنيناها بأييد و إنا لموسعون"

لكن السؤال الحقيقي هو: من أين أتت المادة التي تجمعت في تلك النواة و من أين أتت الطاقة اللازمة لحدوث هذا الإنفجار العظيم؟

-   "أولم ير الذين كفروا أن السماوات و الأرض كانتا رتقا ففتقناهما و جعلنا من الماء كل شئ حي"

و حتي نظرية الإنفجار العظيم لا تنفي وجود خالق، و لكنها تشرح كيف وصل الكون إلي ما هو عليه، و لكن السؤال: من نظم تلك العمليات المتتابعة ليحصل هذا؟ من أوجد تلك المادة و الطاقة اللازمة و أطلقها من عقالها و ألزمها بقواعد و قوانين تسير عليها. فصاروخ أنطلق في السماء تراه بعينك نعم، لكن من أطلقه؟ و من ركبه و من وضع له ذلك المسار و أراد له تلك المهمة.

عندما تنظر إلي النظام الذي يسير عليه الكون و الإتقان و الإحكام و العظمة، ثم تقول أن هذا نتاج عمليات عشوائية، يعني هذا أنك لم تدرس الكونيات و لا تعلم درجة التعقيد التي ينطوي عليها، يضيف د. براون.

لو كان كوكبنا أبعد بمسافة قليلة أو أقرب إلي الشمس لما كانت الأرض صالحة للحياة بالشكل الذي نعلمه. دوران الأرض حول نفسها يعطي قوة جذب بحيث تسمح للمخلوقات بالعيش علي سطحها.

أقول: إن توازن الجاذبية الأرضية يعطينا الراحة في العيش فلا نطفوا في هوائها لضعف الجذب و لا نلتصق بسطحها حتي نعجز عن الحركة السهلة فوقها لشدة الجذب. و لو زادت الجاذبية لعجزت الأشجار عن رفع فروعها و لما استطاع بشر و لا حيوان السير لمسافة أمتار بسيطة يبذل فيها جهد يماثل مسيرة مئات الكيلومترات. و لو نقصت جاذبية الأرض لابتعد الهواء إلي الأعلي مما يقلل من كثافته حول السطح و يسبب نقصا في الأكسجين مما يؤدي إلي ضيق في التنفس. بل حتي الطائرات ستجد صعوبة في الإرتفاع و الطيران. و لو زادت الجاذبية لزادت كثافة الهواء و هو يسبب أيضا ضيقا للمخلوقات. فتفكر كيف أن البشر ينامون و يستيقظون و يذهبون إلي أعمالهم و يعودون إلي بيوتهم و هم لا يبالون أو لا يعون كل هذا التوازن الذي أوجد لهم و هم مرتاحون فلا يفكرون من أين سيحصلون علي الهواء الذي سنتنفسه و لا يكابدون في مشيهم و لا حركاتهم. فانظر إلي هذا التوازن في فقط في قضية جاذبية الأرض، أيعقل أن يكون مصادفة!!

يقول الدكتور براون، من يدرس الحياة كما نعرفها علي سطح الأرض سيعلم مدي التعقيد فيها، بينما الكون هو من العجائب.

-   "لخلق السماوات و الأرض أكبر من خلق الناس و لكن أكثر الناس لا يعلمون"

ثم يقول الدكتور براون أن بعضهم يقول أن البشر ما هم إلا نتيجة تطور حصل في فصيلة القرود. أي أن الملحد يعتقد أن أجداده ليسوا إلا مجموعة من القرود. يجيب: سأعطي مثالا، يقول أنا متخصص في العين و في هذا التخصص يوجد أطباء متخصصون في فروع منه يقضون حياتهم في دراسته و تمحيصه. و هذا عضو صغير و هو العين. و أن داروين في أواخر حياته بدأ يشك في نظريته حول التطور بعدما بدأ في دراسة تركيب العين. فقد تبين له أن التعقيد في تركيب العين يتطلب أن كل مكوناتها العديدة تتطور في نفس الوقت حتي تؤدي مهمتها و هو الشئ الذي أشكل علي داروين. يقول د. بروان نحن كمسلمين ليس لنا مشكلة مع نظرية التطور بمعنا التغيرات التي تحدث في الأنواع المختلفة من المخلوقات تحدث كلها بأمر الله، و لكننا لا نقول أن الإنسان هو تطور لفصيلة القرود بل هو خلق منفصل خلقه الله كما خلق بقية المخلوقات.

ثم يتحدث الدكتور عن السؤال الكبير الثاني و هو: ما هو سبب وجودي؟ لماذا أنا هنا؟

يقول، علي الملحد أن يجيب عن هذا السؤال بنفسه. هل يظن أنه هنا فقط لكي بحياته كما لو كانت الحياة مجرد حفلة كبيرة ثم نموت ثم ظلام لانهائي؟ هل فقط لكي نستمع لبعض الموسيقي و نأكل بعض المأكولات ثم ينتهي كل شئ؟ بعض الناس الذي حصلوا علي الكثير من مباهج الحياة يتسائلون في مرحلة ما من حياتهم: هل هذا كل شئ؟ ألا يوجد شئ آخر؟ أنظر حولك في الغرفة و فكر في كل شئ صنعناه فستعلم أن كل شئ له غرض، كل شئ يؤدي عمل أو يخدمنا بطريقة أو بأخري. أليس من المنطقي أيضا أن الخالق خلقنا لكي نخدمه؟ لكي نعبده؟ لكي نتبع أوامره و نواهيه و شرائعه؟

-   "و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون"

سيقول البعض و لماذا نتبع القوانين و الشرائع لماذا لا نعيش كما نشاء؟ يقول الدكتور براون لو أخذت كأسا من الزجاج فإن لها غرضا و هو لتضع فيها ما تشربه و هذه الكأس يجب أن تستعمل حسب قواعد و قوانين محددة فمثلا لا تقلب الكأس و إلا انسكب ما فيها. لا تملأ الكأس أكثر مما تحتمل، لا تضع ماء ساخن ثم بارد فإن الزجاج سيتشقق. ألسنا نحن البشر كذلك خلقنا لهدف؟ أليس من المنطقي أن نتبع نحن كذلك القوانين التي وضعت لنا كي تصلح حياتنا. أنظر إلي تلفازك، أليس من صنعه كتب لك كتاب تعليمات التشغيل؟ هل تستخدم كتاب تشغيل لتفاز من صنع شركة أخري لتلفازك؟ بل الصحيح أن من خلق شئ هو الذي يكتب له كتاب التعليمات و لأفضل النتائج يجب إتباع تعليمات الخالق.

يقول الدكتور براون أنه بعد إسلامه شعر للمرة الأولي بموقعه في الحياة و سبب وجوده. و أنه شعر للمرة الأولي بالسلام الحقيقي يغمره. قبل الإسلام كان كل شئ أفعله علامة علي خط الزمن تنتهي بانتهائها، أما بعد الإسلام شعرت أن كل ما أعمله له قيمة و هدف و غاية.

يمكنك يا أخي الكريم زيارة موقع الدكتور علي www.leveltruth.com

و لمشاهدة اللقاء من الدكتور براون عليك بزيارة هذا الرابط

http://www.youtube.com/watch?v=fNKZC2DN-KU&feature=SeriesPlayList&p=A6F1B1A59147F69D&index=24

و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

بلال


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home